المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المتصَوفة وأسباب إهدار علم الحديث وثمرته


عبدالناصر محمود
07-09-2016, 07:16 AM
المتصَوفة وأسباب إهدار علم الحديث وثمرته
ـــــــــــــــــــــ

( يحيى بركات)
ــــــــ

4 / 10 / 1437 هــ
9 / 7 / 2016 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/files/a72f45b458b5e97c94175f4b0c63db38-796x427.jpg






على خلاف المسلمين من أهل السنة باعد الصوفية بينهم وبين صحيح حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- كمصدر ثان للتشريع؛ فلم يعتمدوا على علم مصطلح الحديث ورجاله لتصحيح الأحاديث, بل جعلوا من أحاديث غير صحيحة أو موضوعة أسسا لطريقتهم ولسنتهم الباطلة؛ فانحرفوا بهذا عن النهج الصحيح لهذه الأمة التي سارت عليه منذ مطلع شمسها. وانحرف الصوفية المتأخرون وخصوصا بعد القرن السابع الهجري عن متقدميهم, إذ كان لبعض المتقدمين منهم اهتمامات وجهود ودراسات لعلوم الحديث والعناية به, ولكن العجيب أن هؤلاء المهتمين بعلوم الحديث كان يغيب عنهم حسهم الحديثي عندما يتعلق الأمر بالصوفية, فتصدر منهم كلمات وعبارات تجعل القارئ يتحير ويتشكك في نسبة هذه الأقوال لأصحابها من غرابتها.

فهذا الشيخ أبو حامد الغزالي، الملقب بحجة الإسلام، وهو فقيه شافعي لا ينكر له علمه، كاد أن يتحول إلى شخص آخر تماما إذا تحدث عن الصوفية! فتراه ينقل عنهم مالا يصح فعله ولا نقله, بل تراه يبرر لهم أخطاءهم ويدافع عنهم بكل وسيلة، حتى لو اصطدمت أفعالهم بصريح الكتاب والسنة. بل ويجزم الغزالي أن الصوفية هم صفوة أهل الإسلام، وأن طريقتهم هي الأصوب دينا, فيقول: "ولقد علمت يقيناً أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة، وأن سيرهم أحسن السير، وطريقتهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق"[1].

وغم أنه من أهل العلم إلا أنه يدافع عن تركهم علوم الشريعة، وميلهم إلى علم الكشف! فيقول: "اعلم أن ميل أهل التصوف إلى الإلهية دون التعليمية. ولذلك لم يتعلموا ولم يحرصوا على دراسة العلم، بل قالوا الطريق تقديم المجاهدات والإقبال على الله، ويقطع الإنسان همه من المال والولد والعلم، ويقتصر على الفرائض والرواتب، ولا يقرن همه بقراءة القرآن ولا يكتب الحديث". وبعد أن ينقل ابن الجوزي هذا النص للغزالي يتعجب بتعليقه فيقول: "عزيز عليَّ أن يصدر هذا الكلام من فقيه، فإنه لا يخفى قبحه، فإنه في الحقيقة طي لبساط الشريعة"[2].

ويمكن أن نجمل أسباب ابتعادهم وإهمالهم لعلم الحديث إلى عدة أمور؛ منها:

أولا: ابتداعهم في تقسيم الإسلام إلى قسمين شريعة وحقيقة:
----------------

فالصوفية هم من وافقوا الباطنية في تقسيمهم للدين إلى ظاهر وباطن, ففرق الصوفية بين الشريعة والحقيقة. وادعوا أن الحقيقة أعلى وأرقى من الشريعة؛ فلا يصل إليها سوى الخاصة منهم، وأنها تخالف الشريعة التي يهتم بها العامة، وهم أهل العلم الشرعي من الفقهاء والمحدثين.
بل يرى الصوفية أن وقوف العبد على علوم الشريعة فقط دليل على انحطاط همته! فقال المنوفي[3]، في كتابه (جمهرة الأولياء): "إن القوم يرجعون بسند طريقهم إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- من حيث أن جبريل -عليه السلام- نزل بالشريعة أولا، فلما تقررت ظواهر الشريعة واستقرت نزل إليه بالحقيقة المقصودة والحكمة المرجوة من أعمال الشريعة، فخص الرسول -صلى الله عليه وسلم- بباطن الشريعة بعض أصحابه دون البعض"، ثم قال: "وأول من أظهر علم القوم وتكلم فيه سيدنا علي، وذكر السلسلة الصوفية في تلقي العلوم اللدنية إلى أن وصل إلى الجنيد، الذي قال عنه أنه صحب الشافعي في علوم الظاهر ثم صحب وأخذ عن خاله السريقسطي علوم الباطن، وعن الجنيد أخذ المحاسبي ثم انتشر هذا الطريق انتشارا لا ينقطع حتى ينقطع عمر الدنيا"[4].

