المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نتنياهو لا يعشق السلام !


عبدالناصر محمود
08-09-2016, 10:13 AM
تننياهو لا يعشق السلام !
ــــــــــــ


(حمود بن غزاي الحربي)
ــــــــــــ

6 / 11 / 1437 هـ
9 / 8 / 2016 م
ــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/809082016080653.png




السلام يادكتور عشقي، منذ فترة ليست قريبة تابع القارئ العربي والمسلم بشكل عام تحركات سرية يقوم بها عرب!! ساسة وإعلاميون,وعسكريون ومثقفون للأرض الفلسطينية المغتصبة المُسماةُ "اسرائيل"للبحث في إقامة علاقات دبلوماسية معها, وسُبقت تلك التحركات بتسريبات صحفية وإعلامية وذلك لجس نبض الشارع العربي والإسلامي تجاه هذه الخطوة الجريئة والمغامرة الخطيرة التي أثبتت فشلها مع الدول التي وقِّعت ما أسموه صلحاً وسلاماً مع الدولة الإسرائيلية منذ عشرات السنين..
هنا في هذا المقال لن أتحدث عن معاهدات السلام فقد قيل فيها وعنها, وكتب الباحثون في الشريعة والاقتصاد والعلاقات الدولية والقانون والسياسة عنها وعن آثارها ونتائجها مقالات ومؤلفات ملأت الأسواق.نبَّهت الغافل وعلَّمتْ الجاهل, وذكَّرتْ الناسي..لمن كان له قلبٌ ينبض بالحياة ويُدركُ الواقع ويستشرف المستقبل بنور الوحيين الكريمين .
هنا سوف أتحدث فقط عن ماهية السلام الذي تريده اسرائيل منذ أكثر من خمسين عاماً أو تزيد.. وهل هو السلام الذي روجَ له وكتب عنه ساسة وإعلاميون عرب زاروا اسرائيل سراً وجهارا ليلاً ونهارا؟
القول أو الاعتقاد بأن اسرائيل تحب السلام وتدعو له وتصافح اليد التي تصافحها كما تزعم ذلك حكومة نتنياهو على موقع وزارة الخارجية الاسرائيلية كذب لا رصيد له من الحقيقة والواقع وقد ثبت تاريخياً أنه إدعاءٌ لا حقيقة له حقق مكاسب لطرف واحد فقط هو الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من حكومة مناحم بيجن إلى حكومة نتنياهو الحالية و الشواهد أكثرُ من أن تُعد وأكبر من أن تُحصى.

لذا.. الضحك على الشعوب بترويج فكرة: اسرائيل تعشق السلام" بالمواصفات العربية على هشاشتها وضعفها هو استهتار بهذه الشعوب!!وسخرية بالمفكر والمثقف العربي!!
اسرائيل حكومة وأحزابا دولةً وشعباً لا تقبل بالسلام العادل(كما يحلمُ العرب من ستين سنة) ولا ترضى به ولا تريده فنتنياهو رئيس وزراء اسرائيل الحالي لايعشق السلام كما يقول العشقيون! فلديه مفهوم آخر للسلام يريدُ سلاماً عبر عنه في اليوم الأول لتوليه رئاسة الحكومة الإسرائيلية السابقة في حزيران عام 1996، حيث قال بوضوح: «حدود إسرائيل الكبرى موجودة لمن لا يعلم في التوراة ...وعلم إسرائيل الكبرى لمن لا يرى عليه خطان زرقاوان يمثلان النيل والفرات، وبينهما نجمة داود الذي سوف تعيد مملكته ثانياً مهما طال الزمن، وسوف تشهد مملكته أيضاً إحلال الشعب اليهودي وثقافته مكان ما هو غير يهودي في أرض الميعاد. لهذا لن نترك أرض الجولان، ومصر هي الأخرى تعرف جيداً أن السادات لم يوقع معنا اتفاقية كامب ديفيد إلا بعد أن ذاق مرارة الهزيمة في حرب 1973 ورأى الجيش الإسرائيلي وهو في طريقه إلى القاهرة» مكان بين الأمم، ط2، الأهلية الأردن، ترجمة محمد عودة الدويري، 1996.
بل اقرأ أيَّ سلام يريده نتنياهو يقول: وبناء على اتفاقيات السلام بين إسرائيل وكل من مصر والأردن، وبناء على إمكانية توسيع هذه الدائرة لتشمل دولاً أخرى. يمكننا تحقيق سلام في الشرق الأوسط، ولكن في حالة معرفة أي نوع من السلام يمكن تحقيقه في هذه المنطقة"مكان بين الأمم، ط2، الأهلية الأردن، ترجمة محمد عودة الدويري، 1996.

