المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عالم وموقف


عبدو خليفة
07-13-2016, 11:49 PM
جاء في كتاب العقد الفريد الجزء الأول صفحة 60 : دخل الإمام الزهري المعروف بابن شهاب يوما على الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك فقال له: ما حديث يحدثنا به أهل الشام؟ قال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: يحدثننا أن الله إذا استرعى عبد رعيته كتب له الحسنات ولم يكتب له السيئات. قال الزهري: باطل يا أمير المؤمنين، أنبي خليفة أكرم على الله؟ أم خليفة غير نبي؟ قال: بل نبي خليفة قال: فإن الهف يقول لنبيه داود عليه السلام: { يا داود إن جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب } سورة ص آية 26.
ومما جاء أيضا عن مواقف الإمام الزهري أنه دخل يوما على الخليفة هشام بن عبد الملك فقال له من الذي تولى كبره؟ فقال الزهري هو عبد الله بن أُبي بن سلول، فقال له هشام: كذبت إنما هو علي بن أبي طالب. قال الزهري وقد امتلأ غضبا: أنا أكذب؟ لا أبالك، فو الله لو ناداني مناد من السماء أن الله أحل الكذب ما كذبت.. حدثني فلان وفلان أن الذي تولى كبره منهم هو عبد الله بن أُبي بن سلول. قال الشافعي: فما زالوا يغرون به هشاما حتى قال له: ارحل فو الله ما كان ينبغي لنا أن نحمل عن مثلك، قال الزهري: ولم ذاك؟ أنا اغتصبتك على نفسي أم أنت اغتصبتني على نفسي فخل عني. قال له: لا ولكنك استدنت ألفي ألف، فقال الزهري: قد علمت وأبوك قبلك أني ما استدنت هذا المال عليك ولا على أبيك ثم خرج مغضبا. فقال: إن نهيج الشيخ، ثم أمر فقضى عنه من دينه ألف ألف. فأُخبر بذلك فقال: الحمد لله الذي هذا هو من عنده.
من كتاب السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي. انتهى الاقتباس.
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
إن العلماء من أمثال الزهري رحمه الله هم حملة لواء الشريعة الحقيقيون، فلم يستطيع الحكام تسخيرهم لتنفيذ أهواءهم أو السير في ركابهم المعوج، مع ما كانوا يمتلكون من القوة والجبروت، لأنهم أمنوا بقول الله تعالى: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار. سورة هود آية 115. وهم أي العلماء الربانيون حجة على غيرهم من العلماء الذين ارتموا في أحضان السلاطين المنحرفين وتقاعسوا عن القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.