المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علاقة القاديانية بالاستعمار


عبدالناصر محمود
07-09-2016, 07:25 AM
علاقة القاديانية بالاستعمار *
ـــــــــــــــ

4 / 10 / 1437 هــ
9 / 7 / 2016 م
ـــــــــــــــــ


http://taseel.com/files/e3e2ad2eb5100e5bc5a293e7278bcefe-796x427.jpg





لم يجد الاستعمار -باختلاف صوره وأسمائه وأشكاله- أفضل من الفرق الضالة والمنحرفة التي لا تنتسب إلى الاسلام إلا بالاسم والرسم فقط, بينما في جوهرها وحقيقتها أشد على الإسلام من ألد أعدائه وأشد مبغضيه، وسيلة لمحاربة دين الله تعالى, وطريقة للتشويش على ثوابته وأصوله, ومحاولة إضعاف قوته التي لم يعد أمام الاستعمار إلاها لمواصلة تنفيذ مخططاتهم وتحقيق أطماعهم. ومن هنا اجتمع رأي كبار قادة الاستعمار البريطاني في لندن على أن أفضل مواجهة لدين الله الإسلام لا تكون بالقوة العسكرية أو القتال, بل بإنشاء الفرق الباطلة من الداخل الإسلامي, والتي تحمل اسم الإسلام وتكون في الحقيقة هادمة لمبادئه وثوابته.

ونظرا لكون إنشاء أمثال هذه الفرق تحتاج إلى شخصيات من نوع "من يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل", وهم موجودون في كل مكان، وفي أي مجتمع -بطبيعة الحال؛ ولا تكاد أمة تخلو من هذا الصنف من الناس. وقد وقع اختيار الاستعمار الإنكليزي في الهند على عميل يسمى "غلام أحمد القادياني"؛ في الوقت الذي عثروا في إيران على المدعو "ميرزا حسين علي" المعروف بـ"بهاء الله"، وعلى غيره في بلدان أُخر من ديار المسلمين.. الخ.

وفي حين كان عميل الإنكليز بإيران أشد وضوحا في عداوته لدين الله, حيث اجترأ على كتاب الله تعالى القرآن, وزعم أنه قد نسخه بكتابه المحشو بالأغاليط، كان عميل الإنكليز في الهند "القادياني" أشد خطرا على دين الله من نظيره "ميرزا حسين"، نظرا لإخفاء القادياني عداءه لدين الله في البداية, وتظاهره بالتجديد في دين الله, لينتقل تدريجيا إلى ادعاء أنه نبي تابع كهارون؛ ثم زعمه بأنه أعلى مقاما من خاتم الأنبياء والمرسلين!

إن العلاقة بين غلام أحمد القادياني والاستعمار الإنكليزي علاقة لا تخفى على كل مطلع. وقد افتضح أمر عمالة هذه الحركة الضالة حتى علم بذلك القاصي والداني. ويمكن استعراض هذه العلاقة من خلال ما يلي:

