المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محرقة حلب تفضح أكاذيب الغرب


عبدالناصر محمود
05-04-2016, 07:04 AM
محرقة حلب تفضح أكاذيب الغرب
ــــــــــــــــ

(خالد مصطفى)
ــــــــ


27 / 7 / 1437 هــ
4 / 5 / 2016 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/100_0-thumb2.jpg
مجازر حلب






تعيش مدينة حلب السورية أجواء محرقة حقيقية منذ 12 يوما متواصلة على أيدي مليشيات الأسد والقوات الروسية الداعمة لها في ظل صمت دولي مشين ينال من الأسس التي قامت عليها جميع منظمات المجتمع الدولي وينزع شرعيتها حيث عجزت عن وقف قتل المدنيين العزل رغم الصور والفيديوهات التي نقلت كيف تم دك آخر مستشفى في المدينة المنكوبة...

صور الأطفال تحت الأنقاض التي تتناقلها وسائل الإعلام لم تثر "إنسانية" الدول الكبرى صاحبة الفيتو في مجلس الأمن ولم تستفز مشاعرها إن كان بقي منها شيء..لقد اتفقت القوى الكبرى بشكل واضح وصريح على بيع الشعب السوري لصالح أحد أكبر طغاة العصر؛ فأمريكا التي حشدت مئات الآلاف وغزت دولتين بعد هجمات سبتمبر التي أدت إلى مقتل 3 آلاف شخص لم تر حتى الآن أي مبرر للتدخل لوقف مذابح قضي فيها على أكثر من 250 ألف شخص واستخدمت ضدهم جميع أنواع الأسلحة المحظورة دوليا...

ضغطت القوى الكبرى على الثوار من أجل التوقيع على اتفاقية للهدنة والدخول في مفاوضات مع النظام واستغل النظام هذه الهدنة من أجل أن يشن هجمات مدمرة على أكثر من منطقة وخصوصا حلب الذي يسعى النظام لتدميرها بشكل كامل..تعددت الآراء حول هدف النظام الحقيقي من شن هذا الهجوم الوحشي على حلب, ومن أهم التحليلات في هذا الشأن أن روسيا تريد فرض الحل الذي تريده في سوريا وأن رفض الثوار في جنيف التجاوب مع المقترح الروسي وإصرارهم على تنحي الأسد, والانسحاب من المفاوضات جعلهم يتخذون حلب وسيلة من أجل فرض هذا الحل على الثوار والذي يقضي بأن يتمّ الإبقاء على الأسد، وحتى السماح له بالترشح للانتخابات المزمع إجراؤها نهاية المرحلة الانتقالية، في مقابل تعديل الدستور وتحويل نظام الحكم من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني، على نحوٍ يصبح فيه الرئيس منتخبا من البرلمان بدلًا من الشعب ويتمتع بصلاحيات بروتوكولية، في حين تحصل الحكومة الموسعة التي سيجري تشكيلها من النظام والمعارضة ومستقلّين على السلطات الحالية التي يحظى بها رئيس الجمهورية، بما في ذلك السيطرة على الجيش والأمن..

هذا الحل الروسي يبدو أنه نال إعجاب أمريكا أيضا أو على الأقل موافقتها الضمنية خصوصا أن واشنطن لا ترى أهمية كبرى بالنسبة لها لدعم الثوار فهي تركز على مواجهة داعش ـ كما تزعم ـ وتترك قضية المواجهة بين نظام الأسد والثوار لروسيا تتولى توجيهها بالطريقة التي تحلو لها..القوى الكبرى فضحت نفسها تماما عندما ظلت صامتة على المذابح وعندما تحركت دعت لهدنة لا تشمل حلب وبعد أيام ذكرت أنها ستسعى لهدنة واسعة يعني هي تريد أن تمنح السفاح فرصة ليجهز على ذبيحته...

موقف بعض الدول العربية من المذبحة المروعة في حلب يثير الغثيان فموريتانيا ألقت القبض على ناشطين قاموا بمظاهرة للتعبير عن شعورهم تجاه المذبحة ونفس الامر قامت به الجزائر التي ألقت القبض على عدد من المحتجين ضد مجازر حلب أمام سفارة الأسد في العاصمة الجزائرية وكان النظام الجزائري قد أرسل أحد الوزراء إلى دمشق لتوطيد العلاقات مع نظام المجرم النصيري في وقت استشاط الشارع الجزائري غضبا ضد ممارسات السلطة في هذا الملف الشائك...

في تفس الوقت شهدت بعض الدول العربية ترويجا من قبل بعض الإعلاميين لنظام بشار الأسد وقاموا بإطلاق مزاعم عن أن الذي يقوم بالمذابح في حلب هم الثوار مرددين نفس الدعايات المغرضة التي يرددها نظام الأسد ووسائل الإعلام الروسية والإيرانية الموالية له ...

وتبجح هؤلاء الإعلاميون وادعوا أن صور الدمار الذي تشهده حلب هي صور قديمة ومفبركة في حين لم تجرؤ كبريات الصحف الغربية على ادعاء ذلك رغم إمكانيتها الواسعة بل اعترفت بالمذابح واتهمت حكوماتها بالتواطؤ فيما عدا عدد قليل تم اختراقه من قبل نظام الأسد..الأدهى من ذلك فإن بعض القنوات الفضائية العربية استضافت عددا من شبيحة الأسد الذين دافعوا عنه وعن نظامه وتوعدوا المعارضين له واتهموهم بالعمالة في وقت يخرج الأطفال محترقين جراء براميله المتفجرة...هذا المشهد العجيب الذي نراه الآن إن دل على شيء فإنما يدل على حالة الوهن التي أصابت الأمة واخترقت حصونها في ظل تداعي الأمم عليها وهي ساكنة لا تلب نداء الضعفاء منها.



-------------------------------------