واذا كان هذا الكلام في مُؤلفٍ قديم غيرَّ الزمان فكر صاحبه كما يتوهم عُشَّاقُ السلام! فإنه بالأمس وبعد زيارتِهِم المشئومة لإسرائيل قال موقع “يسرائيل بالس” في تقرير نشره مساء أمس إن ما يتوجب على عشقي معرفته أنه في ظل التركيبة الحزبية للائتلاف الحاكم في إسرائيل حالياً لا يمكن التوصل لتسوية للصراع، مشيرا إلى أن نتنياهو وشركاءه في الحكومة غير مستعدين لمثل هذا التحدي"
الحكومة الإسرائيلية بل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ قيام دولة اسرائيل وإلى اليوم صريحةٌ مع شعبها ومع الكنيست الاسرائيلي,ومع الأحزاب الاسرائيلية اليمين أو اليسار أو الوسط لذا قالت لهم بكل صراحة معنى السلام الذي تسعى له وفاوضت وتفاوض العرب عليه من خمسين سنة سراً وجهارا بأنه:سلام توراتي عقدي ديني ينطلق من العقيدة اليهودية التي لاتقبل إلا بمملكة يهوذا "اسرائيل الكبرى"
لذا لا تختلفُ رؤى تلك الحكومات من قيام أول حكومة إلى الحكومة الحالية يريدون سلاماً نعم ولكن بمواصفات توراتية تلمودية صهيونية تخدم الحكومة والشعب والمجتمع الاسرائيلي.
بكل صراحة لهم مفهوم خاص للسلام يتناسب مع قيمهم وعقيدتهم وأخلاقهم وقد بدا هذا واضحاً في كل معاهدات السلام التي وقعت بينهم وبين العرب بل في مفاوضات السلام السرية المشهورة بمفاوضات الطاولة المستديرة التي كانت قبل ستين سنة . نقضوا العهد والميثاق مراراً وتكرارا.. حرَّفوا وبدلوا وسلو "اتفاقية أوسلو1993م"التي نسفها شارون في عملية السور الواقي واتحدى كل الدول التي فاوضت اسرائيل ووقعت معها معاهدات سلام أن تبرهن لشعوبها بالوثائق والحقائق عن التزام اسرائيل بنصوص تلك المعاهدات.

ما السر في ذلك؟ قراءة سريعة للفكر اليهودي عبر التأريخ تجيب على هذه الأسئلة؟
هم شعب الله المختار وغيرهم أقل منهم مكانة وقدراً فالسلام معهم سلام وسيلة وهدف لاحقيقه!!. وقد جاء في التلمود: «نحن شعب الله في الأرض، سخر لنا الحيوان الإنساني، وهو كل الأمم والأجناس سخرهم لنا لأنه يعلم أننا نحتاج إلى نوعين من الحيوان: نوع أعجم كالدواب والأنعام والطير، ونوع كسائر الأمم من أهل الشرق والغرب. إن اليهود من عنصر الله كالولد من عنصر أبيه، ومن يصفع اليهودي كمن يصفع الله»

هذه العقيدة تؤدي إلى وجود طرفين عند اليهود: طرف بشري إنساني وهذا حكر عليهم، وطرف دوني لا يرقى إلى مستواهم في المكانة والتكوين وهو كل البشر من غير اليهود، ولذلك السلام والمعاهدات هي علاقة بين طرفين متساويين متكافئين، لكن من وجهة نظر اليهود هذا مستحيل لعدم وجود الطرف الإنساني المقابل لهم، لذا يأتي تعاملهم مع الآخر وكأنه تعامل بين إنسان وحيوان لا أكثر. وهذا الحيوان ليس من الحيوانات الأليفة بل إنه من الحيوانات المتوحشة!.
وأمر آخر أيضاً توراتهم التي حرَّفوها وغيروها تمنعهم من توقيع سلام دائم مع الغير ففيها: «لا تقطع لهم ولا مع آلهتهم عهداً...» سفر الخروج. 23: 32.

فالسلام وأي سلام يوقع مع دول أخرى, واممٌ وشعوب أُخرى هو مؤقت لادائم هو سلام وسيلة لاهدف سلام للمصلحة لا للمصالحة وهذا ماصرح به مناحم بيجن رئيس وزراء اسرائيل الذي وقع معاهدة السلام " كامب ديفيد" مع السادات يرى أن السلام الذي وقعه ليس دائماً فيقول لن يكون هناك سلام لشعب إسرائيل ولا أراضي إسرائيل حتى ولا للعرب. ما دمنا لم نحرر وطننا بأجمعه بعد. حتى ولو وقعنا معاهدات الصلح" وما هو وطنه ؟ هو اسرائيل الكبرى التي أعطاهم اللهُ إياها وموجودة على علم اسرائيل وفي مدخل الكنيست إلى اليوم.