ولادة القادياني في أسرة عميلة للاستعمار الإنكليزي: فقد كان والد القادياني واحدا ممن خانوا المسلمين، وتآمروا عليهم، وساعدوا الإنكليز طلبا للعز والجاه -كما اعترف بذلك القادياني نفسه حيث قال: "إن أبي غلام مرتضى.. كان من الذين لهم روابط طيبة وعلاقات ودية مع الحكومة الإنكليزية. وكان له كرسي في ديوان الحكومة. وقد ساعد الحكومة حينما ثار عليها أهل وطنه ودينه الهنديون مساعدة طيبة في سنة 1851م؛ بل مدها بخمسين جنديا وخمسين فرسا من عنده، وخدم الحكومة العالية فوق طاقته"[1].
وقد اجتمع في غلام أحمد من السمات ما جعله بغية الإنكليز وغايتهم، ليكون عميلا مناسبا، أو فوق العادة، لتحقيق مخططاتهم للنيل من دين الله الإسلام. فقد كان بليدا في عمله, متصفا بالبلاهة والجبن![2] وقد كان لأصول أسرته العميلة, بالإضافة لبلاهته وبلادته، تأثير واضح لتجنيده كعميل مميز.
اعتبار القادياني الإنكليز بمثابة الآلهة: ليكون هو نبيا لهم, وقد ظهر ذلك جليا في ثنايا أوهامه وأباطيله التي يسميها وحيا؛ حيث كان إلهه مجسدا بشاب إنكليزي في العشرين من عمره، كما يزعم: "إني رأيت ملكا في صورة شاب إنكليزي ما تجاوز عمره عشرون سنة, وهو جالس على كرسي وأمامه منضدة، فقلت له: إنك جميل جدا! فقال: أي نعم. ثم ألهم في الإنكليزية أنا أحبك, وأنا معك, وأنا أساعدك.."![3]
مواقفه المؤيدة للإنكليز، رغم ما فيها من جرأة على دين الله تعالى ورموزه: فقد كان هذا الدجال مناصرا للإنكليز على طول الخط، ومعاديا ومناهضا للمسلمين, ويظهر ذلك في كثير من الحوادث.وحين تغافل أحد حكام الاستعمار عن مزايا القاديانيين من خلال مساواتهم بغيرهم وعدم تفضيلهم في كافة المجالات, تقدم القادياني باحتجاج للحكومة البريطانية, أظهر فيها مدى عمالته للإنكليز، حيث قال: "العريضة التي أعرضها على حضرتكم مع أسماء اتباعي ليس المقصود منها إلا أن تلاحظوا الخدمات الجليلة التي أديت أنا وآبائي في سبيلكم, وكما ألتمس وأرجو من الدولة العالية أن تراعي الأسرة التي أثبتت بكمال وفائها وإخلاصها طوال خمسين سنة بأنها من أخلص المخلصين للحكومة, والتي أقر وأعترف بولائها أكابر أمراء الحكومة العظمى وحكامها, وكتبوا لها وثائق وشهادات على أن هذه الأسرة أسرة خدام, وأسرة مخلصة.. الخ"[5].

فحين كتب أحد خبثاء الاستعمار كتابا تناول فيه أعراض أمهات المؤمنين –رضي الله عنهم, وتهجم فيه على خاتم الأنبياء والمرسلين -صلى الله عليه وسلم, ثار المسلمون في الهند، وخرجت المظاهرات معلنة غضبها واستنكارها لاستهداف رموز الإسلام, فما كان من هذا الدجال إلا أن تهجم على المسلمين الثائرين, مدافعا ومنافحا عن المجرمين المستعمرين, معتبرا الحكومة البريطانية "ظل الله في الأرض"! ومعترفا بأنه وأتباعه فداء لهذه الحكومة العلية: "نحن نتحمل كل البلايا لأجل حكومتنا المحسنة.. ولا شك نحن فداء بأرواحنا وأموالنا للحكومة الإنكليزية, ودوما ندعو لعلوها ومجدها سرا وعلانية"[4].
خدماته التي قدمها للاحتلال الإنكليزي, والتي من أهمها وأخطرها على الإطلاق فتواه بعدم جواز رفع المسلم السلاح على قوات الاحتلال الإنكليزي, بدعوى أن الجهاد في سبيل الله قد رفع, وأن الإنكليز هم خلفاء الله في الأرض.. الأمر الذي يؤكد العلاقة الوثيقة بينه وبين الإنكليز, بل يثبت بأن القاديانية ما هي إلا صنيعة الاستعمار وربيبته.

