المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحاكم .. ونحن


محمد خطاب
07-26-2016, 12:05 AM
الحاكم ... ونحن
لا شك ان الشعوب العربية تعاني من تسلط الحاكم في جميع أمورها ، حيث يطل علينا الحاكم بطلعته البهية معلما لها كيف تأكل وكيف تشرب وكيف تفكر في حالة سمح لنا بالتفكير ، ويعلمنا ايضا كيف نتكاثر ومتى .
ليبقى الحاكم سيدا يختلف الأزمة تلو الازمة ، ثم يقوم بحل جزء من أزمة هو مفتعلها ليظهر أمام الشعب انه عمل لمصلحته ، ساهرا على راحته ، وأن الحل جاء دلالة على عبقريته ، وان انتهاء جزء من الازمة جاء بفضله .
ويصاحب كل هذا دوي إعلامي كبير من مؤسسة إعلامية تعمل بأمره ، تقيم الدنيا ولا تقعدها لأنه مثلا ردم حفرة صغيرة في شارع لا يطرقه الناس . ويظهر هذا الحاكم كصاحب فضل ولولاه لما تم حل الازمة ، وأننا كشعب بدونه لا نساوي شيئا .
وفي المقابل كل من يخالف الحاكم او ينتقده فهو معيق لمسيرة تطور البلاد وتقدمها ، ويوصف بالخيانة والعمالة الخارجية كل يجرؤ على الاعتراض او النقد أو اظهار الحقيقة او جزء منها ، بالطبع هذا لا علاقة له بحرية الكلمة وحرية الصحافة والديمقراطية الواعدة في البلاد التي يروج لها في البلاد ، فليس مع الخيانة ذنب .
نعم لا رأي او كلام سوى رأي او كلام الحاكم فهو منزه عن الخطأ ، ألسنا نهتف ( علم يا قائد علمنا ) و ( علمنا ياريس ) . ونهتف ضد كل من يعارض ان يصفى قتلا وسجنا .
صحيح ان في بعض البلاد العربية احزاب معارضة ولكنها تساهم في تكريس التخلف أكثر مما تسهم في التخلص منه ، وهي مرافقة للحاكم في تخطيطه ، ويمكن ان تكون مروجة لأهدافه ، فما يكتب خلاف ما يفعل منها ، وتدل ظروف نشأتها على أنها نشأت تحت ظرف المعارضة فقط شكلية كانت أم مصطنعة مما يؤدي بالتالي إلى أن السلوك الفعلي لأصحاب الأدوار السياسية خال من ايديولوجية وفكر يؤمنون بها ويسيرون على هداها ، وأن التسميات قد افرغت من مدلولها وأن مفهوم الحزب المعارض قد تم إفراغه من محتواه ليكون بحسب الطلب .
الخوف من القادم الأسوأ دائما موجود وشعارنا كل صباح ( ليت الحال يبقى على هذا الحال ) .
فانقطاع الكهرباء مثلا لسبع او ثماني ساعات مقبول ونقول ليت الحال يبقى على هذا الحال .
رواتب الموظفين تدفع مرة واحدة كل شهرين او ثلاث مقبول ونقول ليت الحال يبقى على هذا الحال .
وهكذا نعيش تفاقم الأزمات التي يخلقها النظام الحاكم ، لا فرق بين نظام وآخر . فخلق الازمات لا ينقطع وهدف اشغال الناس بمشاكلهم اليومية والحياتية أمر مطلوب ، ليبقى الشعب غارقا في التفكير بلقمة عيشه والتي تستحوذ على كل تفكيره واهتمامه .
هذا هو برنامج الحكومات مع الشعب اغراق في المشاكل وزيادة الهموم ، فيكون بعيدا عن التفكير بالنظام الحاكم ومساوئه .
القاعدة هنا عدم خلق اي نوع من الاستقرار بين الناس او الاطمئنان ، فلا يكون قادرا على التفكير في من خلق هذه الازمات ، بل وسيكون ممتنا للنظام الحاكم حين يحل له بعض من ازماته ولو مؤقتا .
قارنوا بين ثروة الحاكم وكذلك هيئته قبل استلام السلطة وبعد استلامه للسلطة .
كل من يغادر السلطة كرها يغادر مع مليارات سرقها من اموال الشعب ، في بلد عربي حسبت ثروة الحاكم وبطانته فكانت مساوية لديونها الخارجية .
وفي بلد عربي آخر يملك الحاكم وأولادة مليارات ومليارات في بلد تحتاج الى الكثير من البناء زراعيا واقتصاديا وعمرانيا .
وفي بلد عربي آخر تملك الأسرة الحاكمة 75% من دخل البلاد والباقي يصرف على الشعب .
وفي بلد فقير يملك رئيسه اكثر من 1.5 مليار دولار ، وفي بلد آخر يشارك الحاكم الشعب في امواله ، ضريبة تتلوها ضريبة ، حتى على الهواء والفراغ .
كيف يمكن لشعب ان يتطور ويتقدم في ظل عسف فكري ومشاكل تتفاقم عليه كل يوم .
كيف يمكن لبلاد ان تتطور في ظل قتل للإبداع الانساني ، وسرقة يومية لقوته وأمواله تمارس بحق الشعب كل يوم .
فقد حارب البعض من الحكام الأدب إن لم يكن يخدم طغيانه ونرجسيته ، كذلك حارب الموسيقى إن لم تكن تصدح بمزاياه .
كيف يمكن ان يتطور بلدا لم يعد له وجود في ظل الحاكم الذي اختصر الوطن في شخصه .
كيف يمكن ان يتطور بلدا يزداد فيه عدد السجون بدلا من ازدياد عدد المدارس والجامعات والمشافي والمزارع والمصانع .
كيف يمكن ان يتطور بلدا الانسان فيه غير موجود .
كيف يمكن ان ينهض وطنا يعيش في جيب الحاكم
كيف يمكن ان ننهض ولا يزال الكثير منا يصفق لمن سرق الوطن ويحمل الحذاء على رأسه متباهيا ، ويرى في سقوط الحاكم وانحرافه وإجرامه عاملا لبناء البلاد وتقدمها .
وعلم ياقائد علمنا ، واحنا رجالك ياريس ، قد المسيرة ونحن من وراءك ، وانت المفدى واحنا اولاد ......
محمد خطاب سويدان