المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انتخابات برلمانية وأخرى بلدية وثالثة «لا مركزية»


Eng.Jordan
05-29-2016, 10:03 AM
انتخابات برلمانية وأخرى بلدية وثالثة «لا مركزية»




http://www.jfranews.com.jo/assets/images/144251_32_1464475610.jpg


جفرا نيوز - بسام بدارين

نواقص النظام الانتخابي الجديد في الأردن خصوصا في البعد الإجرائي تتكشف بصورة أكثر نموا مع مرور الأيام، بالرغم من عدم تحديد السقف الزمني الذي ستجري الانتخابات بموجبه بعد.
تحديد موعد الانتخابات صلاحية حصرية للقصر الملكي بموجب الدستور، والكثير من الاعتبارات السياسية ستنضج أو تنتج بعد هذا التحديد.
وثمة سيناريوهان حتى الآن يتحدث الأول عن الإتجاه نحو تحديد يوم الانتخابات في شهر ايلول/سبتمبر المقبل، الأمر الذي يعني الاسبوع الثالث من هذا الشهر تحديدا بسبب صعوبة إجراء الانتخابات قبل اسبوع من يوم ثلاثين من شهر ايلول/سبتمبر وهو اليوم المحدد لاستضافة بطولة الفتيات في كأس العالم لكرة القدم.
الدخول في هذا الاستحقاق قد ينتج عنه رحيل مبكر للبرلمان والحكومة وهو ما كان قد نقل عدة مرات على لسان الملك عبد الله الثاني عندما يتعلق الأمر برحيل السلطتين معا.
السيناريو الثاني يؤجل الاستحقاق النيابي إلى شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل ما يعني في النتيجة اللجوء لخيار الاستلام والتسليم بدلا من حل البرلمان وبقاء الحكومة لفترة أطول نسبيا.
ملف توقيت الانتخابات في الأردن أصبح سياسيا بامتياز. فالبلاد بصدد أفكار محددة تدرسها المرجعيات من بينها التزامن بين الانتخابات البرلمانية العامة والانتخابات البلدية وبشكل يهيئ الفرصة للخطوة الثالثة السياسية المهمة وهي خطوة المجالس اللا مركزية الإدارية التي ستقود إلى برلمانات محلية في المحافظات والأطراف، ما يعني تلقائيا برلمانا سياسيا مركزيا في العاصمة عمان يتخلى عن الشؤون البلدية والمحلية المباشرة وينشغل بالمسائل السياسية الأهم.
لم يعرف بعد ما إذا كانت أجهزة الدولة ومؤسساتها قادرة وقبل نهاية العام الحالي على القفز السريع نحو الملفات الثلاثة المهــمة التي ستـــغير وتبدل في شكل الحـــياة الســـيـــاسية في الأردن وفي طبــيـــعة وهوية الإدارة العامة بكل مستوياتها العليا والوسطى.
انتخابات البرلمان يفترض حسب الأجندة العلنية ان تنتهي بتشكيل حكومة أغلبية برلمانية لأول مرة في تاريخ البلاد وهو خيار يتحدث عنه سياسيون مقربون من القصر الملكي منذ عدة أسابيع من بينهم رئيس مجلس الأعيان الأسبق فيصل الفايز ورئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي.
المضي قدما قبل شهر بإقرار التعديلات الدستورية يمهد الساحة للدخول في تجربة حكومة الأغلبية البرلمانية وهي تجربة قد لا تحدث فارقا في رأي القيادي في الحركة الإسلامية الشيخ مراد العضايلة الذي تحدث عن خلو البرلمان في المستقبل من القوة الدسمة عن المهام التي سيقوم بها مجلس النواب وما إذا كانت مفصلية وأساسية.
