المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحديات رؤية السعودية لعام 2030


عبدالناصر محمود
04-28-2016, 07:10 AM
تحديات رؤية السعودية لعام 2030
ـــــــــــــــــــ

(محمد الشاعر)
ـــــــــ

21 / 7 / 1437 هــ
28 / 4 / 2016 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/160426111930_saudi_2030_640x360_bbc_nocredit-thumb2.jpg






تبنت المملكة العربية السعودية خطة اقتصادية طموحة أطلقت عليها اسم (رؤية السعودية 2030) وقرر مجلس الوزراء خلال جلسته التي ترأسها الملك سلمان بن عبد العزيز، تكليف مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يرأسه ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان "بوضع الآليات والترتيبات اللازمة لتنفيذ هذه الرؤية".


والخطة باختصار تهدف في المقام الأول للتقليل من اعتماد المملكة في واردتها واقتصادها على النفط أو التخلي عنه كليا خلال السنوات المقبلة , لصالح تعزيز الاستثمار وابتكار وسائل جديدة لتحصيل الايرادات المالية , خصوصا مع تراجع أسعار النفط عالميا وهبوطه إلى أقل من 30 دولارا للبرميل الواحد .


وقد أعلن الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي خلال مؤتمر صحفي ومقابلة تلفزيونية أول امس الاثنين أبرز نقاط هذه الخطة التي يمكن تلخيصها بــ:

1- إنشاء صندوق سيادي بأصول تقدر قيمتها بتريليوني دولار إلى 2.5 تريليون دولار , ليصبح بذلك "أضخم" الصناديق السيادية عالميا , وهو ما يؤهله للسيطرة على أكثر من 10% من القدرة الاستثمارية في الكرة الأرضية , حسب ما أكد الأمير محمد بن سلمان , مضيفا أن السعودية ستكون "قوة استثمارية" من خلال الصندوق في العالم وليس إقليميا فحسب .


2- ومن أجل تمويل الصندوق السيادي ستطرح السعودية "أقل من 5%" من شركة النفط الوطنية العملاقة "أرامكو" للاكتتاب العام في البورصة , وهو ما يجعل من "أرامكو" وبيع جزء من أسهمها "جزء من المفاتيح الرئيسية" للرؤية الاقتصادية السعودية حسب تأكد الأمير محمد بن سلمان .


3- التحرر من النفط في المملكة و "العيش بدون نفط" بحلول عام 2020 حسب رؤية ولي ولي العهد السعودي ليس أمر مستحيلا , بل إن الأمير أكد أن بلاده تستطيع تحقيق هذه الخطة الاقتصادية "حتى لو كان سعر النفط ثلاثين دولارا أو أقل" .


والتحرر من إدمان الدول الخيلجية – ومنها السعودية – على الاعتماد على النفط يتطلب زيادة الإيرادات غير النفطية ستة أضعاف , أي من نحو 43.5 مليار دولار سنويا إلى 267 مليار دولار سنويا، وهو ما تهدف الخطة إليه , بالإضافة إلى زيادة حصة الصادرات غير النفطية من 16% من الناتج المحلي حاليا إلى 50% من الناتج.


وفي ما يتعلق بمصادر الطاقة قال الأمير محمد بن سلمان : إن السعودية ستنشئ مجمعا ضخما للطاقة الشمسية في شمال البلاد وستعلن تفاصيله قريبا.


4- لم يغب جانب استثمار وجود الأماكن المقدسة في المملكة عن أذهان متبني خطة الرؤية السعودية لعام 2030 , وذلك من خلال التخطط لزيادة عدد المعتمرين سنويا من ثمانية ملايين إلى ثلاثين مليونا بحلول عام 2030م , وذلك من خلال زيادة أعمال تطوير البنى التحتية كمطار جدة الجديد ومطار الطائف ، إضافة إلى تطوير البنى التحتية في مكة واستثمار أراض محيطة بالحرم المكي .


5- تطبيق نظام "البطاقة الخضراء" في المملكة خلال خمس سنوات حسبما أعلن ولي ولي العهد السعودي , والذي يسمح بالإقامة الدائمة على غرار البطاقة الخضراء الأميركية , الأمر الذي سيمكن العرب والمسلمين من العيش طويلا في السعودية ، وسيساهم في تحسين مناخ الاستثمار , ناهيك عن مساهمة النظام في تقليص التحويلات المالية إلى الخارج , والاحتفاظ بهذه الأموال ضمن الدورة الاقتصادية المحلية .


6- خفض نسبة البطالة بين السعوديين من 11.6% إلى 7% , والسعي إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي من 3.8% حاليا إلى 5.7% , والعمل على إنشاء شركة قابضة للصناعات العسكرية مملوكة 100% للحكومة و المتوقع انطلاقها في أواخر 2017 , حسبما أعلن الأمير محمد , خصوصا مع تقارير تؤكد أن المملكة كانت رابع أكبر دولة في العالم تنفق عسكريا عام 2014م ، و أكبر ثالث دولة تنفق عسكريا عام 2015م .


7- مكافحة الفساد الموجود في كل المجتمعات وفي كل الحكومات وبنسب متفاوتة حسبما أكد الأمير محمد .


لا شك أن مجرد طرح هذه الخطة وتبنيها من قبل الحكومة السعودية هي خطوة في الاتجاه الصحيح , بل هي خطوة كان لا بد منها منذ زمن بعيد في المملكة التي تعتمد في اقتصادها ووارداتها المالية على النفط منذ عقود , دون أن تعمل للتقليل من هذا الإدمان على الاعتماد على مادة تنضب شيئا فشيئا في اقتصاد دولي متغير ومتبدل دائما .


وفي مقابل الإيجابية في الجرأة بطرح مثل هذه الرؤية الطموحة , هناك الكثير من التحديات التي ستواجه هذه الخطة بكل تأكيد , إذ إن التخطيط والرؤية والطموحات والآمال شيء , وتنفيذها وترجمتها على أرض الواقع المحلي والإقليمي والعالمي شيء آخر بالتأكيد .


أولى هذه التحديات يتمثل في هذه النقلة النوعية في اقتصاد دولة شكل النفط أكثر من 70 في المائة من عائداته العام الماضي 2015م , في الوقت الذي يتراجع فيه احتياطها النفطي عاما بعد عام , ويزداد استهلاكها للطاقة شيئا فشيئا ..... إلى دولة غير نفطية ليس بالأمر اليسير ولا السهل , إذ إن أمام هذا الانتقال الكثير من الصعوبات والعقبات .


وإذا أضفنا إلى ذلك حاجة المملكة إلى الموارد المالية لتمويل قرارها مواجهة المشروع الصفوي في المنطقة - وخصوصا في اليمن وسورية ودول الخليج - مع العجز في الموازنة السعودية الذي قارب الــ 100 مليار دولار في 2015 أو ما يعادل 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي ....فإن تحديات هذه الرؤية تبدو كثيرة وترجمتها على أرض الواقع ليست من السهولة بمكان .


ربما تكون هذه الصعوبات وهذه الأزمات مع تدني أسعار النفط كثيرا هي ما دفعت السعودية لتبني هذه الرؤية , ومع ذلك فإن كل عربي مسلم يتمنى ويدعو الله أن يعين بلاد الحرمين على تنفيذ هذه الخطة , ويتمنى أن تكلل هذه المساعي بالنجاح رغم التحديات ....إذ إن قوة السعودية العسكري والاقتصادي هي قوة للمسلمين جميعا , خصوصا في هذا الوقت الذي تواجه فيه المملكة بحزم المشروع الصفوي .



-----------------------