المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "الشبح" تفوُّق جديد للصهاينة وخسارة للعرب


عبدالناصر محمود
06-27-2016, 04:03 AM
"الشبح" تفوُّق جديد للصهاينة وخسارة للعرب
ــــــــــــــــــــ

22 / 9 / 1437 هـ
27 / 6 / 2016 م
ـــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/826062016014117.png



إن فصلاً جديداً سيبدأ اليوم في القوة العسكرية وقدرة الكيان الصهيوني الرادعة؛ فقد خرجت أول طائرة حربية صهيونية من طراز F-35 من خط الإنتاج. هذه هي الخطوة الأولى لاستيعاب منظومة الأسلحة الفريدة من نوعها، والأكثر تطوراً في العالم، في الكيان الصهيوني. منذ الآن فصاعداً، يجب أن تأخذَ جميع البلدان المعادية في المنطقة، في الاعتبار أن الكيان الصهيوني يملك "طائرة الشبح"، التي يمكن أن تصل الى أي نقطة في منطقة الشرق الأوسط، والاقتراب من الأهداف بشكل مفاجئ وخلال فترة إشعار قصيرة، لكي تلقي بذخيرتها وتختفي.
إذا كان الإيرانيون يخافون من الغواصات الاستراتيجية التي يملكها سلاح البحرية، فإنه سيكون لديهم منذ الآن فصاعداً سبب آخر لوقف إطلاق النار. طائرات F-35 إلى جانب قدرات الطائرات غير المألوفة تشكل قوة مضاعفة من الصعب تصور ضخامتها. ليس صدفة أن رئيس الأركان غادي إيزنكوت قال خلال مناقشات داخلية: "الطائرة ستكون رأس الحربة العسكرية للجيش الإسرائيلي في العقود المقبلة، وسوف تدافع عن البلاد وتردع كلَّ عدو. وفي حال حدوث حرب، سوف ننتصر فيها".
حتى الآن توجد في المصنع خمس طائرات حربية معدة للكيان الصهيوني يجري العمل على تركيبها. في الثاني عشر من كانون الأول 2016، ستهبط أول طائرتين في مطار نباطيم، وستحصلان على "المواطنة" والاسم العبري "أدير". وفي تشرين الثاني 2017، سيمتلك سلاح الجو الصهيوني أول تشكيل من هذه الطائرات العسكرية، التي ستكون الأولى من نوعها خارج الولايات المتحدة.
وسيحل تشكيل الطائرات الجديدة مكانَ تشكيل طائرات التدريب الأسطورية "النسر الذهبي" الذي خدمت فيه حتى إغلاقه طائرات a16F- من الجيل الرابع. عندما هبطت في الكيان قبل 40 سنة طائرة الجيل الرابع الأولى من طراز 15F- قال رئيس الأركان في حينه موطي غور: إن وجه الكيان الصهيوني تغير. وبالفعل، ربما لم يتغير وجه الكيان، ولكنه كان محقاً في كل ما يتعلق بقدرات الردع الصهيونية. طائرات الجيل الرابع من طراز 15F- و16F-، غيرت تماماً الحلبة الجوية في الشرق الأوسط، وخلدت التفوق الصهيوني. في محاولة لمواجهة ذلك، تزوَّد أعداء الكيان الصهيوني بصواريخ أرض – أرض وبمنظومات رادارات متطورة. طائرة 35F-: هي طائرة حربية من الجيل الخامس، وستحافظ على هذا التفوق وتخليده خلال العقود الأربع القادمة.
بما أن الحديث عن منظومة أسلحة استراتيجية، فإن قرار امتلاكها يخضع للمجلس الوزاري المصغر. عندما قام قائد سلاح الجو في 2010، الجنرال عيدو نحوشتان، بتحويل توصيته بشراء طائرات 35F- إلى المجلس الوزاري، فقد كانت تلك هي توصية بالإجماع، من قبل كل الجهات المهنية، وأيضاً من قبل مجلس الأمن القومي.
في خطة العمل متعددة السنوات التي عرضها قائد سلاح الطيران اليعزر شكادي، في عام 2007، تم التعامل مع طائرات 35F- كبديل وحيد لبناء القوة المستقبلية. لقد استنتج سلاح الجو بأن الجيل الرابع من الطائرات الحربية أصبح قديماً واستنفذ ذاته، ولا يمكن، حتى من خلال تحسينها، تحقيق القدرات التي توفرها طائرات الجيل الخامس.
