المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سبحانك ماخلقت هذا باطلا......


صابرة
07-29-2016, 08:21 AM
سواد اليل ⃣
ما أعظم الليل وما أقواه... وكم يخفي في ثناياه من أسرار الكون وأسرار البشر..
وما أشبه الليل بالنفس البشرية حين يريد الإنسان أن ينزل بها من علو البحر وصفائه إلى الليل وسواده..
حين يأتي الليل يسود الظلام
وحين يقسو القلب يسود الظلم
تلك معادلة تختزل معنى الشقاء الإنساني في كل صوره ومعانيه
•°•°•°•°•°•°•°•°
يقولون أن فلان سيد القوم... أي سادهم وحكمهم.. ومعنى ذلك مشتق من سواد اللون لكثرته وقوته وعظمته..
وكذلك الليل سيد
سيد في الخير حين يريد الإنسان أن تسمو روحه أعلى الدرجات
وسيد في الشر حين يريد الإنسان أن تنحط روحه أسفل الدركات
وما رأيت في محبوب تناقض محبيه مثلما رأيت في محبي الليل
ينتظر عباد الرحمن ليلهم ليقوموا مصلين
وينتظر عباد الشيطان ليلهم ليقدموا القرابين
والليل ليل واحد على أية حال
ولكن الأوائل اختاروا حضرة الرحمن ونعم الاختيار
والآخرين قرروا أن يكونوا في حضرة الشيطان وبئس القرار
•°•°•°
في الليل.. في سواد الليل.. تختفي المظاهر.. تختفي الألوان ويختفي البريق.. ويختفي تمايز الأشكال ليعوضها تمايز الجواهر..
ويبين تميز المضمون دون سواه...
في الليل رغم سواده تنكشف الحقائق.. إذ أن ضوء النهار قد اختفى.. وسقطت أقنعة التزين..
وكذلك في المحن رغم عظم الفتن ينكشف المعدن..
تعرف حقائق الناس..
في سواد الليل لا في ضوء النهار تُعرف معادن البشر..
تعرف أهدافهم وهواياتهم وأحلامهم وأمانيهم..
وقد يبقى ما لا يُعرف عن البشر لا في الليل ولا في النهار
وفي سواد المحن.. وفي شدة الفتن.. تعرف حقائق البشر..
تعرف طبائعهم.. مبادؤهم.. صفاتهم
وقد يبقى ما لا يعرف لا في الشدة ولا في الرخاء
•°•°•°
ما أعظم دروس الليل في سواده.. في ظلامه.. في طوله
في السواد بشرى لنور ينتشر
وفي الظلام ذكرى لمن يتذكر
وفي الطول فرج لأمل ينتصر
كلما سادت حياتَك المحنُ والفتنُ يا إنسان.. اصنع لنفسك هالة الحق وانشرها من حولك
واعلم أنْ لولا سواد الليل ما طاف بك نور النهار
وكلما كثر الظلم لك أو من حولك تذكر أن الظلم ظلمات يوم القيامة..
كمثل ظلام الدنيا الذي كان يرعبك أن تسير فيه.. تذكر ظلمات القيامة
وكلما طال بك الانتظار وكاد صبرك ينفذ.. أشع من حولك روح الأمل
وتذكر طول ليالي الشتاء..
واعلم أن لولا طول تلك الليالي ما اشتاق الإنسان للحظة أولى خيوط الفجر
•°•°•°
لا طالما وقفت عند الآيتين الكريمتين:
(وَٱلْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ، وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ)
(سورة الليل، الآيتان 1، 2)
(وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا، وَٱللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا)
(سورة الشمس، الآيتان 3، 4)
فمرة يسبق الليلُ النهارَ..ومرة يسبق النهارُ الليلَ
ولكن الأعجب من ذلك أن فعل الليل مضارع على عكس فعل النهار الماضي....
سبحانك ماخلقت هذا باطلا......

:21_52cf88ecc0_thumb