وبالتالي فهم يعتبرون أن علم الشريعة علم ناقص، ولهذا كانوا يوصون مريديهم بالابتعاد عن مجالس العلم. فيذكر ابن الجوزي -في (تلبيس إبليس)، باب: ذكر تلبيس إبليس عَلَى الصوفية فِي إنكارهم من تشاغل بالعلم, قال: "أَخبَرَنَا ابن حبيب، قال: نا ابن أبي صَادِق، نا ابنُ باكويه، قال: سمعت أبا عَبداللهِ بن خفيف، يَقُول: اشتغلوا بتعلم العلم ولا يغرنكم كلام الصوفية، فإني كنت أخبئ محبرتي فِي جيب مرقعتي والكاغد فِي حزة سراويلي وكنت أذهب خفية إِلى أهل العلم، فَإِذَا علموا بي خاصموني، وقالوا: لا تفلح ثم احتاجوا إلي بعد ذلك". وذُكِرَ أيضا عن علي بن مهدي قال: "وقفت ببغداد على حلقة الشبلي، فنظر إلي ومعي محبرة، فأنشأ يَقُول:

تسربلت للحرب ثوب الغرق وجبت البلاد لوجد القلق
ففيك هتكت قنــــــــــــــاع الغوى وعنك نطقت لدى من نطق
إذا خــــاطبــــــــــوني بعلم الـــــــــــورق برزت عليهم بعلم الخرق".
وأدى احتقارهم للعُبَّاد من أهل الشريعة إلى اعتبار قلوبهم لا تصلح محلا لمعرفة الله سبحانه، فلم يسمح لهم الله بمعرفته. فقال أبو طالب المكي: "إن الله -سبحانه وتعالى- اطلع على قلوب طائفة من عباده، فلم يرها تصلح لمعرفته ولا موضعا لمشاهدته، فرحمها فوهب لها العبادات والأعمال الصالحة"[5].
وبهذا فعلم الحديث من علوم العوام في نظر الصوفية, فلم يشتغلوا به ولم يأبهوا لأهله، ولم يقفوا على نتائجه التي ميزت بين الصحيح والسقيم من الأحاديث.

ثانيا: اعتمادهم على الكشف مقدما على صحيح الحديث الشريف:
--------------------------------

معلوم أن الغيب لله سبحانه فلا يطلع على غيبه أحدا, ونؤمن بما جاء في القرآن الكريم من ذكر الأمور الغيبية وما جاء في السنة الصحيحة. لكن الصوفية يرون أن هناك وسيلة مخالفة يعلمون بها الغيب، ويعلمون بها أيضا صحيح الحديث من ضعيفة, وهي وسيلة الكشف الصوفي.
والكشف ليس ألا خاطرا وواردا يأتي على عقل وقلب الشيخ الصوفي فيشبه الوحي للأنبياء, وبه يمكن معرفة بعض الغيب أو استكمال الشريعة أو تصحيح الأحاديث وغيرها! ويمكن قبول تعريفه بالفراسة الصادقة لأنها أمر غير متعلق بالغيب ولا بالتشريع. فهذا أبو حامد الغزالي يعرفه بأنه ثمرة للذكر بقوله: "إِن جلاء القلب وإِبصاره يحصل بالذكر، وإِنه لا يتمكن منه إِلا الذين اتقوا، فالتقوى باب الذكر، والذكر باب الكشف، والكشف باب الفوز الأكبر، وهو الفوز بلقاء الله تعالى"[6].

لكن الكشف الصوفي الحالي الذي يعتبر عندهم مصدرا وثيقا للعلوم الشرعية، يدخل فيه:

- زعمهم لقيا النبي -صلى الله عليه وسلم، والأخذ عنه يقظةً أو مناما.

- زعمهم الاجتماع الدائم بالخضر، وتلقي العلوم والأحكام الشرعية عنه.

- اعتمادهم الإلهام من الله مباشرة، ويصدقون ذلك الزعم الزائف الباطل؛ فيقول أحدهم: نأخذ علمنا عن الحي الذي لا يموت، وأهل الحديث يأخذون علمهم ميتاً عن ميت.

- يعتقدون في امتلاكهم الفراسة، وهي معرفة خواطر النفوس وأحاديثها.

- يعتقدون في أن كل ما يسمعونه ولا يرونه وارد إليهم من الله سبحانه مباشرة، أو من الملائكة، ويسمونه بالهاتف, ويعتقدون صوابه، وتطبيق ما سمعوه -حقا كان أم باطلا.

