المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا ينتظر حلب بعد انتصارها ؟!


عبدالناصر محمود
08-18-2016, 07:35 AM
ماذا ينتظر حلب بعد انتصارها ؟!
ــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــ

15 / 11 / 1437 هـ
18 / 8 / 2016 م
ــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/435-thumb2.jpg




لا شك ان انتصار الثوار الكبير المدوي بحلب وفك المجاهدين حصار آل نصير وابن سبأ عن أبنائها ....شكلت ضربة موجعة ليس لنظام الطاغية وأسياده من الروس والإيرانيين فحسب , بل ولجميع أعداء الثورة السورية من الأمريكان والأوروبيين والصهاينة .....


لقد أربك هذا الانتصار الساحق السريع حسابات الطغاة والقوى الدولية الكبرى , فقد ظنوا أن استيلاء مرتزقة النظام على طريق الكاستيلو كفيل بإطباق الحصار على مناطق سيطرة فصائل المجاهدين والبيئة الشعبية المدنية الحاضنة لهم , وهو ما يعني – حسب ظنهم – إخضاع لأهم مدن الشام بعد دمشق , وهزيمة للثوار يعقبها استسلام للثوار بصيغة سلام ومصالحة يملي فيها الطغاة شروطهم .... فخاب ظنهم و انهار خلال أيام ما خططوا له وعملوا عليه منذ شهور .


لا يبدو أن ملحمة حلب الكبرى قد انتهت عند فك الثوار الحصار عنها , فهناك ملحمة ثانية وربما ثالثة تنتظر هذه المدينة الإسلامية العريقة , فبينما بدأ الثوار بالمرحلة الرابعة من ملحمتهم الكبرى لتحرير كامل حلب من نجس النصيرية والرافضة , يستعد أعداؤهم – فيما يبدو – للقيام بعملية عسكرية واسعة النطاق لاستعادة ما حرره الثوار مؤخرا .


كثيرة هي الأنباء التي تشير إلى تحضيرات لعملية عسكرية واسعة النطاق في حلب مجددا , يتولى كبرها أعداء ثورة الياسمين وعلى رأسهم روسيا وأمريكا , فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها أمس عن إقلاع قاذفات استراتيجية بعيدة المدى من طراز "تو-22 إم3"، مزودة بكامل عتادها من قاعدة همدان الإيرانية لتوجيه ضربات ضد مواقع تنظيم الدولة و"جبهة النصرة" في محافظات حلب ودير الزور وإدلب السورية .


من جهة أخرى أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن تفاهمات روسية أميركية للقيام بعمل عسكري وشيك تكون بدايته في حلب شمالي سوريا قائلا : إن روسيا والولايات المتحدة على وشك البدء في عمل عسكري مشترك بمدينة حلب السورية "


ومن جهة ثالثة تتعرض مدينة حلب قبل فك الثوار الحصار عنها وبعده لغارات روسية كثيفة بشكل شبه يومي على مناطق المعارضة , بالإضافة إلى براميل النظام النصيري المدمرة , ناهيك عن استخدام الأسلحة المحرمة دوليا باعتراف وتوثيق المنظمات الحقوقية الدولية الغربية .


لقد اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أمس طاغية الشام و روسيا بانتهاك القانون الدولي لاستخدامهما ذخائر حارقة في الغارات التي تستهدف المناطق المدنية ، بما فيها الغارات الأخيرة التي استهدفت حلب وإدلب شمالي سوريا .


وأكدت المنظمة في تقرير جديد لها أن الحملة الجوية المشتركة التي تشنها روسيا والنظام النصيري استعملت هذا النوع من الذخائر في نحو 18 مرة خلال الأسابيع التسعة الماضية، كان آخرها في غارات شنتها هذه القوات يوم 7 أغسطس/آب الجاري في مدينة إدلب.


كما وثقت المنظمة أربعة أنواع لاستخدام هذه الأسلحة الحارقة في سوريا، التي كانت في معظمها عن طريق الغارات الجوية , داعية عبر مدير قسم الأسلحة فيها "ستيف غوز" إلى التوقف فورا عن مهاجمة المناطق المدنية بالأسلحة الحارقة ، داعيا جميع البلدان إلى إدانة استعمالها في المناطق المدنية .


لا يهتم الروس والرافضة بالتأكيد - ومن خلفهم أمريكا والغرب - بتحذير الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" في تقريره الدوري بشأن إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا، من كارثة إنسانية لا مثيل لها في حلب، على حد تعبيره ..... فالمنظمة الأممية لم تعد منحازة فحسب للدول الكبرى التي صنعتها , بل أضحت شريكة لها في الجريمة الإنسانية التي تحدث على أرض الشام .


كل ما سبق من الأنباء يشير بشكل واضح إلى قرب مواجهة عسكرية جديدة ليس بين النظام النصيري ومرتزقة طهران وبين ثوار سوارية فحسب , بل بين معظم دول العالم بما فيها أمريكا والدول الغربية وروسيا والصين و ..... وبين مجموعات قليلة من المجاهدين تدعمهم بعض الدول الإسلامية المجاورة .


وكما انتصر الثوار رغم قلة عددهم وعتادهم في مقابل ضخامة قوة عدوهم في الجولة الأولى في حلب , واستطاعوا خلال أيام معدودات أن يفكوا الحصار عن أهلها ويحرروا مناطق واسعة منها وسط ذهول نصيري روسي صفوي غربي واسع ...... يمكن للثوار أن ينتصروا بإذن الله مرة ثانية وثالثة ورابعة في المواجهات المقبلة التي تنتظرها حلب , ما استجمعوا أسباب تأييد الله لهم بالنصر وأهمها : الاعتصام بحبل الله وعدم الفرقة , قال تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا...... } آل عمران/103 , وقال تعالى : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } الأنفال/46

-------------------------