المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحدث فصول التآمر الإيراني على باكستان ..


عبدالناصر محمود
05-28-2016, 07:32 AM
أحدث فصول التآمر الإيراني على باكستان ..
ــــــــــــــــــــــ

(براء هلال)
ـــــــ


21 / 8 / 1437 هــ
28 / 5 / 2016 م
ـــــــــــ


http://www.almoslim.net/files/images/thumb/iranpakistan-thumb2.jpg






..وتذكرت إيران أخيراً أن عندها ميناءً بحرياً يطل على بحر العرب يدعى ميناء "شابهار" . يكاد الساسة الباكستانيون يتميزون من الغيظ وهم يشاهدون الجار الإيراني الذي لطالما خسروا صداقاتهم وحلفاءهم الإستراتيجيين حتى يحافظوا على توازن العلاقات معه.. هذا الجار "الصالح" الذي يعتمر عمامة على رأسه ويدعي عداوة أمريكا ويتحدث عن فتح بيت المقدس، يشاهدون "روحاني" جالساً إلى جوار العدود اللدود "ناريندرا مودي" رئيس الوزراء الهندي، و صديقهم اللدود "أشرف غني" رئيس أفغانستان -الدولة التي يرددون في كل مناسبة أنها عمقهم الإستراتيجي- يرون هؤلاء على منصة واحدة ليوقعوا اتفاقية اقتصادية ثلاثية، لتطوير ميناء شابهار في إيران الواقع في إقليم سيستان ذي الأغلبية السنية المظلومة، فالأمر ليس مجرد اتفافية اقتصادية بحتة بقدر ماهو إطلاق حلف عدائي معلن كما تفهمه باكستان.



إذاً، فشلت الجهود الصينية أخيراً في الحصول على صفقة تطوير الميناء الإيراني الذي يقع غير بعيد عن ميناء غوادر الباكستاني الذي تعمل الصين على تطويره وتعتبره باكستان مشروع القرن بالنسبة إليها. كانت الصين تريد بناء الميناءين معاً لضمان تنسيق العمل ومنع المنافسة بينهما فلا يأتي أحدهما على حساب الآخر، لكن إيران أصرت أن تظهر نواياها الحقيقية تجاه باكستان ذات الأغلبية السنية عبر اختيارها للهند حتى تقوم بتطوير الميناء، بل ومد سكك حديد على أراضيها تصل الميناء بكابل في أفغانستان ودول آسيا الوسطى لتحرم باكستان من طرقها البرية حيث تنطلق السفن الهندية من ميناء مومباي إلى الميناء الإيراني عبر بحر العرب ثم إلى أفغانستان ودول آسيا الوسطى متحاشية المرور البري الإجباري من الأراضي الباكستانية بهدف تعطيل مشروع ميناء غوادر في إقليم بلوشستان الباكستاني والذي تعمل الصين على ربطه بمدينة كاشغر الصينية عبر خط دولي سريع يعرف بـ "الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني" والذي يكلف 46 مليار دولار ويوفر على الصين طريقاً بحريا طوله 4 آلاف كم لتصل بضائعها إلى الخليج العربي ولكي يص إليها النفط الخليجي بأقل كلفة شحن ممكنة.




كانت الصين تريد من هذا المشروع إحياء خط الحرير عبر وصل هذا الممر الإستراتيجي بدول وسط آسيا. والأشد إثارة أن الالتفاف الإيراني لإيذاء باكستان باختيار الهند لتنفيذ المشروع الموازي للمشروع الصيني الباكستاني، أن طهران تعتزم في الأيام المقبلة توقيع اتفاقية اقتصادية وتجارية مع باكستان لتحرير التجارة بين الطرفين وهو ما يعني إغراق السوق الباكستانية بالبضائع الإيرانية الرخيصة؛فضلاً عما يدسه الملالي من مشروعات تمزيق وإثارة طائفية مقبلة تحت غطاء التجارة والاقتصاد، فإذا كانت إيران أيام العقوبات تستبيح باكستان من أقصاها إلى أقصاها فكيف وقد رفعت العقوبات الدولية عنها وأتيح لها إجراء التعاملات المصرفية؟.



هنا لا تخجل إيران من التكشير عن أنيابها دون قناع معلنة جذب "رجل أمريكا" في أفغانستان "أشرف غني" إلى الحلف الهندي – الإيراني و قطع أي صلة له بالجارة التي ظلت تحتضن الأفغان وما زالت، ليشتري بضائعه الهندية عبر البحر. إن الخبير بسياسات عمائم قم لايستغرب أنهم يخبئون تحت عباءاتهم كل أطفال أمريكا المدللين في العراق وفي أفغانستان وحراس حدود اليهود في سوريا ولبنان وإن ص تاجروا بشعارات تناقض هذه الحقيقة، فتلك الشعارات لم يعد يصدقها الطفل الرضيع لكن للأسف ما زال بعض الساسة في إسلام أباد يصدقونها!.



