المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «جون ماكين» عرّاب الموت و«غراب» السلام!


Eng.Jordan
04-02-2012, 07:47 PM
محمد صالح مجيّد

إذا حلّ بأرض أسرع إليها الخراب... وإذا خطب مهدّدا ومتوعّدا تناثرت كلماته شظايا وقذائف تطال الأبرياء والمساكين.. فقد بعض الأصابع في حرب "الفيتنام" فلم يزده هذا الحادث إلّا إيمانا بالحرب سبيلا لتركيع العالم، وتثبيت "أمريكا" القوّة الأولى في العالم..

هذا الناعق بالفتنة في صحراء الفُرْقَةِ العربيّة، وعرّاب الحروب التي تُشعل النار في البشر وفي براميل النفط لتحرق الجميع، وتستثني الولايات المتحدة الأمريكيّة هو السّم القادم إلى سوريا بفكرة "تسليح المعارضة السوريّة" كي تدخل البلاد في حرب، وتتناثر دماء السوريين على مرأى ومسمع الأقارب قبل الأباعد. هذا الذي لا تتوقف دموعه عن السّيلان كلّمّا وطئت أقدامه "أرض السلام" وتطهّرت روحه بوقفة أمام حائط المبكى... هذا الذي يتسلّى بدماء الضحايا وبدموع أهاليهم ويعتبرها خارطة طريق حريّة ملغومة لا تكون إلا "حمراء" قانية.. هذا العازف على وتر الشوق إلى الحريّة والانعتاق الذي نام طويلا في أودية القمع، وسال أنهارا تنبع من الغرب لتصبّ في الشرق، لا يرى العالم إلا بعيون حربيّة..

هذا الضابط الطيّار في الجيش الأمريكيّ "الرحيم" كان غازيا من غزاة "الفيتنام"، نجا من الموت بأعجوبة مرّتين لكنّه وقع في أسر الفيتناميين وتعرّض إلى التعذيب... أُطْلِقَ سراحه في صفقة لكنّ الحقد على الأحرار الرافضين للهيمنة والغطرسة انغرس وشما في ذاكرته وعقد قلبه ولسانه على أن يخنق كلّ مَنْ يُجاهر بمعارضة "مصالح أمريكا العليا".. عدّل هذه المصالح المكشوفة والمخفيّة على بوصلة الحروب ومنافعها مقدّما نظريّة التصادم سبيلا لاختبار موازين القوى العالميّة، إذ كلمّا احترقت أرض الغير سعى الخير- نفطا ودولارا- إلى مخازن بلاد "العم سام"!!

هو من المدافعين الأشاوس عن حرب "العراق"... وإذا كان كثير من الساسة في أمريكا يريدون التطهّر من سوءات هذه الحرب فإنّ "ماكين" هو أكبر مؤيّديها ومناصريها واعتبرها حرب "الحق" في مواجهة "الباطل"! وحرب "الحريّة" لكسر"الديكتاتوريّة"!..

أمّا الأسر العراقيّة المُروَّعة، والأجساد المعذّبة قُربانا لدبابات الحريّة، والأرواح المُزهقة زورا وبهتانا، فوقود حطب لحرب ضروريّة اقتضتها مصالح نفطيّة وفرضتها أجندا سياسيّة أمريكيّة حدّدت فصولها شركات "متعدّدة السكاكين" عابرة للبحور والمحيطات، قابرة للوعود والآمال بأن ينعم الناس بما منحتهم الطبيعة في أمن وأمان!!!!...

تاجر الحرب، وسارق النّار المزيّف كان على الخطّ عندما اشتعلت الأزمة في "ليبيا".. نزل- مبعوثا خاصّا حسن النيّة- للاطمئنان على آبار النفط.. وكشف عن رغبة أمريكيّة محمومة في حماية "النفط الليبيّ"!! وتألّم البيت الأبيض لمشاهدة "الديكتاتور" الليبيّ وهو يعذّب شعبه!!! وهل يمكن لدولة قويّة ومنيعة بحقوق إنسانها وحيوانها أن تقبل بما يجري دون أن تتدخّل حتى وإن كان الأمر سيؤدّي إلى تقسيم "ليبيا" إلى دويلات حسب الأهواء والمشاعر والنعرات القبليّة!؟

مهندس "الموت الخلّاق" لا يمكن أن يبني الحياة في سوريا ولا يمكن أن يكون "سفير نوايا حسنة" في المنطقة.. فهذا الخطيب الذي تسبقه قبضة يده علامة على آثار الحرب، لا يحمل في حقائبه باقات ورد المحبّة للشعب السوريّ، بل مساحيق "حبّ صوريّ" سرعان ما تزول آخر الليل لتكشف عن أنياب و"كلاليب" صُنِعت في مخابر "الصهيونيّة" المغلقة...

من حقّ الشعب السوري أن ينعم بالحريّة وبالعدالة السياسيّة والاجتماعيّة، ومَنْ يبرّر القمع والديكتاتوريّة؟؟؟... الحريّة حقيقة الواقع وحتميّة الحاضر والمستقبل، تبنيها سواعد سوريّة قُدََّت من حرارة أهل "الشام"، وتزيّنت بكلّ معاني النخوة العربيّة. وهل أبلغ مما قاله مَنْ سبقنا عمرا حكمة وبصيرة والعالم يرى غربان الشؤم وعقبان الغدر تحوم حول سوريا:

إذا كان الغراب دليل قوم/ يمر بهم على جيف الكلاب؟!