- يعتقدون في سلوك الأولياء منهم سلسلة من الإسراءات والمعاريج، فيتلقون فيها العلم عن الله مباشرة، والعودة بعد ذلك محملين بالكثير من الأوامر والنواهي والتشريعات والتكليفات.

- يعتقدون في الرؤى والمنامات كوسائل لمعرفة الغيب، ولمعرفة صحيح الشرع من سقيمه, وينفذون ما جاء بها، وكأنها من الوحي، كما يظنون فيها مشابهتهم لنبي الله إبراهيم -عليه السلام.
فهل بعد هذه الوسائل التي يزعمون أنهم يصلون بها إلى تقرير دقائق التشريع وتصحيح الأحاديث يحتاجون إلى ما قرره علماء الحديث من تصحيح للحديث أو تضعيفها؟!

العجيب أن ينقل عن رجل من أهل العلم منهم وهو الشيخ محمد الحافظ التجاني، الذي زكاه الشيخ عبدالحليم محمود -شيخ الأزهر الأسبق- أيما تزكية, بل أخذ الشيخ عبدالحليم عنه مقدمته لكتاب (جمع الجوامع)، التي أعجب بها فطبعها في كتاب خاص، وأسماه (سنة الرسول)، وكتب له مقدمة أثنى فيها على الحافظ التجاني فقال: "والشيخ محمد الحافظ حينما يكتب في الحديث، إنما يكتب بصفته عالمًا بالحديث رواية ودراية من الطراز الأول، وهو في هذا المجال من الرجال المعدودين في الشرق الإسلامي كله". فمن العجيب أن رجلا عالما في الحديث مثل التيجاني حينما يصل إلى تصحيح أحاديث معينة ينسى مبادئ علوم الحديث ليقول فيها حكمه الحديثي، فيقول هذا اللفظ: "لم يصح من طريق المحدثين، وصح من طريق المشايخ"[7], فنراه قد ذهبت لغته ومصطلحاته الحديثية العلمية المنضبطة واتجهت إلى الكلمات والمصطلحات الصوفية.

وعند تبيان ما هو طريق المشايخ وما أساسه؟ نجد أنهم يضبطون الأحاديث في صحتها وضعفها عن طريق الكشف الصوفي لا غيره! فلا قاعدة منضبطة، ولا جرحا ولا تعديلا لراوٍ, ولا اتصالا للسند.. ولا غيره. فعندما يستحسن شيخهم حديثا حتى لو كان موضوعا يصبح عندهم ثابتا عن النبي -صلى الله عليه وسلم. فهل هذا يقول به عالم في تخريج أحاديث وتصحيحها؟

وأكد الشيخ الكتاني[8] ذلك, بل جعلها قاعدة، ليسكت بها كل من بعده من اتباع الصوفية؛ فقال في (الفص المختوم شرح سورة الضحى): "إن الوحي قد يكون للأولياء، كما يكون للأنبياء، إلا في التشريع، ومن ذلك: تصحيحهم وتضعيفهم للأحاديث التي يراها غيرهم بخلاف ذلك.. إذن ما في الكتاب من أحاديث باطلة وموضوعة وضعيفة فهي عند غيرهم أو على مذهب من مذاهبهم، لا على طريقة السادة الصوفية الكرام.. فالإنكار عليهم من هذه الجهة لا مسوغ له ما دام أمرهم اتفاقا بينهم ومعمولا به ومعتمدا لديهم"!

ثالثا: طاعة الشيخ مقدمة على صحيح الحديث:
-----------------------

للشيخ عند الصوفية مكانته التي لا ينازعه فيها أحد, وهو الموجه والمعلم والمربي والناصح، وولي الأمر بكل أمر من أمور مريده. ومن آداب المريد الصوفي التي ابتدعها الشيوخ أنه "من قال لشيخه: لم؟ لم يفلح"! فلا يخالف شيخه مطلقاً فيما يأمره به. على أن تكون موافقة الشيخ بالقلب والجوارح معا. فلا إنكار، ولا مخالفة لشيء مما يقوله مطلقاً، ولا اعتراض عليه بلسان أو بقلب، فشعارهم الدائم: "كن بين يدي شيخك كالميت بين يدي الغاسل"!

