المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أكذوبة الممرات الروسية بحلب


عبدالناصر محمود
07-31-2016, 08:41 AM
أكذوبة الممرات الروسية بحلب
ـــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــ

26 / 10 / 1437 هــ
31 / 7 / 2016 م
ــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/afp-2a278286bdaf1a2654ebd2f329bdd3fda878bc2f-thumb2.jpg







ليست سياسة الكذب بجديدة أو غريبة على طاغية الشام في سورية أو حليفه الروسي , فقد اشتهر النظام النصيري بالكذب المفضوح والممجوج منذ استيلائه على الحكم في سورية في سبعينيات القرن الماضي , كما عُرفت روسيا بوتين بسياسة الكذب ليس في زمن الحرب واشتداد العمليات العسكرية فحسب , بل حتى في زمن السلم والأمن والرخاء .


لقد مارست روسيا الكذب منذ اللحظة الأولى التي أعلنت فيه العدوان على الشعب السوري وثورته , والوقوف إلى جانب إرهاب طاغية الشام ومليشياته , حيث زعمت أن طائراتها وبارجاتها الحربية ستستهدف ما يسمى "تنظيم الدولة" , فإذا بحمم القنابل العنقودية والفوسفورية وغيرها من الأسلحة المحرمة دوليا تتساقط على المدنيين والأبرياء في حلب وإدلب وريف دمشق ..... حتى أجمعت وسائل الإعلام العرية والعالمية على أن أكثر من 80% من الغارات الروسية استهدفت المعارضة المسلحة بجميع فصائلها والمدنيين في سورية وليس "داعش" كما زعمت .


وضمن سياسة الكذب الروسية النصيرية يأتي الإعلان عما يسمى ""ممرات آمنة للمدنيين ومقاتلي المعارضة المسلحة" في حلب , والتي أعلنت عنها روسيا منذ يومين على لسان وزير دفاعها "سيرغي شويغو" الذي قال : "إن روسيا بالتعاون مع الحكومة السورية ستطلق عملية إنسانية واسعة النطاق في حلب لمساعدة السكان و توفير الأمن لسكان مدينة حلب الذين باتوا "رهائن لدى الإرهابيين"، حسب تعبيره .


وأضاف شويغو في تصريحات صحفية أن الممر المخصص للمقاتلين المستعدين لتسليم أنفسهم سيتم فتحه شمال طريق الكاستيلو الذي سيطرت عليه مؤخرا قوات النظام النصيري والمليشيات الرافضية التابعة له بغطاء جوي روسي , و الذي يعتبر المنفذ الأخير لإدخال الغذاء والدواء لـ حوالي 400 ألف مدني يعيشون في حلب الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة السورية المسلحة .


لم يكن مفاجئا أن يصدر مثل هذا الإعلان عن روسيا الشيوعية , فمنذ عدوانها العسكري على سورية بعد أن استنجد بها طاغية الشام لإنقاذه من السقوط المدوي , وهي المهيمنة على القرار والسيادة في سورية , تلك السيادة التي طالما تبجح طاغية الشام بالدفاع عنها أمام مطالب الشعب السوري وداعميه , في الوقت الذي جعل فيها سورية أرضا مستباحة للروس والإيرانيين !!


الغريب في الإعلان الذي لا يمكن لعاقل أن يصدقه هو إضفاء صفة الإنسانية على تلك الممرات , و وجه الغرابة والعجب أن روسيا التي قتلت وما زالت تقتل آلاف المدنيين من النساء والأطفال عبر غاراتها الجوية العشوائية في حلب وإدلب ......وغيرها من المحافظات السورية , تزعم اليوم أنها تريد المحافظة على أرواح المدنيين عبر تلك الممرات المزعومة !!!


لم تكن غايات وأهداف روسيا الحقيقية من وراء هذا الإعلان خافية على أحد , فقد كانت كذبة الممرات الآمنة الروسية النصيرية أعظم من أن يصدقها إنسان , وأكبر من إمكانية تمريرها أو تسويقها حتى من قبل حلفائها الدوليين .


لقد كشفت المعارضة السورية عن هدف روسيا الحقيقي من وراء هذه الممرات المزعومة , مؤكدة أن روسيا والنظام النصيري يتبعان سياسة الحصار لتجويع المناطق الخارجة عن سيطرتها ، بهدف دفع مقاتليها إلى تسليم سلاحهم , وأن ما يريدونه هو الاستسلام وتكرار ما حدث في حمص" العام 2014 حين تمّ إخراج نحو ألفي مقاتل من المدينة القديمة، بعد عامين من الحصار المحكم والقصف شبه اليومي .


كما وصفت فصائل المعارضة السورية الممرات التي تحدثت عنها موسكو بــ "ممرات الموت" , وقال عضو الائتلاف الوطني السوري أحمد رمضان : إن الإعلان الروسي ومطالبة المدنيين بمغادرة مدينتهم جريمة حرب" .


لم يكن هذا هو موقف المعارضة السورية فحسب من الممرات الروسية المزعومة , بل إن مدير الأبحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار أكد أن "سكان حلب يواجهون معضلة وجودية رهيبة، إذ غالبا ما يضطرون إلى الاختيار بين خطري الموت جوعا أو خلال فرارهم". وأضاف بيطار : "سكان حلب في محنة ويعيشون حالة من انعدام الثقة، وهو أمر مفهوم بعدما أثبتت المأساة السورية أن الجانب الإنساني غالبا ما يوظف كخدعة لتعزيز مصالح جيوسياسية".


وحتى أقرب حلفاء روسيا وشركائها في محاولة إجهاض الثورة السورية - أمريكا والغرب عموما مع أداتهم الأمم المتحدة – لم يستطيعوا هضم هذه الكذبة الكبرى التي تسمى "الممرات الإنسانية" !!


فقد شككت الولايات المتحدة الأمريكية أمس في الإعلان الروسي عن فتح "ممرات إنسانية" في حلب، وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري : إنه يخشى أن تكون "خدعة" , كما قال المتحدث باسم البيت الأبيض "إريك شولتز" : "نحن نبحث في ما أعلنته روسيا بشأن الممرات الإنسانية، ولكن بالنظر إلى حصيلة أدائها، فنحن بالحد الأدنى مشككون".


من جهتها قالت الخارجية الفرنسية : إن القانون الدولي يفرض إيصال المساعدة فورا إلى المحاصرين بحلب ، في حين اعتبر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن النظام السوري "يلعب لعبة ساخرة .


لا يجهل أحد الهدف الروسي الأساسي من تدخلها العسكري في سورية والمتمثل بإجهاض الثورة السورية والهيمنة على خيرات ومقدرات بلاد الشام , ولا يشك أحد أنها ستستخدم في سبيل تحقيق ذلك كل الطرق والأساليب غير المشروعة , ومن بينها بلا شك الكذب والخداع .






--------------------------