في المقابل جرت، ولا تزال تجري، نقاشات بين الشخصيات المهنية والسياسية الصهيونية حول شراء هذه الطائرات. وتركز المعارضة لشرائها على تكلفتها العالية جدا وعلى مقدار نضوجها التنفيذي. وبالفعل فقد ترافق انتاج الطائرة بإخفاقات وتأخير وتجاوزات مالية.
مقابل التخبط في البلاد تم في الولايات المتحدة اتخاذ قرار غير معهود بأن يعهد إلى منتج واحد لطراز واحد من الطائرات التي ستستبدل أسطول الطائرات الحربية الأمريكية. وبما أن بناء القوة الجوية الاستراتيجية الصهيونية مشروط بالمساعدات الخارجية الأمريكية، فإنه لم يتبقَ أمام الكيان الصهيوني أي خيار آخر.
في الأيام الأخيرة، وصلت إلى قاعدة سلاح الجو الأمريكي في أريزونا مجموعة من الطيارين الصهاينة لإجراء تدريبات على النموذج المتقدم للطائرة، ولكن المرة الأولى التي ستحلق فيها هذه الطائرة بقيادة صهاينة ستكون في سماء الكيان الصهيوني. لقد تم اتخاذ هذا القرار في الحكومة، كما يبدو لأسباب مالية. الفريق التقني الذي سيستوعب هذه الطائرة موجود منذ نيسان في قاعدة في فلوريدا ويتعلم كيفية صيانتها.
في الأسابيع الأخيرة توصلت وزارة الدفاع وشركة إنتاج الطائرة، لوكهيد مارتن، إلى أول تفاهم من نوعه: كل أعمال ال***** ستجري في الكيان الصهيوني، حسب متطلبات سلاح الجو. هذا القرار غير اعتيادي بالنسبة لسياسة الشركة التي تطالب بإجراء ***** الطائرات في مراكزها في أوروبا والولايات المتحدة، بسبب المنظومات السرية التي تحملها. هذه السنة سيصل إلى الكيان الصهيوني أكثر من مئة مهندس وتقني من الشركة وسيبقون هنا لأكثر من سنة من أجل تدريب رجال سلاح الجو ورجال الصناعات الأمنية.
الأمريكيون يعرفون أن الحكومة الصهيونية ستقوم بتطوير الطائرة بقواها الذاتية، وستركِّب منظومات حربية إلكترونية وأسلحة خاصة بها بما يتفق مع قدراتها وميزانيتها. وستبيع الولايات المتحدة للكيان الصهيوني طائرة أخرى ستخدم في سرب التجارب، حيث يجري هناك فحص المنظومات الصهيونية الأصلية. منظومات الاتصالات التي يجري تركيبها الآن على طائرة 35F- الصهيونية هي من إنتاج صهيوني.
باستثناء كونها طائرة تملك قدرة عالية على الاختفاء، هناك أهمية كبيرة لطائرة 35F- في جمع المعلومات: كمية وجودة المعلومات التي يمكن توفيرها بفضل الرادار وأجهزة الاستشعار التي ستحملها الطائرة، ستحسِّن قدراتها على البقاء وعلى شن الهجمات، وهذه المنظومات هي نتاج اختراق تكنولوجي ليس قائماً في أي منظومة أخرى. مثلاً: يمكن للطائرة أن تقترب من طائرة معادية ومن أهداف أرضية، والظهور والعمل فقط في اللحظة التي لا يمكن فيها للعدو القيام برد فاعل. بفضل الرادار المتطور الذي ستحمله، يمكن للطائرة "مشاهدة" العدو قبل فترة طويلة من مشاهدتها من قبل أي رادار جوي آخر.
بسبب تكلفتها الباهظة، سيكلف أول تشكيل والذي يضم 19 طائرة، 2.7 مليار دولار، تقرر في الجهاز الأمني بناء القوة الجوية لطائرات 35F- بشكل تدريجي. هذا يعني إخراج طائرات قديمة وإدخال طائرات جديدة مكانها، بما يتفق مع القدرات المالية الجديدة. لقد امتلك سلاح الجو حتى الآن 14 طائرة من طراز 35F-، والتي ستشكل القاعدة للتشكيل الثاني الذي سيقام في 2019. وتتجه النية نحو الوصول في نهاية خطة العمل متعددة السنوات القادمة، التي ستبدأ بعد خمس سنوات إلى 50 طائرة. والهدف النهائي هو الوصول بعد عشر سنوات إلى 75 طائرة. ويسود التوقع بأن تكلفة الطائرة ستنخفض ابتداءً من سنة 2020 بشكل كبير، ولن تكون أغلى من طائرات الجيل الرابع، التي يتواصل إنتاجها.



--------------------------