تتقن إيران الرقص على عشرين حبلاً معا عبر هذه التقية، لتتمكن من إمساك جميع الخيوط بيدها، ففي نفس الساعة التي تم فيها توقيع الاتفاقية بحضور الرئيس غني وهو جالس كالتلميذ المهذب أمام "المهراجا" ومندوب "الإمام المعصوم"، أعلنت أجهزة الأمن الباكستانية أن أمير حركة طالبان أفغانستان "الملا أختر منصور" الذي يُعتقد أنه قضى بقصف أمريكي على مشارف مدينة كويتا الباكستانية كان ضيفاً دائماً على طهران ودبي !! حيث زار البلدين أكثر من 18 مرة خلال السنوات الماضية مستخدما مطاري كويتا وكراتشي. ومع أن الملا منصور هذا قد جاء إلى إمارة الحركة بنوع من البلطجة وأقره ورثة الأمير الراحل الملا محمد عمر وأنصاره بعد أخذ ورد خشية تحوله إلى "بغدادي" جديد، فإن إيران كانت تسعى إلى إبقاء جميع خيوط اللعبة بيدها، سواء في حكومة كابل أو في جبال قندهار.



ورغم اعتراض باكستان على القصف الأمريكي المذكور مؤكدة أنها لا تسمح به وأنه انتهاك لسيادتها لكن ردها عليه يظل ضعيفاً بسبب التقية التي تمارسها في علاقاتها الخارجية وخاصة مع إيران و الولايات المتحدة، حيث لا تفتأ الولايات المتحدة تردد أنها حليفة لباكستان وباكستان تجاريها في ذلك، رغم أن أسباب ذلك التحالف ماهي إلا أعمق أسباب الخلاف بين الطرفين. فلايمكن البتة للمصالح الأمريكية أن تلتقي بالمصالح الباكستانية في أفغانستان وإن أكد الطرفان أن أفغانستان هي نقطة توافق بينهما. وأما التعاون في الحد من التسلح ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل فباكستان تعرف جيداً أن أمريكا لاترتاح إلا إذا تخلت إسلام أباد عن مشروعها النووي وتتركه قاعاً صفصفاً لا ترى فيه حركة ولا تسمع فيه همساً. إنها التقية السياسية نفسها التي تمارسها باكستان مع إيران تكررها مع الولايات المتحدة الأمريكية. على الرغم مما تحمله القيادة العسكرية والمدنية في قلبها ضد الحكومة الإيرانية وهو ما انكشف للعيان لدى وصول روحاني إلى باكستان قبل شهرين حيث تم استقباله استقبالاً باهتاً إبان فضيحة القبض على الجاسوس الهندي الذي يدخل إلى بلوشستان الباكستانية ليشكل شبكات جاسوسية بمعرفة السلطات الإيرانية ورعايتها،ويقيم في مدينة شابهار ذاتها. و رجع يومها روحاني إلى طهران خائباً دون أن يحقق أي إنجاز يذكر ولقي جزاءه على ماقام به من عدم اكتراثه بقائد الجيش الباكستاني حين زار طهران بصحبة نواز شريف للتوسط بين إيران والمملكة العربية السعودية لرأب الصدع الحاصل بين البلدين بعد إعدام نمر النمر واقتحام سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد، حيث تجاهل الإيرانيون يومها قائد الجيش الباكستاني وهو أقوى رجل في باكستان ولم يحسنوا وفادته.




ورغم هذا كله لايزال الإعلام في أكثر بلداننا الإسلامية يصدح في آذان الشعوب أن لا للطائفية ولا للتطرف ولايزال في بعض الدول السنية الكبيرة مثل باكستان يؤكد أن العلاقات مع الجارة إيران إستراتيجية لأن البلاد تضم 20 % من الشيعة فينبغي تجنب الفتنة الطائفية.



في حين أن الإيرانيين يقاتلون في سوريا والعراق واليمن لا يذهبون إلى تلك المحارق إلا بدوافع طائفية بغيضة وإن كانت الحكومة الإيرانية لا تفعل ذلك لمصلحة إيران نفسها بل لأنها دولة وظيفية تؤدي ما تطلبه منها الدول الكبرى فما المصلحة في شن الحروب في أربع دول عربية توقن تماماً أنها لا يمكنها أن تسيطر على أي منها فعلاً. حيث يروى أن الأمريكان قالوا للشاه ما رأيك أن تحارب صدام وتأخذ مليار دولار؟ فقال ولماذا أحارب صدام؟ آخذ مليار دولار وأدفع في الحرب خمسين ملياراً؟! وبعد الثورة الخمينية "الإسلامية " فعل الخميني ما يريدون دون أن يأخذ دولاراً واحداً وأرجع الشعب الإيراني إلى عصر الكهوف. ولايزال إلى اليوم مبتكر مبدأ التقية أصلا لايتردد في إعلان حرب شعواء مفتوحة ضد كل دول السنة سواء كانت حرباً عسكرية في سوريا والعراق واليمن ولبنان، أو حرباً إعلامية وتخريبية دون أدنى تقية كالحرب التي تشنها ضد المملكة العربية السعودية أو حرب حصار اقتصادي وتآمر مفضوح كالتي تشنها على باكستان وأفغانستان. فهل تجرؤ هذه الدول المسلمة على الرد على إيران بالمثل ولو بأضعف الإيمان كتغذية الشعور بالاضطهاد لدى سنة إقليم سيستان الذين يقام المشروع على أرضهم ولايستفيدون منه قيد أنملة، كما تفعل الهند وإيران في بلوشستان "السنية" ومتى ستتوقف كثير من دول أهل السنة عن ممارسة التقية والإيمان بعصمة هؤلاء الأئمة؟!
ومتى ستعرف باكستان أن تضحيتها بحلفائها الحقيقيين في الرياض لعيون من يبيعونها الوهم في طهران خسارة لها ولشعبها ولمستقبل أبنائها؟.


----------------------------------------