المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصيدة النثر.. بطولة الشعر وكهولة السلطة


Eng.Jordan
04-06-2012, 09:48 PM
الشروق- عزة حسين «كل مَن يتمرد على السلطة الأبوية ويهزمها فهو بطل»..

هذه الكلمات لفرويد، وهى أليق ما يكون بقصيدة النثر، التى أمعن آباء الشعر المتسلطين فى حصارها أو قل اعتصارها لما يزيد على ستين عاما، جهلا بأن آليات الخنق هذه، كانت فى الوجه المقابل للمرآة، مخاض الميلاد. إذ خرج شعراء القصيدة المقموعة من الشوارع الجانبية لميادين الشعر السلطوى، المعانق لديباجات الأنظمة الاستبدادية الساقطة، أو الآخذة فى السقوط، يفرشون هذه الميادين بشعرهم المهمش، المجعد، الهش، رث الثياب، وسيئ السمعة، تماما كما خرج مهمشو الشعوب العربية، فى تاريخ تال، لاسترداد الميادين، لتحتفظ القصيدة بسمتها كنبوءة وكفعل استباقى لما يجب أن يحدث وصولا إلى ما يجب أن يكون.

ومن مصر هنا قبل ثلاثة أعوام، نظم مجموعة من شعراء الثمانينيات والتسعينيات، الملتقى الأول لقصيدة النثر، بتاريخ مواز لانعقاد مؤتمر الشعر الذى تنظمه وزارة الثقافة، وتستثنى منه جميع الأصوات المغايرة، أو التى ترهص بالتغيير، ليتبادل صناع مؤتمر الوزارة الدائمون التنظيم والتحكيم ونيل الجوائز، ولتموت القصيدة، فى الوقت الذى يتقاسم الشعراء المنفيون نفقات طباعة أوراقهم، وإقامة الشعراء القادمين على نفقاتهم الخاصة من مختلف الدول العربية.

نجح المؤتمر فى دورته الأولى فى إقامة فاعلياته على مدار ثلاثة أيام احتضنتها نقابة الصحفيين المصريين، ملأتها أمسيات شعرية، وجلسات نقدية، وشهادات إبداعية، لكن لم تغب عنه الانتقادات، لاستثنائه أجيالا شعرية أهمها جيل السبعينيات صاحب الريادة، وحركات شعرية كحركة القصيدة العامية، ما جعل القائمين عليه يتداركون بعض أخطائهم، فى الدورة التالية للملتقى التى أقيمت فى أواخر فبراير عام 2010، تحت عنوان دال هو «قصيدة النثر والتعددية الثقافية»، احتفى عبره بشعراء السبعينيات، بحضور شعراء من غالبية الأقطار العربية.

وبعد عامين من التوقف، وعام من ثورات الربيع جاء تجمع «غضب» هذا الاسم الجدلى حتى بين أصحابه، كيانا جديدا، ذا جذور، لمؤازرة قصيدة النثر، ومؤازرة حركات التحرر فى مختلف ميادين التحرير، ليضم الشعراء المؤسسين: محمود قرنى، عاطف عبدالعزيز، فارس خضر، لينا الطيبى، غادة نبيل، إضافة إلى النقاد والشعراء: د. شريف رزق، د. محمد السيد إسماعيل، ود. يسرى عبدالله، وأسامة الحداد.

ولأكثر من مرة تأجل تدشين هذه الحركة الجديدة الذى كان مقررا نهاية نوفمبر المقبل بسبب الأحداث السياسية، كأحداث مجلس الوزراء، ومحمد محمود، لكن عقد المؤتمر الأول منتصف مارس الفائت، بحضور نخبة من الكتاب والمثقفين، قبل أن يعلن عن تخصيص اليومين الأولين من أبريل الحالى للاحتفاء بـ«شعراء الحساسية الجديدة فى الشعر السورى» عبر مؤتمر بعنوان «سوريا سوريا.. عام من الشعر عام من الثورة»، شارك فيه بالإضافة إلى الشعراء السوريين «رشا عمران، سمر علوش، مروان على، خلف على خلف وآخرون»، وشارك الناقد السورى الكبير صبحى حديدى الذى تعذّر حضوره لارتباطات مسبقة، بكلمة قرأتها الشاعرة السورية رشا عمران، وصف خلالها الناقد قصيدة النثر بأنها «ديمقراطية بطبيعة موضوعاتها وشكلها، كما أنها «حليفة التبدل والتحول أكثر من السكون والجمود» ما يلزمها بضرورة «أن تتعاقد مع عصرها وناسها دون أن تخسر روحية التبشير بالديمقراطية وحيوية التقاط هموم الإنسان العربى الصغير، الفقير والثائر، والحالم بمستقبل أفضل، وغد أجمل»، ليتقاطع كلام حديدى مع مقدمة الشاعر محمود قرنى حول أسباب اختيار الشعر السورى للاحتفاء به الآن، والتى اعتبر خلالها قصيدة النثر تمثل التعبير الأدق عن الثورات العربية، بوصفها ثورات صنعتها الشعوب بعد أن سقط خطاب الأيديولوجيا بحمولته الشوفينية الكاذبة»، ليكون الاحتفاء بقصيدة النثر السورية «احتفاء بالهشاشة، احتفاء بالهوامش المقموعة، احتفاء بإسقاط الأبنية اللغوية المقدسة، احتفاء بالثورة التى صنعها أهلنا من الحفاة والعراة ولم يخطط لها المتأنقون والجواسيس».