ولا يستطيع المريد أن يجمع بين شيخين. فشيخه عنده كل العلوم، حتى لو كان جاهلا غير محسن لتلاوة آية من القرآن الكريم! وما أكثر من كانوا يسمون بالأولياء من الجهلاء الذين لا يحسنون تلاوة الفاتحة على نحو صحيح!
وإذا كان الانتقال بين شيخ إلى شيخ آخر داخل الصوفية مستحيلا، ويصورونها على أنها من الردة، فكيف يكون ترك الشيخ والذهاب لمجلس علم؟! وقد وصف أبو بكر الوراق كتابة الحديث والاهتمام به بأنه من آفات التي يجب أن يبتعد عنها المريد، فقال: "آفة المريد ثلاث: التزويج وكتابة الحديث والأسفار"[9]. ونسبوا للجنيد أن العلم الشرعي يسبب الوحشة, فقال: "إذا لقيت الفقير -أي الصوفي- فالقه بالرفق، ولا تلقه بالعلم، فإن الرفق يؤنسه والعلم يوحشه"[10]. واعتبروا طلب العلم الشرعي ركونا إلى الدنيا, فجاء في تراجم الصوفية: "إذا طلب الرجل الحديث أو سافر في طلب المعاش أو تزوج فقد ركن إلى الدنيا"[11]، واعتبره بعضهم حجابا عن الله، فقال أبو زيد البسطامي: "أشد المحجوبين عن الله ثلاثة: الزاهد بزهده والعابد بعبادته والعالم بعلمه"[12].

فلهذا لا يمكن الإنكار على الشيخ, ولا يترك لأحد فرصة لطلب العلم الشرعي, ولو كان مع أحد من المريدين بقية علم شرعي ثم وجد شيخه يتكلم بباطل أو يفعل منكرا من الدين فلا يجوز الإنكار على الشيخ أبدا، ولو بدليل صحيح! فالعلم الذي مع الولي المفتوح له -كما يقولون- أقوى عندهم من الدليل من الكتاب والسنة. يقول أحمد بن مبارك السلجماسي، فيما يرويه عن شيخه عبدالعزيز الدباغ -وهو رجل جاهل أمي لم يحفظ حزبا واحدا من القرآن الكريم: "واعلم وفقك الله أن الولي المفتوح عليه يعرف الحق والصواب، ولا يتقيد بمذهب من المذاهب. ولو تعطلت المذاهب بأسرها لقدر على إحياء الشريعة. كيف لا وهو الذي لا يغيب عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- طرفة عين. ولا يخرج عن مشاهدة الحق -جل جلاله- في أحكامه التكليفية وغيرها. وإذا كان كذلك فهو حجة على غيره، وليس غيره حجة عليه، لأنه أقرب إلى الحق من غير المفتوح عليه. وحينئذ فكيف يسوغ الإنكار على من هذه صفته، ويقال إنه خالف مذهب فلان في كذا. إذا سمعت هذا فمن أراد أن ينكر على الولي المفتوح عليه لا يخلو إما أن يكون جاهلاً بالشريعة، كما هو الواقع غالباً من أهل الإنكار، وهذا لا يليق به الإنكار، والأعمى لا ينكر على البصير أبداً"[13].
فكيف بعد هذه الأسباب الثلاثة يهتم الصوفية أصلا بعلم الحديث, وكيف يهتمون بثمرته في التمييز بين الصحيح والسقيم من الأحاديث. لقد أهدروا علما حفظ السنة وحفظ الدين الذي يجب على المسلمين أخذه من كتاب ربهم وسنة نبيهم. وبهذا لا يتمعر وجه أحدهم قط إذا استهزئ ببعض أحاديث السنة النبوية، أو أهين رجال علم الحديث كالبخاري ومسلم. فكيف تتمعر وجوهم وهم يهدرونها بالكلية؟ ولا يجدونها مهمة للأمة؟!

-------------------------------
[1] المنقذ من الضلال، لأبي حامد الغزالي: ص49.
[2] تلبيس إبليس، لابن الجوزي: ص323.
[3] محمود أبو الفيض المنوفي الحسيني، وكتابه (جمهرة الأولياء وأعلام أهل التصوف).
[4] جمهرة الأولياء: ج1/159.
[5] قوت القلوب في معاملة المحبوب، لأبي طالب المكي: ج2/61.
[6] إِحياء علوم الدين، لأبي حامد الغزالي: ج3/11.
[7] ذكره كثيرا في تخريجه لأحاديث كتاب (جواهر المعاني).
[8] هو الشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني، المشهور بأبي الفيض الكتاني؛ مؤسس الطريقة الأحمدية الكتانية، ولد بفاس, وترك من المؤلفات ما يزيد على ثلاثمائة كتاب، طبع منها حوالي 27 مؤلفا، كما ترك شعرا يغلب عليه الطابع الصوفي الفلسفي والعشقي.
[9] انظر: طبقات الصوفية، للسلمي: ص221, الرسالة القشيرية، دار التأليف، مصر: ج2/436.
[10] الرسالة القشيرية: ج2/545.
[11] تراجم الصوفية، للمناوي: ج2/215.
[12] المرجع السابق: ج2/247.
[13] في كتابه المليء بالمصائب (الإبريز في كلمات سيدي عبدالعزيز): ص 192 .

----------------------------