لم يعرف بعد أيضا ما إذا كانت أجهزة الدولة مستعدة وخلال ستة أشهر فقط تبقت من العام الحالي، لانتخابات برلمانية وأخرى بلدية ثم مجالس لا مركزية في المحافظات وبدون البطاقة الانتخابية الذكية التي قال مدير الأحوال المدنية مروان قطيشات انها تحتاج لعدة أشهر حتى تنجز بشكل كامل.
انتخابات البلديات قد تكون الخطوة المعززة للانتخابات البرلمانية. أما الانتخاب لمجالس الحكم اللا مركزي فهي نقطة تحول كبيرة تهيأ الجميع لها في اطار البنية التشريعية وبقي القرار السياسي لإنجازها.
هذه الملفات الثلاثة في انتخابات البرلمان والبلديات ومجالس اللا مركزية تقفز بسرعة في الأردن ضمن رؤية اصلاحية ملكية تتحدث عن المستقبل وبعد فترة معقولة من التمهيد لمواجهة القوى والتيارات المعاكسة استمرت نحو خمس سنوات.
لافت جدا ان الانتقال نحو خطوات كبيرة مثل مجالس محلية منتخبة في المحافظات ووزارة أغلبية برلمانية وحتى قانون صندوق الاستثمار السيادي الجديد وقبل ذلك التعديلات الدستورية محطات تحول أساسية وكبيرة من غير المنطق انها لا تمهد لأجواء سياسية أو تستعد لاتجاهات ذات صلة بمشاريع سياسية في البعد الإقليمي.
الأردن بهذا المعنى يعزز حصانته التشريعية وينظم أنماطه الإدارية الجديدة ويجدد في لعبة الحكم والإدارة بناء على مقاربات ومقايسات لم تجرب سابقا، ويتم تسويقها بين الحين والآخر على أساس انها روافع تشريعية محتملة تعيد إنتاج الوضع الداخلي العام وتتهيأ للمستقبل في كل ظروفه.
هذه المقاربات تقفز بسرعة اليوم على سطح الحدث الوطني الأردني تفاعلا مع ايقاعات الإتجاهات السياسية المحتملة في المنطقة والجوار.
بوضوح يمكن القول ان الأردن يتهيأ بالطريقة التي تخصه ويحتملها لما يمكن ان ينتج عن ما يسمى بالتسوية الشاملة للملفات الإقليمية في المنطقة.
يقفز الأردن باتجاه هذه التحولات فيما يتضاعف الحديث عن مشروع تسوية جديد للقضية الفلسطينية.
ويقفز فيما تترتب على نحو صدامي ودموي أحداث غرب العراق وشرق الأردن، وفيما يتزايد الحديث عن الحسم في البؤر الساخنة لأطراف المعادلة العراقية الداخلية كما تنضج بالتزامن حركة استعصاء سياسي عراقية على شكل عصيان مدني يقال ان مستقبلا محددا ينتظره.
تبرز التحولات نفسها أيضا في الوقت الذي يراقب فيه الأردن كل صغيرة وكبيرة تحصل شمالي حدوده وتحديدا في جنوب سوريا المفتوح على كل الاحتمالات.
وهي احتمالات مهما كانت وبصرف النظر عن خلفيتها ونتائجها أصبحت شأنا داخليا بالنسبة للأردنيين شعبيا ورسميا وهو أمر لم يعد من الممكن انكاره أو القفز عليه سبب وجود مكون سوري فاعل اليوم في بنية المجتمع الأردني أقره واعترف به وفي عدة لقاءات رئيس الديوان الملكي الأردني المطلع والخبير بخفايا الأمور الدكتور فايز الطراونة.
ما يحصل شرق الأردن وشماله وغربه، وما يمكن ان يحصل لاحقا تطلب في نظرة عميقة لمسار الأحداث تتجاوز الشكل وتغرق في التفاصيل والعمق ان يتهيأ الأردن لكل السيناريوهات والاحتمالات مما يفسر ويبرر في النتيجة، حالة التفاعل الانتخابية المتحركة والديناميكية والتي بدأت مع الاقرار السريع لقانون الانتخابات الجديد والأسرع للتعديلات الدستورية الأخيرة وأخيرا السرعة الملحوظة في أجندة الانتخابات الزمنية.