المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذا من فضل الله علينا


صابرة
08-03-2016, 07:44 AM
الدكتور_محمد_راتب_النابلسي
أيها الأخوة, كيفَ تغدو حياتُنا لو انحبسَ البول؟ كيفَ تغدو حياتُنا لو وصلَ إلى عِلمِنا: أنَّ كُليةً تعطلّت أو أنَّ الكُليتين معاً توقفتا عن العمل؟ كيفَ تغدو حياتُنا لو وصلَ إلى عِلمِنا: أنَّ بعض الأجهزة توقفَ عن العمل؟ تقول: أنا على أي شيء، ما لشيء الذي بيديك, ما الذي يضمنُ للإنسان ألاّ تنمو خلاياهُ نمواً عشوائيّاً, في أعلى درجات الصحةِ والقوةِ والذكاءِ والمناعةِ والحِكمةِ والفهمِ فجأةً ورمٌ خبيث؟ ماذا تملِكُ أيها الإنسان؟ لا تملِكُ شيئاً، أنتَ مُفتقر إلى الله في نمو الخلايا النمو المُنتظم، مُفتقر إلى الله عز وجل في الكُليتين، في الكبد، في الغدّة النُخاميّة، في الكظر، في البنكرياس، في الطُحال، الطُحال عَمِلَ عملاً زائداً عن وضعِهِ الطبيعي فقتلَ صاحِبَهُ, فقر دم مُستمر, الطُحال يأخذُ كريّةَ الدم الحمراء الميتة, فيُحللُها إلى عناصِرِها الأساسيّة, فصارَ هذا الطُحال نشيطاً جِدّاً, يأخذُ الكريّة الحمراء الميتة والجيدة, فإذا هوَ فقرُ دمٍ مُستمر إلى أن ماتَ صاحِبهُ، المرض فرطُ نشاطٍ في الطُحال، فيا ترى: أنا يجبُ أن أخشى الطُحال, أم أخشى الكُليتين, أم أخشى الكبِد, أم البنكرياس, أم الصفراء, أم النُخامية, أم الكظر, أم الأمعاء, أم الشرايين, أم الدسّامات, أم الأوردة, أم الأعصاب؟ تقول: أنا على أيِّ شيء؟.
بالمناسبة أيها الأخوة: ما هوَ العِلم؟ أن تقولَ شيئاً مُطابِقاً للواقع, فإذا قُلتَ: أنا, وأنتَ لا تملِكُ شيئاً, فهذا كلامٌ فيهِ جهل كبير، إذا قُلتَ: الله, كلام صحيح، لذلك المؤمن ليسَ من قبيل التأدّب معَ الله، من قبيل الواقعيّة, يقول: هذا من فضِلِ اللهِ عليّ، أكرمني اللهُ بهذا، تفضّلَ اللهُ عليَّ بهذا، أجرى اللهُ على يديَّ هذا الخير، الحمدُ للهِ أولاً وأخيراً، دائماً حال المؤمن أنهُ يعزو كُلَّ فضيلةٍ فيهِ إلى اللهِ عزّ وجل, هذا الافتقار.

دمتم سالمين
:21_52cf88ecc0_thumb