المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا جرى في حركة النهضة التونسية؟


عبدالناصر محمود
05-27-2016, 06:40 AM
ماذا جرى في حركة النهضة التونسية؟
ـــــــــــــــــــ

(خالد مصطفى)
ـــــــــ

20 / 8 / 1437 هــ
27 / 5 / 2016 م
ــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/43_10-thumb2.jpg
راشد الغنوشي





الإعلان الذي أطلقته حركة النهضة التونسية بشأن فصلها للجانب الدعوي عن السياسي والذي أثار الكثير من الجدل والنقاش داخل الحركة الإسلامية وخارجها لا يمكن النظر إليه بعيدا عن معطيات عديدة تحيط بالعمل السياسي في كثير من البلدان العربية في الفترة الأخيرة وخصوصا عقب ثورات الربيع العربي...

عند اندلاع ثورات الربيع العربي والتي بدأت في تونس قبل عدة سنوات وألهمت العديد من الدول لعربية كانت مؤشرا واضحا لأزمة سياسية حادة تعيشها بعض البلدان العربية جراء الجمود وعدم التغيير لفترة طويلة مع إحباطات كثيرة أصيب بها المواطن العادي نتيجة للتدهور الاقتصادي والمعيشي والذي لمس أهم الجوانب الضرورية للحياة...

كانت الهزة قوية وأرسلت العديد من الرسائل للمحيط العربي والدولي ورغم أنها قوبلت بحفاوة بالغة في البداية خصوصا في الدول التي اندلعت فيها هذه الثورات إلا أنه بمرور الوقت بدأت البوصلة تتغير وانطلقت العديد من التساؤلات وفقدت هذه الثورات تدريجيا الكثير من الزخم لعوامل عديدة ليس مجال شرحها هنا ولكن المؤكد أن من أهم ما أفرزته هذه الثورات هو لفت الانتباه لأهمية التيار الإسلامي في المجتمعات العربية وشعبيته الكبيره وتأثيره في فئات عديدة بالمجتمع...

كان النظر لهذه التيارات على المستوى الرسمي والإعلامي قبل ثورات الربيع العربي يشوبه التجاهل والتشويه ومحاولة محاصرته في دوائر محددة وإنكار شعبيته وتأثيره حتى أن البعض فوجئ بحجم وجوده على الساحة بعد الثورات متعجبا من وجوده أصلا!...

هذه الحالة من الاندهاش والتعجب عند النخبة ومن يسمون أنفسهم "مثقفين" في عالمنا العربي وهم من العلمانيين المسيطرين على مساحات إعلامية واسعة أعقبها حالة من الهجوم الشديد والتضليل عندما شعروا بشعبيتهم ووصولهم للحكم في بعض البلدان وهي حالة تتنافى تماما مع معتقداتهم الفكرية ومعتقدات القوى الغربية المرتبطين بها بشكل أو آخر..

في ظل هذا الهجوم العنيف والمدبر ومع محاصرة هذه التيارات واستغلال بعض أخطائها كانت حركة النهضة تخطو خطوات جادة في تونس نحو الحكم واستطاعت أن تتلافى الصدام مع القوى الأخرى وتتشارك في الحكم معها في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أهداف الثورة ولكن الحركة لم تنج من الاتهامات والهجوم العنيف عليها في كل مرة يحدث هجوم مسلح داخل تونس رغم عدم ارتباطها به من قريب أو بعيد ولكن هي طريقة العلمانيين الاستفزازية والتي تتضمن ابتزازا واضحا وهي تجد في ذلك دعما قويا من قوى الفلول ليس فلول نظام بن علي فقط بل من جميع الفلول في الدول العربية المجاورة التي شهدت ثورات والدول العربية التي لم تشهد ثورات ولكن كان لها موقفا مناوئا للثورات لسبب أو لآخر...

كما أن الدول الغربية كانت تؤيد بشكل ما هذا الهجوم على أصعدة إعلامية وسياسية مع تنامي ظاهرة "الإسلاموفوبيا" داخلها...المهم أن حركة النهضة شعرت أنها تكافح وحدها في الميدان السياسي وسط وحوش مفترسة تريد القضاء عليها بحجة مرجعيتها الإسلامية وتريد استغلال أي حادثة لتشويهها فقررت فصل الدعوي عن السياسي في محاولة لتخفيف الضغط عليها من جهة ومن جهة أخرى التركيز على عملها السياسي ـ كما أعلنت ـ وفي الحقيقة هذا الفصل كان يمكن أن يمر بصخب أقل لو كانت التصريحات المصاحبة له جاءت بشكل مختلف فرغم أن الحركة اكدت على مرجعيتها الإسلامية إلا أنها لم تبين مدلولات هذه المرجعية في الشكل الجديد خصوصا مع تصريحات نائب رئيس الحركة بأنها لا تطمح لتطبيق الشريعة الإسلامية!..

البعض قد يتخيل أن الخطوة التي اتخذتها حركة النهضة ستقلل من حدة الاحتقان السياسي في تونس ولكن الحقيقة أنها من الممكن أن تفتح أبواب الانشقاق الداخلي في الحركة أو خروج حركات أخرى إسلامية ترى أن النهضة حادت عن الطريق ولم تعد تختلف عن الأحزاب العلمانية الأخرى وهو ما يعني انقسامات واختلافات داخل الحلبة السياسية...


----------------------------