المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلُّ ابن آدم خطَّاء


جاسم داود
04-06-2012, 02:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الناجحون لا تعوقهم أحداثُ الماضي ولو كانت كبيرة، ولا تثنيهم العراقيل ولو كانت كثيرة .


قم - أيها الإنسان - وابدأ صفحةً جديدة من حياتك؛ لتبدأ عالمك اليوم، وليس عالم الأمس الحزين، قم وابدأ حياتك من جديد، هَبْ أنك فشِلتَ في دراسة، أو وقعتَ في جريمة، أو أخفقت في مسابقة، أو كنت فريسةً لنافخ كير، لا عليك من كل ذلك؛ فالجوادُ السريع هو أكثرُ الخيول عرضةً للنكبات، والرجلُ الطموح أكثر الناس عرضة لحسد الحاسدين، والناجحون كلهم رصيد تجارب مخفقة في بداية مشوارهم الطويل.

قم،إياك أن يأسرَك الماضي بأحزانه، أو تعوقك نفسُك بأحداثه.

قم، فالذين كفروا بمنهج الله - تعالى - على وجه الأرض في زمنٍ من أعمارهم، كتب الله - تعالى - لهم مساحةً عريضة للعودة إليه، ومسح أوضار ذلك الإعراض، وتلك الخطيئة؛ { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38]، والذين غفلوا وأخطؤوا فتح الله - تعالى - لهم بابَ العودة إليه؛ (( إن الله يبسُط يده بالليل؛ ليتوب مسيءُ النهار، ويبسط يده بالنهار؛ ليتوب مسيء الليل ))، والمسرفون على أنفسهم تقبَّلهم الله - تعالى - مع عِظم إسرافهم، وحجم خطيئتهم؛ { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر: 53]
فهل بقي لك عذرٌ من أن تتقدم، وتكتب حياتك من جديد؟!



من قال لك : إن الإنسان بماضيه؟!
من أقنعك بأن الناجحين صفحةٌ لا سواد فيها؟!
هذا وأمثاله يأسرونك في قيود الماضي، ويكبِّلونك بأوهام لا تاريخ لها!


ألم تصلك رحمة ربك، وحنان مولاك بالسماء حين قال في الحديث القدسي: (( يا ابن آدم، إنك ما دعوتَني ورجوتني، غفرتُ لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغتْ ذنوبُك عنان السماء ثم استغفرتَني، غفرتُ لك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتُك بقرابها مغفرة))؛ رواه الترمذي وحسنه الألباني.





قم فانفض هذا الهم الجاثم على قلبك.
قم فكبِّر من جديد، واصدح في العالمين، قم لا يعوقك مثبِّطٌ، أو يستولي عليك شيطان، قم فالقيود مهما كانت قوية لا تصمد أمام همم الأقوياء، والتاريخ مهما كان مظلمًا تضيئه شمسُ الرجال الشارقة، والرجال بتاريخ اليوم، وليس بذكريات الأمس، قم ومن وجدتَه أمامك يذكِّرك بماضيك، فاركله بقدم الواثق، وإذا أحسست به من خلفك يجرك إلى الوراء، فلا تلتفت إليه، فإنْ قَرُب منك أو طمع فيك، فمدَّ في خطوك؛ فهو أحق بالتخلُّف منك.




إضاءة:


((كلُّ ابن آدم خطَّاء))، هذا قَدَرُ الإنسان، وقَدَرُه الآخر: أن له الحرية المطلقة في التحرُّر من ربق الخطأ مهما كان كبيرًا.




دمتم برعاية الرحمن وحفظه