المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "الستيفيا" المستخدمة للتحلية تواجه تحديات الانتشار


Eng.Jordan
07-08-2016, 02:27 PM
تثير مادة تحلية طبيعية المصدر يطلق عليها (ستيفيا سكرية stevia) تساؤلات لكونها لا تحتوي على سعرات حرارية ولا على مواد كربوهيدراتية فضلا عن كونها لا تفضي إلى إرتفاع مستويات السكر في الدم، فهل ذلك حقيقي؟
http://ichef.bbci.co.uk/news/ws/304/amz/worldservice/live/assets/images/2013/06/04/130604190543_stevia_304x171_xxx_nocredit.jpg
إن مجرد ذكر كلمة "ستيفيا" أمام أي شخص يبعث نظرات ملؤها الحيرة كما لو كان الأمر أشبه بكلمة تنتمي للغة غير معروفة.
لكن الستيفيا – وهي نبات يستخدم كمادة للتحلية منذ قرون في براجواي والبرازيل – يمكن رصدها الأن على أرفف العديد من متاجر البقالة البريطانية وفي الولايات المتحدة.
وأشتهر عن النبات بانه "المحلي المعجزة" أو "الكأس المقدسة في صناعة الغذاء" وذلك بسبب منشئه الطبيعي ومزاعم منافعه الصحية.
وعلى الرغم من أن الستيفيا تباع في اليابان منذ نحو 40 عاما، إلا أن المنتجات التي تعتمد عليه يجري الموافقة عليها فقط بوصفها مضافات غذائية منذ عام 2008 في الولايات المتحدة و عام 2011 في الاتحاد الاوروبي.
وسرعان ما بدأت الشركات تعزيز تمويل هذا النشاط على نحو سجل زيادة بنسبة 400 في المئة على مستوى العالم في المنتجات التي تعتمد على الستيفيا خلال الفترة بين 2008 الى 2012، وزيادة بنسبة 158 في المئة بين عامي 2011 و 2012.
تعزيز النشاط

وتقول سلسلة متاجر (هولاند اند بريت) البريطانية لتجارة تجزئة الفيتامينات إن مبيعاتها شهدت زيادة بنسبة 50 في المئة من حيث بيع منتجات ستيفيا خلال الاسابيع الاربع الماضية مقارنة بنفس الفترة العام الماضي.
كما استطاعت شركة (كوكا كولا) تغيير مكونات منتج (سبرايت) في بريطانيا وإعادة إصدار منتج جديد يستخدم الستيفيا في شهر مارس/اذار زاعمة أنه يحتوي على نسبة أقل من حيث السعرات الحرارية بواقع 30 في المئة.
حتى عملاق انتاج السكر شركة (تيت اند لايل) استجابت للسوق بإنتاج منتج يعتمد على خليط من مكونات تضم نبات الستيفيا.
وقال ديفيد تورنر، خبير الأغذية والمشروبات لدى شركة مينتل، إنه بالإمكان حاليا رصد تنوع في منتجات تحلية تعتمد على الستيفيا مثل الزبادي والشيكولاتة وحتى الجعة.
مشاكل الوزن

يرتبط السكر المكرر حاليا في وسائل الاعلام بالبدانة التي توصف على نطاق واسع الان بأنها وباء.
ويعاني ما يزيد على 60 في المئة من البالغين في بريطانيا من زيادة الوزن أو البدانة، وهي مشكلات صحية تكبد التأمين الصحي البريطاني تكاليف تصل إلى نحو 5 مليارات جنيه استرليني سنويا بحسب أحدث احصاءات حكومية.
وتقول لورا واينيس، كبيرة علماء الغذاء لدى المؤسسة البريطانية للأغذية، إن الستيفيا تتمتع بإمكانية المساعدة في التحكم في ضبط وزن الجسم.
وباستثناء ذلك فان المنافع الطبية المحتملة حقيقية مقارنة بالمحليات الصناعية منخفضة السعرات الحرارية المنتشرة منذ سنوات مثل الاسبارتام والسكارين.
ويقول ستيفان جيتس، الكاتب الغذائي ومقدم برنامج تلفزيوني، "الشئ الاهم بالنسبة للستيفيا هو كونها مصدرا طبيعيا. ذلك لا يعني انها لا تخضع لمعالجة بمجرد دخولها في مشروباتك او غذائك، لكنه جل ما يطمح اليه أي شخص."
المحليات الصناعية

