المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لهو_الحديث


صابرة
08-21-2016, 07:25 AM
#*********لهو_الحديث********* !!
أيها الناس: اتقوا الله واعلموا أن من أعظم ما يصد عن ذكر الله، ويشغل العباد عن طاعته؛ استماع الأغاني والمعازف على اختلاف أنواعها، وتعدد أشكالها، تلكم الأغاني التي احتلت غالب بيوت المسلمين اليوم، وحاصرت البيوت التي لم تستطع احتلالها حصارا شديدا تحاول الدخول فيها، والتغلغل إلى ساكنيها.
لقد فتن بها كثير من الرجال والنساء الذين ضعف إيمانهم، وخفت عقولهم، وافتتن بهم شباب الأمة من بنين وبنات فشغلوا أوقاتهم، وملئوا أرجاء بيوتهم بأصوات المغنين والمغنيات عبر الأشرطة والإذاعات، ومن وراء ذلك الصحف والمجلات الماجنة التي تنوه بشأن هؤلاء المطربين، وتنشر أسماءهم وصورهم على صفحاتها لتعريف الناس بهم، وترويج بضاعتهم المنتنة الخبيثة، وهذا والله من أقسى مصائب اليوم أن نرى دعاة الضلال هؤلاء يلقون إجلالا، وهم ينفثون في الناس سماً.
حتى لقد أصبح كثير من الشباب يعرف عن هؤلاء المغنين والمغنيات وأغنياتهم كل دقيق وجليل ويعرف مواقيت بث تلك الأغاني آناء الليل والنهار، ولو سألته عن معنى: لا إله إلا الله، لقال: هاه هاه لا أدري. ولو سألته عن مواقيت الصلاة، لقال: لا أدري، ولو سألته عن كتاب الله، وعن بعض السور القصيرة، لقال: لا أدري بل إن بعضهم لا يفرق بين الآية والحديث، ولو سئل عن أبسط جزئيات الدين لقال: لا أدري. وكيف يدري ومن أين يدري؟ وهمته متجهة عند ذلك وهو يلقن أغنية فلان.
فإلى الله المشتكى وإلى الله نشكو ما لاقاه إسلامنا، وما يلاقيه من المنحرفين الذين أوقفوا حياتهم على تقويض أركان الإسلام وهدم أصوله وقواعده فشككوا في العقائد وعطلوا الأحكام واعترضوا على الله في التشريع وعلى الرسول في البيان.
قال - تعالى -: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين * وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم).
قال عبد الله بن مسعود: لهو الحديث هو الغناء والذي لا إله غيره - 3 مرات -.
فلهو الحديث هو الغناء وهو كل كلام يلهي القلب، ويأكل الوقت، ولا يثمر خيرا، ولا يؤتي حصيلة تليق بوظيفة الإنسان المستخلف في هذه الأرض لعمارتها بالخير والصلاح، فمن الناس من يشتري هذا اللهو من أشرطة أو آلات موسيقية أو قصائد غزلية يشتريه بماله، ويشتريه بوقته، ويشتريه بحياته، يبذل تلك الأثمان الغالية في لهو رخيص، يفنى فيه عمره المحدود الذي لا يعاد ولا يعود يشتري هذا اللهو ليضل عن سبيل الله بغير علم، ويتخذها هزوا، فهو جاهل محجوب لا يتصرف عن علم ولا يرمي عن حكمة، وهو سيئ النية والغاية، يريد ليضل عن سبيل الله، يضل نفسه ويضل غيره بهذا اللهو الذي ينفق فيه الحياة، وهو سيء الأدب يتخذ سبيل الله هزوا، ويسخر من الدين وأهله، ومن ثم كان عقابه في الآخرة أن له عذابا مهينا، ووصف العذاب بأنه مهين مقصود هنا للرد على سوء الأدب والاستهزاء بمنهج الله وسبيله القويم، فكانت العقوبة بإهانة هؤلاء الساخرين من الدين وأهله.

:1: