المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا لو كانت أحكام الإعدام بـ "بنغلادش" ضد علمانيين ؟!


عبدالناصر محمود
05-08-2016, 08:24 AM
ماذا لو كانت أحكام الإعدام بـ "بنغلادش" ضد علمانيين ؟!
ـــــــــــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ـــــــــ

غرة شعبان 1437 هــ
8 / 5 / 2016 م
ــــــــــ


http://www.almoslim.net/files/images/thumb/520166172134229-thumb2.jpg






سؤال يطرحه الكثير من المسلمين في العالم الذين يرون التمييز العنصري المقيت الذي تمارسه كل من أمريكا وأوروبا - والعالم غير المسلم عموما - في قضايا حقوق الإنسان , حيث يرتفع صوتها ويعلو احتجاجها على أي حكم يطال أو يمس أي علماني في الدول السنية , حتى ولو كان هذا العلماني قد خرق جميع قوانين الدولة , وأساء إلى عقيدة وهوية البلد الذي يقطن فيه .


في المقابل لا تكاد تسمع لهذه الدول التي تزعم رعايتها لحقوق الإنسان أي صوت احتجاج أو اعتراض على الأحكام الظالمة المجحفة التي تلفق لرموز التيار الإسلامي في الدول التي تحكمها أقلية علمانية , على الرغم من ظهور عوارها و وضوح بطلانها ....لمجرد أن المتهم والمحكوم عليه بالإعدام مسلم سني !!


وهنا يتردد صدى سؤال تبدو الإجابة عليه واضحة من خلال القرائن والسوابق المماثلة البادية للعيان : ماذا لو كانت أحكام الإعدام التي تطال تباعا منذ مدة ليست بالقصيرة رموز الجماعة الإسلامية في "بنغلادش" ذو الغالبية المسلمة الساحقة الذي تحكمه أقلية علمانية ....تطال بعض العلمانيين المعارضين لحكومة إسلامية مفترضة في "بنغلادش" ؟!!


الأكيد أن الجواب لن يخرج عن السوابق المماثلة الكثيرة التي أظهر فيها الغرب تمييزا صارخا ضد حقوق الإنسان حين يتعلق الأمر بالمسلمين من أهل السنة , سواء كانوا رموزا أو حتى أفرادا عاديين !! تلك العنصرية التي باتت مقززة وفجة من شدة علانيتها هذه الأيام .


فها هو رفض المحكمة العليا في بنغلادش الخميس الماضي [5 / 5] طعنا أخيرا قدمه زعيم أكبر حزب إسلامي في البلاد مطيع الرحمن نظامي على حكم بإعدامه , والذي صدر عن محكمة جرائم الحرب الدولية التي أسستها الحكومة العلمانية البنغالية الحالية ..... يمهد الطريق أمام إعدام قيادي جديد بالجماعة .


أما التهمة الباطلة التي من خلالها تحاول الحكومة العلمانية البنغالية تصفية أبرز خصومها ومعارضيها السياسيين في البلاد فهي : ارتكاب إبادة جماعية وانتهاكات جنسية وتدبير مذبحة لكبار المثقفين خلال حرب الاستقلال عام 1971م .


كثيرة هي الأدلة التي تشير إلى بطلان هذه التهم , وأكثر منها تلك التي تؤكد أن محكمة جرائم الحرب الدولية في بنغلاديش التي أنشأت عام 2009 للتحقيق بجرائم الحرب ....ما هي إلا ذريعة للنيل من التيار الإسلامي في البلاد , وتصفية أبرز رموزه وقادته , تمهيدا لإبعادهم عن المشهد السياسي نهائيا .


ولعل ما يدعم هذه القراءة للمشهد البنغالي أن المحكوم عليه بالإعدام "نظامي" كان نائبا سابقا في البرلمان , و وزيرا في عهد رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء , وهو ما يعني أنه شارك في السلطة التشريعية والتنفيذية , فكيف تم ذلك وهو متهم بجرائم حرب حسب زعم المحكمة !! وهل تم اكتشاف جرائم الرجل بعد أكثر من 40 عاما ؟!


أسئلة كثيرة تؤكد أن المحكمة صُنعت خصيصا لمهمة واضحة ألا وهي : تصفية الجماعة الإسلامية في بلد تبلغ نسبة المسلمين فيه حوالي 90 % من عدد السكان , وأن هذه المهمة تأتي في إطار مشروع أمريكي صهيوني يهدف إلى تصفية الجماعات والأحزاب والحركات الإسلامية السياسية في الدول العربية والإسلامية .


لم يكن تأييد حكم إعدام "نظامي" المحتجز منذ عام 2010 بتهمة ارتكاب جرائم حرب هو الأول من نوعه , فقد نفذت الحكومة العلمانية في بنغلادش حكم الإعدام بحق عدد من قيادات الجماعة منهم : رئيس حزب الجماعة الإسلامية الشيخ عبد القادر ملا .


نعود إلى سؤال التقرير : ماذا لو كانت أحكام الإعدام في بنغلادش صادرة من حكومة إسلامية ضد علمانيين معارضين في البلاد ؟! الجواب : أن سيل التنديد والاستنكار من حكومات العالم الغربي ستنهال على هذه الحكومة , ولا يُستبعد أن تتخذ الكثير من تلك الحكومات إجراءات – سياسية واقتصادية وربما عسكرية إن لزم الأمر - ضد هذه الحكومة إن لم تطلق سراح من اعتقلتهم من العلمانيين , حتى ولو كانوا متهمين باستهداف دستور الدولة وهويتها .


ويكفي للتدليل على ما سبق إجراء مقارنة بسيطة بين ردة فعل الدول الغربية على حكم القضاء السعودي على المدون رائف بدوي الذي أنشأ عام 2006 موقعا إلكترونيا أطلق عليه اسم "الشبكة الليبرالية السعودية الحرة" واستهدف من خلاله هوية الدولة الإسلامية وبعض مؤسساتها "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" .... حيث تدخلت معظم الدول الغربية لدى السعودية لإطلاق سراح الأخير دون احترام لخصوصية واستقلالية القضاء السعودي , بينما لم تندد أو حتى تعترض على أحكام الإعدام التي تستهدف رموز الجماعة الإسلامية في بنغلادش تباعا !!


لا يمكن لمسلم عاقل أن يلوم عدوه على استهدافه ومحاولة تصفيته , في الوقت الذي يدافع فيه هذا العدو عن أتباعه وعملائه في عقر دار الدول الإسلامية , ولكن اللوم والعتب على من لا يزال يعتبر ذلك العدو صديقا أو حليفا , وهو يرى منه التمييز الصارخ ضد قضايا المسلمين على وجه الخصوص !!




----------------------------------