المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تداعيات هجوم بنغلادش على مسلميها


عبدالناصر محمود
07-03-2016, 05:30 AM
تداعيات هجوم بنغلادش على مسلميها
ــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ـــــــــ

28 / 9 / 1437 هــ
3 / 7 / 2016 م
ــــــــــ


http://www.almoslim.net/files/images/thumb/1280x960_28-thumb2.jpg




لا شك أن الهجوم الذي وقع فجر اليوم [السبت 2 / 7] على مطعم في العاصمة البغالية "دكا" والذي تبناه تنظيم ما يسمى "داعش" عبر وكالة أعماق للأنباء , وأدى إلى وقوع أكثر من 20 قتيلا بعد تدخل الجيش والشرطة البنغالية وتبادل لإطلاق النار بينها وبين المهاجمين .... ستكون له تداعيات على المسلمين عموما في بنغلادش , وعلى الجماعة الإسلامية ورموزها وقادتها على وجه الخصوص .


وعن بعض تفاصيل الهجوم ذكر رئيس فرقة التدخل السريع في شرطة بنغلادش "بنظير أحمد" أن عددا يتراوح بين 8 و9 مسلحين هاجموا مطعم هولي أرتيزان في حي جولشان بمنطقة السفارات والبعثات الدبلوماسية في العاصمة "دكا" , الأمر الذي استدعى تدخل الجيش والشرطة الذين تمكنوا بعد ساعات من تبادل إطلاق النار من تحرير 13 رهينة من يد محتجزيهم ، وقتل 6 مسلحين حسب رواية الحكومة .


وإذا كان الناطق باسم الجيش البنغالي "رشيد الحسن" قد أعلن أن "العملية انتهت، والوضع بات تحت السيطرة بالكامل" ..... فإن آثار الهجوم وتبعاته على مسلمي بنغلادش لن تنتهي أو تتوقف , فأغلب الظن أن الحكومة العلمانية ستستثمر هجوم اليوم لتبرير اضطهادها وإرهابها بحق الجماعة الإسلامية ورموزها وقادتها في البلاد , وستجعل من هذا الهجوم ذريعة للاستمرار في هذه السياسة العنصرية المعادية للإسلام والمسلمين , ولمزيد من استهداف قادة ورموز الجماعة الإسلامية على وجه الخصوص .


وأغلب الظن أن المسلح الذي أعلنت رئيسة وزراء بنغلادش "الشيخة حسينة" القبض عليه من قبل سلطات حكومتها , سيتم استخدامه بشكل أو بآخر لتشويه صورة الإسلام والمسلمين عموما , وللنيل من أهم أحزاب المعارضة في بنغلادش "الجماعة الإسلامية" .


وإذا ما أضفنا إلى ما سبق تصريح المتحدث باسم الجيش في بنجلادش الكولونيل رشيد الحسن بأن كل القتلى فيما يبدو من الأجانب , وتراجعه فيما بعد بالقول : "إنه لا يمكنه بعد تأكيد جنسيات القتلى" .... فإن ذلك مما يزيد بالتأكيد من تبعات وتداعيات هذا الهجوم على المسلمين ورموز أحزابها في بلد تحكمه أقلية علمانية .


فمن المعلوم أن دم الأجنبي غير المسلم في عرف ومفهوم الدول العلمانية لا يمكن أن يقارن او يكافأ بدم غيره - وخصوصا بدم العربي من أهل السنة – ولعل ردود أفعال ساسة أمريكا والغرب - والحكومات العلمانية عموما - الباردة والباهتة وغير العابئة بالدم الغزير الذي يسيل في كل من سورية والعراق وفلسطين.... خير شاهد على ذلك .


لقد أضحى سيناريو النيل من المسلمين وتبرير المزيد من إرهاب الغرب والحكومات العلمانية التابعة لها في أنحاء العالم ضدهم مكرورة ومعلومة , فيكفي أن يقوم تنظيم يزعم الانتساب إلى الإسلام كــ "داعش" بهجوم على أي مكان في البلاد لتبرير اضطهاد المسلمين سابقا و تبرير مزيد من التنكيل بهم لاحقا .


والحقيقة أن كل الهجمات التي تبناها ما يسمى "تنظيم الدولة الإسلامية" في شتى بقاع العالم الغربي والإسلامي قد أفضت إلى هذه النتيجة , ولعل القارئ لم ينس بعد آثار هجمات باريس وبروكسل و ....... على المسلمين هناك , حيث كانت ذريعة للتغطية على سجل القوم المخزي تجاه القاطنين على أراضيها من المسلمين , بل وذريعة لمزيد من تضييق الخناق عليهم والتنكيل بهم .


لقد أسرفت حكومة حسينة العلمانية في اضطهاد مسلمي بنغلادش عموما و رموز الجماعة الإسلامية على وجه الخصوص , واستحدثت من أجل ذلك ما يسمى "محكمة جرائم الحرب" , وأقدمت على تلفيق تهم زائفة بالجملة ضد كثير من قادة الجماعة ورموزها , بل ونفذت الكثير من أحكام الإعدام بحقهم دون مراعاة لأدنى وأبسط إجراءات العدالة , وكان آخر من تمت تصفيتهم - بالمعنى الأدق - من قبل الحكومة العلمانية : زعيم حزب الجماعة الإسلامية مطيع الرحمن نظامي في 11 مايو أيار الماضي بتهمة ارتكاب جرائم حرب أثناء حرب 1971 للاستقلال عن باكستان .


وعلى الرغم من وضوح هذا الاضطهاد والاستهداف طوال الفترة السابقة إلا أن ردود الأفعال الغربية على ذلك كانت شبه معدومة ما دام الضحايا من المسلمين , بينما اختلف الأمر تماما حين باتت الدماء غربية أو غير مسلمة على وجه أدق , فقد سارع المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية "جون كيربي" للتأكيد بأن الولايات المتحدة على استعداد لتقديم المساعدة لحكومة "حسينة" من أجل *** المسؤولين عن الهجوم إلى ساحة العدالة !!


إنها العدالة على الطريقة الغربية الأمريكية التي هي في الحقيقة عين الظلم والبغي والطغيان , فالإرهاب لا يمكن أن يتجزأ , فكما أن هجوم اليوم على مطعم في بنغلادش وصف بأنه إرهابي , فكذلك ممارسات الحكومة العلمانية بحق رموز الجماعة الإسلامية لا بد أن يأخذ الوصف نفسه عند العقلاء والمنصفين .


وإذا كان الاضطهاد العلماني لمسلمي بنغلادش قبل هجوم اليوم من العنف والعدوان بمكان , فكيف يمكن أن يكون شكل هذا الاضطهاد بعده ؟!!



---------------------