ابن جوريون كان أكثر صراحة من بيجن عندما قال: عام 1936 رداً على مقترحات لمصالحة عربية يهودية: نحن نحتاج إلى اتفاق مع العرب، ولكن ليس لتحقيق السلام في هذا البلد, السلام شيء حيوي حقاً بالنسبة لنا، فلا يمكن لدولة أن تبنى وهي في حالة دائمة من الحرب ولكن السلام لنا هو مجرد وسيلة " وفعلا كان هو وسيلةً لا هدف في كل اتفاقيات السلام المبرمة.
شمعون بيريز الرئيس الاسرائيلي الثعلب الماكر عندما يتحدث في كتابه عن الشرق الأوسط الجديد ينخدع القاريء بطرحه عن الشرق الأوسط الجديد وتنظيره لمستقبله إذا مادخلت اسرائيل لذلك الكيان ثم يتحدثُ عن فشل الحروب وأهمية السلام لكن أي سلام يريد هذا الرجل؟ يريد سلام من سَبقه ومن أتى بعده!! بمواصفاتٍ توراتيةٍ تلموديةٍ بحته تقوم على الاستعلاء والاصطفاء لليهود والازدراء والإذلال للعرب.
وبشكل موجز واستعراض سريع لهذا الكتاب وجدته ركَّز على مسألتين مهمتين لاقتا استحسانا عند المتردية والنطيحة والمنخنقة والموقوذة وللأسف الشديد.

الأولى: التحذير من الأصولية الإسلامية ووصفها بالخطر الأكبر الذي يهدد العالم وليس الشرق الأوسط الجديد فقط وقد تكرر هذا التحذير في عشرات الصفحات من الكتاب.
الثانية: التسويق للعقلية اليهودية المميزة عندما تمزج بالمال العربي وأثر ذلك على رفاهية الشعوب الشرق أوسطية مما سيحسن من دخل الفرد ويسارع في النمو الاقتصادي ويحارب الأصولية والتطرف!! مع أنَّ تجارب الدول التي وقعت اتفاقيات مع اسرائيل أثبتت غير ذلك.
وختاما لابد أن يفهم المسارعون لإقامة علاقات مع اسرائيل أن كل شيء ربما تُفاوِضُ عليه حكومة نتنياهو وتتلاعب مرة أخرى بعواطف العرب الجدد عُشاق السلام كما تلاعبت بعواطف من سبقهم لمصافحتها على طاولة المفاوضات إلا شيئاً واحدا هو القدس أو ما يسمونها في الفكر اليهودي مدينة الله، ومدينة داود، ومدينة الملك العظيم، ومدينة يهودا، وأرائيل، ومدينة العدل، وشاليم، ومدينة صهيون، وقدس الذهب.
هذه خط أحمر عند القوم "فهي ليست عاصمة داود وسليمان السياسية فحسب وإنما هي العاصمة التي لا يمكن للإله أن يستقر أو يُعْبَدَ إلا فيها "الرّب اختار صهيون واشتهاها مسكناً له". ويطلق على القدس اسم "صهيون" في الموروث الديني حيث تضم جبل صهيون وقبر داود و'حائط المبكى'. وقد أصبحت المدينة مركزاً للدين اليهودي يتجه إليها اليهود ويذكرونها في صلواتهم وخصوصاً في احتفالاتهم بعيد الفصح حيث يرددون : 'نلتقي في العام القادم في أورشليم' وهي أيضاً المدينة التي كانوا يحجون إليها ثلاث مرات في العام.

فاليهود يربطون الأرض المقدسة بالشعب المقدس كما أنهم يسمون الأرض الموعودة بـ "أرض الرّب"، وقد سُمّيت في إصحاح زكريا 'بالأرض المختارة' التي اختارها الرّب 'يهوه' ومعه شعبه المختار." القدس في الفكر التوراتي الصهيوني" محمد عقل هلسة مدير دائرة الترجمة في مؤسسة احياء التراث بالقدس
والشرق الأوسط الذي يُطالبُ به بيريز من لوازمه اعتراف جميع دوله بالدولة المغتصبة لأرض فلسطين وعاصمتها القدس وإلا فلا سلام أو يؤجل ملف القدس كما أوجل في مفاوضات أوسلوا إلى اليوم!!وتتم صفقاتُ السلام وإقامةُ العلاقات الدبلوماسية والثقافية والاقتصادية مع الحكومات العربية بدون القدس فمن هو الكاسب والخاسر بعد إذْ؟ بل شك هي اسرائيل.





-------------------------