المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا تسرّع حزب الله في تحميل الثوار مسؤولية قتل مصطفى بدر الدين ؟ !


عبدالناصر محمود
05-17-2016, 07:56 AM
لماذا تسرّع حزب الله في تحميل الثوار مسؤولية قتل مصطفى بدر الدين ؟ !
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(دـ أحمد موفق زيدان)
ـــــــــــ

10 / 8 / 1437 هــ
17 / 5 / 2016 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/sddefault11-thumb2.jpg




توقف المراقبون والمحللون كثيراً ومطولاً عند سرعة اتهام حزب الله للثوار بقتل مسؤوله العسكري مصطفى بدر الدين، الإرهابي المتنقل، والذي نشر إجرامه وإرهابه في القارات جميعها، فبينما كان الحزب يسارع كالبرق بتحميل أي حادث يتعرض له للكيان الصهيوني قبل أن يجف دم القتيل ودون أي تحقيق، سارع بنفس الطريقة والوتيرة هذه المرة، لكن بتحميل الثوار مسؤولية قتل مصطفى بدر الدين، وبغض النظر عن نفي الثوار مسؤولية قتله، وما تردد عن مقتله في خان طومان التي أصبح اسمها خان لطمان نظراً لاستحرار القتل فيها مما أدى إلى استحرار اللطم هناك أيضاً، لكن كل هذا يشير إلى أن ثمة أسباباً دفعت الحزب إلى الموقف الجديد ..

الظاهر أن الحزب لاحظ تراجعاً واضحاً في إقبال الحاضنة الشيعية على القتال في سوريا، لا سيما بعد تكاثر القتل حيث نشرت الاندبندنت البريطانية أن أكثر من ألفي قتيل وخمسة آلاف جريح سقطوا حتى الآن في سوريا، وهو رقم ضخم لحزب يعتمد على النخبة أولاً، وفي بلد صغير كلبنان، وهو ما دفع الحزب إلى المسارعة دون أي تحقيق إلى توجيه الاتهام للثوار مرسلاً رسالة لحاضنته، مفادها أن الخطر يكمن في سوريا وليس في إسرائيل، كما سعى إلى تجييشهم عليها طوال الفترة الماضية، وبقطع النظر عن جديته في ذاك التجييش أم لا، ولكن لا شك أن الحاضنة الشيعية تم شدّ عصبها طوال عقود نحو العداء لإسرائيل، ويجد الحزب صعوبة في تحويل بوصلتها الآن..

وإن كان بعض المراقبين يرون أن التغيير في موقف حزب الله بخصوص أولوياته تجاه القتال في سوريا ظهرت منذ اليوم لدخوله في سوريا وقتله السوريين وتدمير بلدهم، وهو ما برز جلياً في خطاب نصر الله قبل أشهر حين قال إن قتاله في اليمن ومساعدته لأهل اليمن الحوثيين أهم من قتاله لإسرائيل، وكانت رسالة جلية وواضحة من أن الأولوية اليوم للقتال في اليمن وسوريا وليس في إسرائيل، وهو ما ألجأت نصر الله إلى الظهور بشكل دائم ومستمر من أجل التعبئة في هذا الاتجاه...

الحاضنة الشعبية لحزب الله ليست وحدها التي تعاني وإنما الحواضن الأخرى إن كان في أفغانستان، أو في إيران أيضاً، فنزيف القتل والقتال يتواصل للمحتلين والمليشيات الطائفية، وهو ما استدعى أخيراً الدفع بالجيش الإيراني الرسمي إلى إرسال قواته ممثلة باللواء 65 وربما ألوية أخرى في الطريق للقتال في حلب، وشكلت أول معركة يخوضها هناك انتكاسة حقيقية، وهذا يعني أن الحرس الثوري الإيراني الذي أُنفق عليه عشرات وربما مئات المليارات الدولارات لم يتمكن من حسم معركة خان طومان في سوريا، وهو الذي كان يتبجح قبل أيام باحتلال عواصم عربية، وتقول الرسائل من داخل إيران أن ثمة امتعاضاً وسط الحاضنة الإيرانية تتحدث عن جدوى المواصلة في القتال بسوريا، وظهرت أصوات تدعي الاعتدال تدعو إلى الانسحاب من سوريا، بعد تدفق النعوش، وتصاعد نزف الأموال للجهد الحربي هناك..

هذا الأمر تقاطع مع توتر في الحاضنة لمقاتلي الشيعة الأفغان الذين يقاتلون تحت لواء فاطميون وحجم التذمر الكبير وسط الغالبية السنية الأفغانية أخيراً تجاه تداعيات مشاركة فاطميون في هذه المعركة التي ستدفع الغالبية السنية ثمنها بعلاقاتها مع دول الخليج، ولذا فقد سارع خامنئي إلى استقبال ذوي قتلى فاطميون ومنحهم البرلمان الجنسية الإيرانية..

كل ذلك يشير إلى أن حاضنة المعتدين والغزاة على الشام في خطر، وقد علمنا التاريخ ألا مستعمر ولا غازي ولا محتل يرحل دون أن تُضرب حاضنته ودائرته الداخلية في مقتل، ودون أن يتعرض لانقلاب في المزاج الشعبي الداخلي، وحينها فقط يكون النصر شاملا وناجزا وكاملاً بإذن الله..


-----------------------------