تستخرج الستيفيا من نبات يطلق عليه نفس الاسم في عملية شبيهة بالسكر، وهو ما تؤكده مارغريت اشويل، المستشار العلمي لدى معهد (جلوبال ستيفيا).
واضافت "تتضمن عملية الاستخراج نقع الاوراق الجافة للنبات، كما هو الحال بالنسبة للشاي، ثم فصل أو تنقية أفضل مكونات التحلية مذاقا، والتي يطلق عليها ستيفيول غليكوزيد steviol glycosides"
وتصل نسب التحلية في المستخلصات المركزة الى نحو 300 مرة مقارنة بالسكر.
وعلى النقيض كانت المحليات التركيبية الصناعية - مثل الاسبارتام في المشروبات غير الكحولية مثل (دايت كوك) – تمثل دوما موضوعا مثار جدل.
ويقول جيتس انه على الرغم من أن البعض يقول إن هناك رابطا بين الاسبارتام والإصابة بمرض السرطان، فان سلسلة دراسات أفادت عدم وجود دليل علمي يثبت ذلك، غير أن الناس مازالوا حذرين تجاه كلمة "إصطناعي" عندما يتعلق الأمر بالغذاء.
واضاف "تنتاب صناعة الأغذية حالة من اليأس عندما يتعلق الأمر بإدراج قائمة تضم أاشياء تحمل عبارة (خالية من المادة (س))، لكون ذلك يضع المنشأة في مغامرة كبيرة في السوق الذي يترنح نتيجة الانباء التي تذكي حالة من الارتياب المرضي بشأن الغذاء."
ولا تفرق الجمعية البريطانية للتغذية والجمعية البريطانية لمرض السكري بين المشورة الخاصة بالمحليات الصناعية والستيفيا.
وتقول سيونيد كوريكي، المتحدثة باسم الجمعية البريطانية للتغذية "بوصفي خبيرة في التنظيم الغذائي، أؤيد وأساند استخدام المحليات في الطهي والنظام الغذائي."
واضافت "لا يوجد دليل على أن هذه المحليات منخفضة السعرات الحرارية، مثل السكارين والاسبارتام و السكرالوز، مضرة بالصحة"، لكنها تقول إن الستيفيا تستخدم فقط كمادة للتحلية ويعتقد أن الدليل على مزاعم وجود منافع صحية غير كافية لتأكيدها.
ندرة البيانات

وقال روبرت لاستيغ، مؤلف كتاب (أفضل حقيقة عن السكر) "نعاني من ندرة البيانات"، رافضا تأييد وجود محليات بديلة لهذا السبب.
ويفسر لاستيغ أن الادارة الامريكية للأغذية والأدوية وكذا الهيئة الأوروبية للمعايير الغذائية تتطلبان فقط دراسات تتعلق بالسموم الحادة، وهي دراسات تحدد ما اذا كان شئ ما يسبب الإصابة بالتسمم في الأجل القصير.
واضاف ان ما لا نعلم عنه أي شئ هو الاثار طويلة الاجل الناتجة عن استخدام محليات مثل الستيفيا من حيث تأثير هذه المركبات على الهرومات التي تغير من وظيفة المخ.
وقال انه نظرا لكون الادارة الامريكية للأغذية والأدوية والهيئة الاوروبية للمعايير الغذائية لا تطلب هذه الدراسات، فلن يكون هناك أي حافز يشجع صناعة الأغذية على عملها، مضيفا "نحن في مأزق".
ويتوقع تورنر في الوقت عينه أن سوق الستيفيا سيواصل نموه بشدة على صعيد سوق الأغذية سابقة التجهيز (سريعة التحضير) وكمادة تحلية تحتل صدارة مائدة الطعام.
لكن العقبتين البارزتين حال استخدام الستيفيا كبديل عن السكر ستكونان المذاق والسعر.
معيار التفوق

وقال غيتس "جمهور شراء الغذاء يعتبر محافظا جدا بطبيعته، حيث هناك الكثير من الناس ممن يكرهون فكرة التغيير."
وأضاف "لا أستطيع أن أراه (الستيفيا) يحل محل السكر في المطبخ".
إن ثبات الستيفيا في ظل درجات الحرارة العالية يتيح أيضا امكانية التفوق على المحليات الصناعية مثل السكارين في حالة استخدامه في الطهي، بحسب ما يقول المؤيدون لاستخدامه.
لكن التكلفة تعد من العيوب، وهو ما يفسر شعبية المنتجات المختلطة حاليا.
إذ يصل سعر الكيلوغرام للسكر المحبب من انتاج شركة (تيسكو) 99 بنسا، في حين يصل سعر 270 غراما من منتج الستيفيا 4.99 جنيه استرليني.
ونظرا لهذه الأسعار فليس متوقعا أن يغير الكثيرون من رغبتهم بشراء الستيفيا إلا إذا تعلق الأمر بمتطلبات طبية أو كانت لديهم القدرة المالية للشراء بدافع من الوعي الصحي.