المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الـسـيـسـي يـصـمـت


عبدالناصر محمود
05-24-2016, 07:31 AM
الـسـيـسـي يـصـمـت*
ـــــــــــــــ

17 / 8 / 1437 هــ
24 / 5 / 2016 م
ــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/823052016094630.png





سمدار بيري/ "يديعوت أحرونوت"
----------------

سجلوا أمامكم رقماً قياسياً: حملة إنعاش السلام التي كشفها الرئيس سيسي، صمدت أقل من 24 ساعة، قبل أن تحظى بدفنها كما يدفن الحمار. حاولوا التفكير ما الذي يدور في رأس الرئيس المصري بعد أن أوقعه نتنياهو في الفخ. ذهب لشراء بوغي (هرتسوغ) واكتشف بأنهم غلفوا له ليبرمان. السيسي الذي لا يعتبر شاة ساذجة، اكتشف بأنه تعرض إلى أكبر خديعة في حياته.
لكن الحكاية لم تنته؛ لقد أدخل السيسي ساقه ولكنه لم يغلق الباب. نحن لا نعرف ما الذي وعده به نتنياهو عندما اتصل به في نهاية الأسبوع لتعزيته بضحايا كارثة الطائرة المصرية. نحن لا نعرف حتى إذا جرت محادثة هاتفية كهذه، أو أنه تم تحويل التعزية عبر قنوات دبلوماسية. لكن ما نعرفه هو تشخيص الغضب في العنوان الضخم لصحيفة "الأهرام": "نتنياهو عيَّن المتطرف ليبرمان وزيراً لأمن إسرائيل".
ليس صدفة أن المستشارين والمحللين يصمتون. مصر تعلن عن فترة تعطيل مؤقت، وواجب الإثبات ينتقل إلى ليبرمان. في الذاكرة المصرية يرتبط اسم ليبرمان بالتهديد بتفجير سد أسوان، وبمقولة "إذا كان رئيسهم (مبارك) لا يريد زيارة إسرائيل فليذهب إلى الجحيم".
في ما يلي حكاية لا نعرفها عما وراء كواليس مبادرة السيسي. يوم الأربعاء الماضي دشن محطة ضخمة للطاقة في أسيوط. لقد اختار عمداً هذا الحدث الإيجابي وفي مكان ناءٍ لإطلاق البشارة منه. لقد جلس السيسي في منتصف الصف الأول، وأمر عبر مكبر الصوت مشغلي المولدات بالانطلاق. وعندما انتهت الجولة بين المحطات السبع الجديدة، أعلن العريف عن عزف النشيد الوطني المصري، ومن ثَم حصل الرئيس السيسي على حق الكلام "لأن لديه شيئاً آخر يعلن عنه"، وأعلن بشكل مفاجئ عن خطة السلام.
حسب التفاهمات التي تم تحديدها مسبقاً، سارع الجانب الإسرائيلي إلى إصدار بيان دعم جارف. لم يشتبه أحد بأن هناك من سيقوم بإنزال الطنجرة عن النار لصالح حبة بطاطا ملتهبة. وتطايرت الشائعات عن رحلة لنتنياهو وهرتسوغ إلى مصر للإعداد لمؤتمر سلام يتجاوز فرنسا.
وقبل أن يتمكنوا من الانتعاش، طار هرتسوغ، وفصل يعلون، وعين ليبرمان. "وداعاً للمفاوضات". قال لي دبلوماسي مصري مخضرم ومسؤول رفيع في القاهرة: "نحن تعودنا على المفاجآت من جانب بيبي، لكنه هذه المرة وجه إلينا خازوقاً كبيراً". هذا الدبلوماسي، الذي لديه كيلومترات طويلة من أزمات الثقة مع "إسرائيل"، هو الوحيد المستعد أصلاً للتطرق إلى سلسلة الأحداث، أما البقية - وعلى رأسهم السيسي - فقد فقدوا أصواتهم.
إنهم يتخبطون بين "خازوق" و "زومبا" لتعريف خديعة نتنياهو للسيسي. الخازوق معروف لدينا أيضاً كقضيب رفيع وحاد، يستخدم في التعذيب. "الزومبا" باللهجة المصرية هي خديعة نتنة". الدبلوماسي المصري قال لي: "حصلنا على خازوق من نتنياهو (طرد هرتسوغ)، وعلى زومبا (ليبرمان)"، وأضاف: "أنتم الذين تفاخرون بأن إسرائيل هي الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وتُقسمون بأنكم تريدون السلام. ما الذي أحضرتموه لنا. هل لديكم من كرَّس ولو لحظة واحدة للتفكير بالسلام؟".
كارثة الطائرة المصرية أسقطت – مؤقتاً - الموضوع الإسرائيلي من العناوين. السيسي لا يحتاج للوقوف أمام الميكروفونات والتحدث عن البصقتين على وجنتيه، ولكن الأجهزة الأمنية في القاهرة تواجه مشكلة جديدة الآن: التعاون الاستخباري – الاستراتيجي – الأمني، الذي لم يعد يتوقف على سيناء، سيصب في أيدي وزير الأمن الجديد.
بعد غدٍ، عندما يدخل ليبرمان إلى الكرياه، سيبدأ برؤية ما لم يره في مناصبه السابقة. يصعب التصديق – لكن كل شيء يمكنه التدحرج لدينا – بأنه سيكون هناك، حتى ليبرمان، من سيمس بالتنسيق الأمني مع مصر. هذه هي حبة الكرز النادرة في صحراء العلاقات. يمكن فقط لمجنون يفتقد إلى المسؤولية، الإصرار على أحداث تغييرات خطيرة حين لا يزال الباب مفتوحاً.



-----------------------
*{م:البيان}
_______