المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بن علي يلدرم.. ذراع أردوغان اليمنى


عبدالناصر محمود
05-25-2016, 07:32 AM
بن علي يلدرم.. ذراع أردوغان اليمنى
ــــــــــــــــــ

(أحمد الصباحي)
ــــــــ

18 / 8 / 1437 هــ
25 / 5 / 2016 م
ـــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/824052016101841.png










أخيراً قرر الحزب الحاكم في تركيا اختيار بن علي يلدرم رئيساً لحزب العدالة والتنمية ومن ثَمَّ رئيساً للوزراء خلفاً للبروفيسور وثعلب السياسة التركية أحمد داوود أوغلو بعد أن قدم الأخير استقالته للرئيس أردوغان، وبذلك يصبح الرئيس الثالث لحزب العدالة والتنمية بعد الرئيس المؤسس أردوغان، ورئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو خلال تجربة الحزب التي بدأت منذ 14 عاماً وتحديداً في نهاية عام 2002م.
وظل المراقبون بعد أن أعلن أوغلو عدم نيته الترشح لرئاسة الحزب في دورته الاستثنائية، يضربون أخماساً بأسداس حول الشخصية التي ستخلف أوغلو في رئاسة الحزب ورئاسة الحكومة التركية القادمة، لكن كل التحليلات لم تذهب بعيداً؛ فقد كان بن علي يلدرم صديقَ أردوغان المقربَ هو الشخصية الأكثر حضوراً في استشرافات المراقبين.
وفور إعلان حزب العدالة والتنمية فوز بن علي يلدرم برئاسة الحزب بعدد 1405 صوت من أصل1411صوتاً، كلف الرئيس أردوغان يلدرم بتشكيل الحكومة الجديدة وَفقاً للنظام الداخلي للحزب الحاكم في تركيا الذي ينص على أن يتولى رئيس الحزب رئاسة الحكومة.
ويعرف عن بن علي يلدريم بأنه رجل التنمية الأول في تركيا فهو مهندس كثير من مشاريع التنمية في تركيا في مجالات الطرق والمواصلات والمطارات والحدائق والمشاريع الصحية والتعليمية التي ظل الرئيس أردوغان يتغنى بها طيلة فترة جلوسه على رئاسة الوزراء، فضلاً عن أن يلدرم من المقربين جداً إلى أردوغان، ويوصف بأنه اليد اليمني له فهو صديق قديم له منذ عام 1994م، عندما كان أردوغان رئيساً لبلدية اسطنبول الكبرى وكان يلدرم حينها مديراً عاماً لشركة إسطنبول للعبارات السريعة.
وعندما جاءت فكرة تأسيس حزب العدالة والتنمية عام 2001، همس أردوغان في إذن بن علي يلدرم حول فكرة الحزب وكان من أول من استجاب له وأصبح من الأعضاء المؤسسين للحزب، وعُرف عن يلدرم من وقتها وفاؤه وعمق صداقته مع أردوغان؛ بل إنه كان المرشح بقوة لتولي منصب رئيس الحزب ورئاسة الوزراء في أغسطس 2015، وكان الخيار الأساسي والثابت بالنسبة لأردوغان ونافس بقوة أحمد داوود أوغلو، لكن الحزب اختار أوغلو في النهاية.
وبعد إعلان فوز أوغلو في رئاسة الوزراء، طلب يلدرم عقد مؤتمر صحفي داخل قبة البرلمان التركي، فوضع أعضاء حزب العدالة والتنمية أيديهم على قلوبهم، ظناً منهم أن يلدرم سيقدم استقالته غضباً على عدم فوزه برئاسة الحزب ولكن المفاجأة كانت في خطابه الشهير الذي قال فيه "إن الذين يأملون بإعلاني استقالتي وتركي للحزب الذي يشكل أهدافي ومبادئي سيحزنون عندما يعلمون أنني أتيت هنا لأؤكد أنني مخلص لدعوتي ومبادئي، وليستُ شخصاً يلهث وراء منصب، أبارك لأخي داود أوغلو وأتمنى له التوفيق والنجاح في إكمال مسيرة التقدم التي بدأها حزب العدالة والتنمية منذ عام 2002".