وقد اعترف القادياني بأن فتواه بتحريم جهاد الإنكليز من أجلّ خدماته للمستعمر؛ حيث قال: "إني ملأت المكاتب من الكتب التي كتبتها في مدح الإنكليز, وخاصة في وضع الجهاد الذي يعتقده كثير من المسلمين, وهذه خدمة كبيرة للحكومة.."[6].
اعتراف خليفة القادياني وابنه بأن القاديانية ليست إلا وليدة الاستعمار: "إن للحكومة البريطانية علينا إحسانات كثيرة....، ونذهب إلى بلاد أخرى للتبليغ والحكومة البريطانية تساعدنا أيضا هناك, وهذا من كمال منه وإحسانه علينا"[7].
لقد أظهر أتباع القاديانية البهجة والسرور بسقوط الدول الإسلامية بيد الإنكليز، الواحدة تلو الأخرى. فحين احتلت القوات الإنكليزية العراق ألقى ابن الغلام وخليفته خطابا في حفلة أقيمت لهذه المناسبة جاء فيها: "إن علماء المسلمين يتهموننا بتعاوننا مع الإنكليز، ويطعنوننا على ابتهاجنا على فتوحاته, فنحن نسأل: لماذا لا نفرح؟ ولماذا لا نسر؟ وقد قال إمامنا: بأني أنا مهدي, وحكومة بريطانيا سيفي. فنحن نبتهج بهذا الفتح، ونريد أن نرى لمعان هذا السيف وبرقه في العراق والشام وفي كل مكان..، زاعما أن الله أنزل ملائكته لتأييد هذه الحكومة ومساعدتها"[8]!
بل إن القاديانية كشفت عن مدى خيانتها للإسلام والمسلمين من خلال اعتراف زعمائها بتجنيد المئات منهم في الجيش الإنكليزي, وبالتالي المساهمة بإراقة دم العراقيين؛ ناهيك عن إظهار سرورهم وابتهاجهم بدخول عساكر الإنكليز إلى القدس. وقد كتب ابن الغلام وخليفته مقالا بتأييد الاستعمار الإنكليزي, حتى إن سكرتير رئيس الوزراء البريطاني شكره على ذلك حينها.[9]
ولا يمكن حصر الأدلة والوثائق التي تؤكد عمالة القاديانية للاستعمار الإنكليزي, والتي يعتبر اعتراف زعيم القاديانية وخلفاؤه من بعده سيد الأدلة كما يقال -على رأسها. ولعل ما سبق غيض من فيض هذه الحقيقة الثابتة، التي لا توثق علاقة القاديانية بالاستعمار الإنكليزي وأهدافه ومخططاته ضد الإسلام والمسلمين فحسب, بل تشير إلى وجود علاقة دائمة بين الفرق الضالة والمنحرفة عن منهج الإسلام الصحيح مع الاستعمار وأعداء الإسلام.
ومن هنا فإن مجرد ثبوت هذه العلاقة الوثيقة بين هذه الفرق والحركات الضالة وبين الاستعمار -التي تصل إلى حد تأليه الأخير كما هو الحال في القاديانية، فإن جميع ادعاءاتها ومزاعمها تصبح باطلة بطبيعة الحال, ولا تستحق الرد عليها أو مناقشتها, فلا يأتِ من العدو إلا الشبهات التي تحاول تشكيك المسلمين بدينهم، أو الطعن بثوابتهم وأصولهم، في محاولة للنيل من الإسلام الذي يعتبره الاستعمار القوة الوحيدة الباقية أمام تحقيق أطماعه وتنفيذ مخططاته؟!
--------------------------------------

[1] انظر: تحفة قيصرية، للقادياني: ص16.
[2] انظر: سيرة المهدي، لابنه بشير أحمد: ج2/58.
[3] تذكرة وحي المقدس، للقادياني: ص31؛ وبراهين أحمدي، للقادياني: ص480.
[4] آرية دهرم، للقادياني: ص79- 80.
[5] عريضة غلام أحمد لنائب أمير الهند المندرجة في كتاب (تبليغ رسالة)، لقاسم القادياني: ج7.
[6] المرجع السابق
[7] بركات الخلافة، لمحمود أحمد: ص65.
[8] جريدة الفضل، في 7 ديسمبر 1918م.
[9] المرجع السابق.


---------------------
*{مركز التأصيل للدراسات والبحوث}
-------------------------