المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لو كان القاتل مسلماً؟


عبدالناصر محمود
06-26-2016, 03:54 AM
لو كان القاتل مسلماً؟
ــــــــــ

(منذر الأسعد)
ــــــ

21 / 9 / 1437 هــ
26 / 6 / 2016 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/Financial%20times-thumb2.jpg




الأصوات النادرة التي تجرؤ في الغرب على مواجهة تيار التحيز والتزييف، هي شهادة اعتراف موثقة على الحقد الدفين، لكنها لا تستطيع إحداث تغيير جوهري في جو خانق تسيطر عليه الكراهية الموروثة، والتي تزداد قبحاً على أيدي ساسة دجالين يتاجرون بتضليل شعوبهم.

فبعد مقتل النائبة في مجلس العموم البريطاني جو كوكس المؤيدة للثورة السورية، طرح مدير تحرير صحيفة فايننشال تايمز، روبرت شريمسلي سؤالاً حاسماً على شعبه: لو كان القاتل مسلماً أو واحداً من أبناء المهاجرين، فهل كانت تغطية الإعلام البريطاني للحدث ستأتي بهذه الحصافة والتعقل؟.

وقال: لو أن القاتل مسلم "لما قرأنا على الصفحات الأولى أن ما حدث من فعل انطوائي مجنون، حتى لو كان ثمة دليل منطقي على ذلك".

وقال إن هناك تقارير تتحدث عن أن قاتل جو كوكس "المزعوم" له صلات بجماعات يمينية ذات نفوذ متطرف، لكن الإعلام يتعامل معها بكل حرص وحذر.

وأوضح أن معظم المشتغلين بالسياسة ووسائل الإعلام يترقبون الحصول على مزيد من المعلومات قبل التسرع في إطلاق الأحكام بشأن دوافع القاتل والمؤثرات التي دفعته لارتكاب جريمته "الشنعاء".

واستطرد شريمسلي قائلا إن "من المثير للعجب أن صحيفتي ذي صن، وذي ديلي ميل -وهما مؤسستان لم يُعرف عنهما التناول الحذر والرزين- كلتيهما أكدتا أن القاتل المزعوم انطوائي مجنون، أو متوحد ومريض عقليا".

وقال إن الصحيفتين نشرتا تلك الأوصاف في صدر صفحتيهما الأولى، وإن كلتيهما أشارتا إلى أن القاتل صاح أثناء ارتكابه الجريمة "بريطانيا أولا"، لكن أيا منهما لم يبرز ذلك الهتاف بشكل واضح.

وأضاف بلهجة لا تخلو من تعجب "كيف ستكون عناوين الصحف لو أن القاتل ردد عبارة: الله أكبر، أثناء ارتكاب الجريمة؟".

لا حياة لمن تنادي
صوت استثنائي آخر، ارتفع محتجاً على الصورة النمطية المختلقة للمسلمين في الإعلام الغربي، جاء بمجلة فورين بوليسي الشهيرة، إذ اعترضت الكاتبة الأميركية “جوليا إيوفي” –وهي يهودية!!-على أنه بعد حادث “أورلاندو” الذي استهدف ناديًا للشواذ أصر المرشح الجمهوري المتعصب “ترامب” على أن الحادث لم يكن مجرد حادث إطلاق نار، بل كان حادث إرهاب إسلامي، وبالنسبة له فإن المسيحية جيدة والإسلام سيئ، وهي وجهة النظر نفسها لدى مؤيديه.

واستحضرت إيوفي من حقائق التاريخ أنه عندما بدأ الصليبيون زحفهم إلى الأراضي المقدسة قاموا بذبح اليهود في طريقهم، واحتجزوهم في معابدهم وأضرموا النيران بها، وقَتَلَ المسيحيون كثيراً من اليهود، وهو ما شكل أكبر تغير ديمجرافي ليهود أوربا، وتعد المحرقة النازية لليهود “الهولوكست” لا شيء مقارنة بما حدث لهم أثناء الحروب الصليبية.

وأضافت الكاتبة أن الكنيسة قامت بتعذيب وحرق مخالفيها المسيحيين وصلبهم على الخازوق، وأدى انتشار أفكار “مارتن لوثر” إلى اندلاع الحروب الدينية وسفك دماء المسيحيين بعضهم بعضاً، بسبب اعتقاد كل منهم أن تصوره للمسيح هو الأصدق، ولا يقتصر الأمر فقط على العصور القديمة، فقد استمر العنف بين الكاثوليك والبروتستانت في إيرلندا حتى نهاية القرن العشرين.

وقتل المسيحيون اليهود لاعتقادهم أنهم السبب في الطاعون، وأجبروهم على العيش في مناطق خاصة بهم أطلقوا عليها “غيتو”، ونظمت الكنيسة الروسية المجازر بحق اليهود، وحثت مؤيديها على قتل اليهود الكفار.

ولفتت الكاتبة الانتباه إلى أعمال عنف ارتكبها يهود مثل قتل متطرف يهودي تسعة وعشرين مسلمًا في أثناء صلاتهم، كما دخلت الأغلبية البوذية في سيريلانكا في حرب أهلية شرسة ضد هندوس الشمال، وكذلك ميانمار حيث يضطهد البوذيون مسلمي “الروهينجا” بعنف شديد.





--------------------------