ويبدو واضحاً من خلال الاطلاع على سيرة بن علي يلدرم أنه شخصية تكنوقراطية وأكثر خبرة في العمل الحكومي والتنموي أكثر منه في العمل السياسي، فتجربته الحكومية تتفوق على التجربة السياسية، وإن كان قد تنقل في دورات البرلمان أربع مرات، مرة عن بلدية إسطنبول في الدورة البرلمانية رقم 22، وأخرى عن مسقط رأسه أرزنجان في الدورة 23، وثالثة ورابعة مرشحاً عن إزمير وهي منطقة معروفة بتأييدها لحزب الشعب الجمهوري صاحب التوجه العلماني في دورتين 24 و 26، وهو ما يعد نجاحاً غير مسبوق لحزب العدالة والتنمية ولشخصية الرجل القوية في هذه المنطقة التي تعمل من معاقل حزب الشعب الجمهوري.
وما سوى ذلك فخبرة الرجل في التنمية والعمل الحكومي هي الأكثر حضوراً، فيحسب له أنه أنجز في فترته الوزارية 24 ألفاً و 280 كيلو متراً من الطرق الرابطة بين المحافظات التركية، ونفذ مشاريع القطار السريع، وخط قطار أنفاق "مرمراي" الذي يربط بين الشطرين الآسيوي والأوروبي لمدينة إسطنبول، وأتم مشروع الطريق الساحلي على البحر الأسود.
وخلال عمله وزيراً للنقل والبحرية والاتصالات في أربع حكومات متعاقبة ( 58، 59، 60، 61) أطلق مشروع خط سكة حديد دولي يربط بين باكو (أذربيجان) وتبليسي (جورجيا) وقارص (تركيا)، كما نفذ مشاريع جسور معلقة بينها مشروع الجسر المعلق الثالث "السلطان ياوز سليم" (سليم الأول العثماني)، إلى جانب جسر "عثمان غازي" المعلق الذي يعد رابع أطول جسر معلق في العالم.
وفي عهد الرجل ارتفع عدد المطارات في تركيا من 26 إلى 55 مطاراً وعدد الركاب من 34,4 مليون إلى 182 مليون راكب، وأعلن سابقاً عن تشييد أكبر مطارات العالم في إسطنبول وافتتاح أولى مراحله في 2018، كما أطلق مشروع نفق "أوراسيا" المخصص للمركبات في مضيق البوسفور بإسطنبول الذي يربط بين طرفي المدينة.
وفي قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حققت تركيا في فترة وزارة يلدرم، نجاحات كبيرة، فارتفع عدد مستخدمي الهواتف المحمولة من 23 مليون إلى 73.2 مليون مستخدم.
كذلك تضاعف حجم التجارة الإلكترونية 21 ضعفاً في عهده، ليرتفع من 900 مليون إلى 18.9 مليار ليرة تركية.
وانتقلت تركيا في عهد يلدرم من تقنية الجيل الثالث 3G إلى تقنية الجيل الرابع والنصف 4,5G، ويتم العمل حالياً من أجل الالتحاق بشبكة الجيل الخامس 5G.
وتعد مناقصة بيع 55% من شركة اتصالات "ترك تلكوم" من أبرز نجاحات بن علي يلدرم، حيث اشترتها شركة "أوغر تلكوم" مقابل 6 مليار و 550 مليون دولار أمريكي.
ويعتبر المراقبون أن مهمة يلدرم الأساسية فور توليه رئاسة الوزراء الشروع في تنفيذ تغيير الدستور وتحويل نظام حكم البلد إلى نظام رئاسي وَفْقاً للرغبة التي أعلن عنها أردوغان في أوقات سابقة وفشل في تعميدها أحمد داوود أوغلو.
وفور انتخاب يلديريم أكد أن مهمته الأساسية في المرحلة المقبلة هي الإشراف على تعديل الدستور لإنهاء "الغموض" وترسيم تحول البلاد إلى نظام رئاسي، وقال إن الرئيس رجب طيب أردوغان "محب للشعب التركي، ويهتم بمشاكله وهمومه، ولذلك فإنَّ أهم ما يجب أن نقوم به اليوم، هو تشريع هذا الواقع الفعلي من خلال صياغة دستور جديد، يكون مرتكزه الأساسي النظام الرئاسي".









--------------------