المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا يعني حرص الغرب على انقلابيي تركيا ؟!


عبدالناصر محمود
07-19-2016, 09:51 AM
ماذا يعني حرص الغرب على انقلابيي تركيا ؟!
ـــــــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــــ

14 / 10 / 1437 هــ
19 / 7 / 2016 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/1280x960_32-thumb2.jpg





لم يستطع ساسة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية أن يخفوا ما في نفوسهم من خيبة أمل بعد فشل الانقلاب في تركيا , وهو ما ظهر باديا في تصريح وزير الخارجية الامريكي جون كيري الذي قال على هامش لقاء جمعه مع وزير خارجية لوكسمبورغ، السبت : إن "محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا مساء الجمعة لم تنفذ أو يخطط لها بصورة جيدة " , وهو ما يشير إلى رغبة بلاده الجامحة في نجاح الانقلاب وأسفه على فشله .


بل إن تركيز حديث الصحف الغربية على أسباب فشل الانقلاب في تركيا , حيث تناولت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية بعض أسرار فشل الانقلاب في تركيا , كما تناولت صحف أخرى أمريكية كصحيفة "وول ستريت جورنال" والغارديان البريطانية ....وغيرها أسباب ذلك الفشل , وتحدثت عن كيفية إفلات أردغان من مواجهة مصير الرئيس المصري المعزول محمد مرسي ...........كل ذلك يشير بشكل واضح إلى أسفهم على عدم نجاح الانقلاب , وتورطهم في حيثياته , ولسان حالهم يقول : كان ينبغي أن ينجح !!


ويبدو أن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية أبت أن تبقي على جسدها ما يستر عورة مزاعمها عبر عقود بتقديسها للديمقراطية ومعارضتها للأنظمة الديكتاتورية والعسكرية والاستبدادية , فلم تكتف بإظهار خيبة الأمل بفشل الانقلاب بتركيا بشكل فظ فحسب , بل تعدت ذلك إلى محاولة الضغط على حكومة أردغان لمنع إعادة عقوبة الإعدام ضد من تورطوا بدم الشعب التركي وديمقراطيته واختياره ؟!


والحقيقة أن من يتابع تصريحات ساسة الغرب التي صُدمت وصُعقت بفشل الانقلاب , لا يشك لحظة واحدة أنها تسعى للخروج بأقل الخسائر من هذه الهزيمة المنكرة , وذلك من خلال الحفاظ على حياة الانقلابيين ما أمكن , ومحاولة منع إيقاع عقوبة الإعدام بحقهم , والتي يطالب بها الشعب التركي وتدرسها مؤسسات الدولة كما وعد الرئيس التركي رجب طيب أردغان .


فقد دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنقرة إلى حل كافة المشاكل التي تواجهها البلاد اثر الانقلاب الفاشل، بمراعاة صارمة للدستور التركي ..... وهو ما يعني المطالبة بعدم إعادة العمل بعقوبة الإعدام طبعا .


كما دعت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية "فيديريكا موغيريني" أنقرة إلى الالتزام بسيادة القانون، مهددة : أن أي دولة تطبق عقوبة الإعدام لا يمكن أن تصبح عضوا في الاتحاد الاوروبي .


من جانبه أعلن المتحدث الرسمي باسم الحكومة الألمانية "شتيفان زايبرت" أن العمل المحتمل في تركيا بعقوبة الإعدام ، التي يتحدثون عنها بعد محاولة الانقلاب الفاشل، سيعني إنهاء المباحثات بشأن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي .


أما وزير الخارجية الأمريكي جون كيري فقد دعا أنقرة بحزم إلى ضبط النفس والحفاظ على الاستقرار في البلاد والالتزام بأعلى المقاييس الديمقراطية ..... تلك المقاييس التي تبعد شبح حبل المشنقة عن الانقلابيين بالتأكيد !!


وشارك وزير الخارجية النمساوي "سيباستيان كورتس" نظراءه الأوروبيين في الدفاع عن الانقلابيين في مقابلة نشرت اليوم قائلا : إن إقرار عقوبة الإعدام في تركيا من جديد ردا على محاولة الانقلاب سيكون غير مقبول على الإطلاق" , مضيفا : "يجب ألا يكون هناك تطهير تعسفي ولا عقوبات جنائية خارج إطار حكم القانون ونظام العدالة" .


ولعل أهم تصريح يفضح أسف الغرب على فشل النقلاب بعد تصريح "كيري" هو تصريح وزير الخارجية الفرنسي "آجان مارك آيرولت" الذي قال فيه لشبكة "فرنسا 3" التلفزيونية : " نريد أن تعمل دولة القانون بصورة تامة في تركيا، فهذا – أي فضل الانقلاب - ليس شيكا على بياض لأردوغان".


ويتسائل المتابع لهذه التصريحات النارية ضد المساس بحياة الانقلابيين في تركيا : أين كانت تلك التصريحات والحماسة على حياة الأبرياء والمدنيين - لا المجرمين والانقلابيين العسكريين - حين سفكت دماء مئات الآلاف من المدنيين والأبرياء في كل من سورية والعراق واليمن على يد أنظمة ديكتاتورية وحفنة من الانقلابيين الحوثيين في اليمن .


بل أين كانت هذه المواقف الغربية النارية مما حصل بمصر بعد عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي وفض ميدان رابعة و النهضة والتي راح ضحيتها الآلاف من المدنيين والأبرياء ؟!


إن من يتابع مقالات وافتتاحيات الصحف الغربية منذ فشل الانقلاب وحتى الآن , يلاحظ بوضوح الهجوم العنيف التي تشنه هذه الصحف على الرئيس التركي رجب طيب أردغان , واصفة إياه بأنه صاحب نزعة استبدادية , في الوقت الذي تظهر فيه حرصا شديدا عن قادة الانقلاب باسم سيادة القانون والمحافظة على الدستور ؟!


فقد دعت صحيفة "واشنطن بوست" في افتتاحيتها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لتجنب النزعة الاستبدادية، بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا يوم الجمعة , ووصفت الصحيفة في افتتاحيتها "الرئيس أردوغان" بأنه مغرور ومستبد , مطالبة إياه بالتخلي عن نزعته تلك بعد مساندة القوى الديمقراطية له ضد محاولة الانقلاب الفاشل حسب وصفها .


بل إن صفاقة الصحيفة وصلت إلى حد مطالبة حكومة بلادها "واشنطن" ببذل قصارى جهدها لكبح ما وصفته "جماح أردوغان" في الرد على الانقلاب ، من خلال عملية قمع ضد القوى الليبرالية والديمقراطية التي جاءت لنجدته" حسب وصفها .


إن ما يبديه ساسة الغرب وأمريكا من حرص شديد على حياة منفذي الانقلاب وقادته لا يعني تورط الغرب في التخطيط و الإشراف على الانقلاب الفاشل بتركيا فحسب , بل يؤكد نواياهم في الاستمرار بالكيد لحكومة أردغان و تطلعاته لتخليص تركيا من علمانيتها وإعادتها إلى حضنها الإسلامي .



------------------------