المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النهى عن تناجى اثنين دون الثالث


صابرة
07-09-2016, 09:26 AM
(( النهى عن تناجى اثنين دون الثالث ))
من الآداب التي راعها الإسلام في المجالس : أن لا يتناجى اثنان دون الثالث ؛ و ذلك حفظاً لسلامة الصدور .
عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
((إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث))، وفي رواية: ((فإن ذلك يحزنه))؛ متفق عليه.
فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى يختلطوا بالناس ؛ من أجل أن ذلك يحزنه ) . متفق عليه .
و عند الترمذى : ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما ) .
الرسول - صلى الله عليه وسلم - ﻧﻬﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﻨﺎﺟﻰ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ، ﻳﻌﻨﻲ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺛﻼﺛﺔ ﻓﺈﻧﻪ لا ﻳﺤﻞ لاﺛﻨﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﻨﺎﺟﻴﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ، لأﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻳﺤﺰﻥ، ﻭﻳﻘﻮﻝ: ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻣﺎ ﻛﻠﻤﻮﻧﻲ؟ ﻫﺬﺍ ﺇﺫﺍ ﺃﺣﺴﻦ ﺑﻬﻤﺎ ﺍﻟﻈﻦ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻳﺴﻲﺀ ﺑﻬﻤﺎ ﺍﻟﻈﻦ، ﻭﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﺃﺣﺴﻦ ﺑﻬﻤﺎ ﺍﻟﻈﻦ، ﻗﺎﻝ: ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺃﻧﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻲ ﻗﻴﻤﺔ؟ ﻳﺘﻨﺎﺟﻴﺎﻥ ﺩﻭﻧﻲ؟ ﻓﻠﺬﻟﻚ ﻧﻬﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ - صلى الله عليه وسلم - ﻋﻦ ﻫﺬﺍ، ولا ﺷﻚ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ الآﺩﺍﺏ.
ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ: ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﺻﺎﺣﺒﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ لا ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺣﺪ، ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺧﺎﺻﺔ؟ﻗﻠﻨﺎ: ﺍﻓﻌﻞ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ - ﺍﺩﻉ واحدًا ﻟﺘﻜﻮﻧﻮﺍ، ﻛﻢ؟ ﺃﺭﺑﻌﺔ، ﻓﻴﺘﻨﺎﺟﻰ ﺍﺛﻨﺎﻥ، ﻭﺍﺛﻨﺎﻥ ﻳﺘﻜﻠﻤﺎﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻳﻔﻌﻞ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻭﻛﻤﺎ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ: ﺣﺘﻰ ﺗﺨﺘﻠﻄﻮﺍ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺧﺘﻠﻄﺎ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﺯﺍﻟﺖ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ،
و يُستثنى من النهي الوارد في مسألة التناجي مسائل :
* المسألة الأولى : إذا تناجى الاثنان بإذن الثالث ، فأذن لهم جاز ؛ لما روى أحمد عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث ، إلا بإذنه ؛ فإن ذلك يحزنه ) .
* المسألة الثانية : إذا كان العدد أكثر من ثلاثة ، فيجوز أن يتناجى اثنان دون البقية ؛ لما روى أبو داود و فيه : ( قال أبو صالح فقلت لابن عمر : فأربعة ؟ قال : لا يضرك ) .
قال النووى : أما إذا كانوا أربعة ، فتناجى اثنان دون اثنين فلا بأس بالإجماع .
* المسألة الثالثة : إذا كانت هناك حاجة أو مصلحة راجحة على مفسدة التناجي ، فيجوز في هذه الحال أن يتناجى اثنان دون الثالث.
قال النووي في رياض الصالحين : " باب النهي عن تناجي اثنين دون الثالث بغير إذنه إلا لحاجة " .
و قال محمد صالح المنجد في ذكر صورة من صور التناجي المباح :
" و من هذه الصور مثلاً : أحياناً يأتيك ضيف أنت و هو في المجلس فيأتي إليك ولدك أو خادمك فتضطر أن تسر في أذن الولد أو الخادم كلاماً عن تجهيز الطعام مثلاً ، أو عن تفريغ طريق مثلاً ، أو أحياناً يقول لك ولدك : إن أمي تقول كذا و كذا .
و في هذه الحالة فقد درجت مروءة الناس على عدم الجهر بهذه الأشياء أمام الضيوف ، فهذه المسألة هي مصلحة راجحة تقاوم المفسدة المشكوك بها ، لأن الضيف سوف يقدر أن ولدك هذا عندما تسر إليه بكلام لن تقول كلاماً سيئاً عنه ، وإنما سوف ترتب أنت و إياه أمراً يتعلق بالضيافة ، أو يتعلق بداخل أهلك بداخل البيت ، فلذلك لن يحزن ، هذا مثال على التناجي الجائز " .