المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معركة حلب بين صمود الثوار وتواطؤ الغرب


عبدالناصر محمود
08-06-2016, 07:21 AM
معركة حلب بين صمود الثوار وتواطؤ الغرب
ـــــــــــــــــــــــ

(خالد مصطفى)
ـــــــ

3 / 11 / 1437 هـ
6 / 8 / 2016 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/00000-thumb2.JPG
حلب




في وقت يعاني عشرات الآلاف من المدنيين السوريين في محافظة حلب السورية بالمناطق التي يسيطر عليها الثوار من حصار مشدد من قبل مليشيات الأسد والعناصر الشيعية الموالية لها إلى جانب روسيا؛ فإن المجتمع الدولي والدول الغربية يكتفون ببيانات الإدانة والاستنكار والمطالبة...

ورغم أن الأمم المتحدة لها ذراع يدعى مجلس الأمن يستطيع فرض هدنة بالقوة في أي مكان في العالم إلا أنه يكتفي بالاستجداء من نظام الأسد وروسيا السماح بإدخال مساعدات للسكان المحاصرين والذين أوشكوا على الهلاك طبقا لتقارير أممية وحقوقية..

لقد خرج علينا رئيس أكبر دولة في العالم لكي يذكرنا ويشرح لنا ما هو معلوم دون أن يعطي حلا واحدا مرضيا فقد شبه الرئيس الأميركي باراك أوباما الحصار الذي يفرضه النظام السوري وحلفاؤه على حلب بحصار المدن إبان القرون الوسطى، واتهم روسيا بالمشاركة في أعمال النظام السوري بحلب... واتهم أوباما النظام السوري وحلفاءه بانتهاك اتفاق وقف الأعمال العدائية بوتيرة متواصلة، وبتجويع السكان المدنيين في حلب...

وقال إن شن هجمات سافرة على المدنيين العزل ومنع الغذاء عن عائلات تتضور جوعاً "أفعال مستنكرة عكست وضاعة النظام السوري واستحقت إدانة العالم"... كما اتهم أوباما روسيا بالمشاركة في أعمال النظام السوري بحلب، مشككا في التزام موسكو بوضع حد للعنف...

وقال إن ضلوع روسيا المباشر في هذه الأفعال على مدى الأسابيع الماضية يثير أسئلة عن مدى التزامها بالحيلولة دون بلوغ الأوضاع حافة الهاوية...تصريحات عجيبة من أكبر دولة في العالم والمتحكمة في مجلس الأمن بعد كل ما يجري في حلب يخرج علينا لكي يصف "الماء بعد العسر بالماء"! فهل هذا ما كان ينتظره السوريون المحاصرون؟! وهل هكذا أرضى أوباما ضميره أمام مواطنيه الذين انتخبوه؟! وهل كان هذا سيكون موقفه لو كان الحصار على "مسيحيين" أو يهود؟ أم أن المسلمين لا دية لأرواحهم في زمن العولمة والنظام العالمي الجديد؟!..لقد اطلع العالم الغربي على تفاصيل مأساة حلب واهتمت بالقضية كبريات الصحف التي حذرت من نتائج ما يحدث, ووصفت صحيفة التايمز البريطانية الحصار بالمروع وشبهته بأنه سراييفو القرن الحادي والعشرين...

وأضافت, أن الغرب يتجاهل حصار حلب، وحذرت من ضياع المدينة بسبب الشلل الذي أصاب القيادة في الولايات المتحدة، ورأت أنه عندما يفيق الغرب سيكون الوقت قد فات لأن المدينة ستصير خاوية على عروشها أو سويت بالأرض... ورأت أن مستقبل سوريا معلق بحلب وأن روسيا تدرك ذلك ولهذا وفرت الغطاء الجوي والمعلومات الاستخبارية التي يحتاجها الأسد لسحق الثوار.....

لقد اكتفى الغرب بالإعراب عن مخاوفه عندما عرض نظام الأسد وروسيا على المحاصرين ممرات للخروج منها وأكد أن ذلك ليس حلا مناسبا وسط التشكك في نوايا النظام ولكن الغرب لم يقدم البديل وترك المحاصرين بتعرضون للنابلم والبراميل المتفجرة لتفتك بهم وهو يشاهد ذلك ويتحدث عن التعاون العسكري مع روسيا في سوريا!..وسط هذا الركام من الخيانة والوضاعة انتفض ثوار سوريا ضد العدوان الروسي ـ الشيعي العنصري البغيض من أجل فك الحصار بالقوة عن حلب واستطاعوا أن يحققوا خلال أيام قليلة تقدما كبيرا وسيطروا على عدة نقاط هامة وأكد القائد الميداني في حركة أحرار الشام الفاروق أبو بكر أن غرفة عمليات جيش الفتح والثوار استطاعت التقدم والسيطرة على ست ثكنات عسكرية من جيش النظام تعد ترسانات عسكرية لقواته التي تحاصر حلب من الجهة الجنوبية وأضاف ، أن المناطق التي تقدمت فيها قوات النظام ثلاث نقاط فقط هي تلة المحروقات وكتلة الجمعيات وقرية العمارة، وهي مناطق غير إستراتيجية...

من جهته كشف الخبير العسكري والإستراتيجي السوري العميد الركن أحمد رحال أن هناك ثلاث مفاجآت في معركة فك حصار حلب تمثلت في "انهيار دفاعات مرتزقة النظام"، وفقدان السيطرة والقيادة بالنسبة لها، ثم أطفال حلب الذين أحرقوا الإطارات مما شكل ستارة دخان حول المدينة دفعت الطيران الروسي إلى تقليل عمليات قصفه للمدينة...

بدوره كشف الصحفي السوري محمد العبد الله أن حلب تشكل أيضا هدفا إستراتيجيا لروسيا، خاصة إذا استطاعت قوات النظام السيطرة عليها لأن الرئيس فلاديمير بوتين يحتاج إلى نصر على الأرض لإقناع المواطن الروسي بمبررات تدخله في سوريا...

وقال العبد الله إن هناك توافقا أميركيا روسيا على أهداف موسكو في سوريا بتقليم أظافر المعارضة المسلحة، وهذا ما يفسر الصمت الأميركي عن مجازر الطائرات الروسية بحق المدنيين في حلب وأنحاء سوريا....

لقد تحالف الشرق والغرب على الشعب السوري ولكن الإرادة الصلبة التي يتمتع بها هذا الشعب ما زالت قادرة على الصمود والمواجهة وتحقيق النصر وهو الرهان الحقيقي في حلب وفي غيرها.



--------------------------------