المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقرير أمريكي يناقش مستقبل العلاقات بين السعودية وأمريكا


Eng.Jordan
08-21-2016, 02:48 PM
محمود أبو نعمة
لندن ـ «القدس العربي»: في تقرير مطول كتبه الصحافي غريغوري غوز لمجلة فورن افيرز الأمريكية، تناول مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية والتي بدأت منذ الحرب العالمية الأولى مرورا بالحرب الباردة مع السوفييت و انتهاءا بما يحدث الآن في منطقة الشرق الأوسط.
http://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/picdata/2016/08/08-19/19qpt965.jpg
التقرير مطول ويحكي تاريخا من التعاون والعلاقات الوطيدة التي نشأت بين البلدين في العديد من الملفات الأقليمية والدولية كالملفات السياسية وملفات الطاقة والنفط، وملفات مكافحة الإرهاب، والذي نعرض منه أهم النقاط و أكثرها حساسية فيما يخص العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية.
ويبدأ الكاتب مقاله بأنه يمكن القول ان العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تمر بمراحل عصيبة، خصوصا بعد التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي باراك اوباما علنا، عن تشكيكه في قيمة الرياض كحليف استراتيجي متهما الرياض بإثارة الصراع الطائفي في منطقة الشرق الأوسط، كما أجاب سابقا ان العلاقة بين الرياض وواشنطن هي «علاقة معقدة» في حين ان أغلب الأمريكيين يعتقدون ان الحكومة السعودية متورطة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001، على الرغم ان اللجنة الحكومية التي تم تكليفها بالتحقيق في هذه الأحداث لم تجد أي دليل على دعم رسمي سعودي لهذه الهجمات، في حين ناقش مجلس الشيوخ الأمريكي قانونا يسمح للأمريكيين بمقاضاة حكومة الرياض في المحاكم الأمريكية إذا ما ثبت عليها أي تهم تخص الإرهاب.
و يضيف الكاتب ان السعودية أيضا زادت من تصعيدها في التصريحات ضد الولايات المتحدة، كما هدد العديد من المسؤولين السعوديين ببيع أصول يملكونها في الولايات المتحدة تقدر بمليارات الدولارات، وهو ما من شأنه ان يهز الاقتصاد الأمريكي، إذا اقر الكونغرس القانون الذي سيسمح للأمريكيين بمقاضاة الرياض، بالرغم من ان هذه الخطوة ستضر بالمملكة اكثر بكثير مما ستضر بالولايات المتحدة الأمريكية، كما ان قال الأمير تركي الفيصل والذي عمل سفيرا لدى واشنطن والعضو البارز في السياسة السعودية ان الولايات المتحدة تقوم بالتخلي عن أصدقائها الحاليين للتقرب من أعداء ـ في اشارة ضمنية إلى إيران ـ كما قال ان الرياض تنظر إلى الشعب الأمريكي على انه شعب صديق، دون الاشارة إلى الادارة الأمريكية وهو الأمر الذي يُفهم على انه تجاهل واضح للرئيس أوباما.
ويضيف التقرير ان العلاقة بين الدولتين بدأت بعدة ركائز بعد الحرب العالمية الثانية، و جاءت بعدها الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، غير ان هذه الركائز ضعفت بغزو العراق وسقوط نظام صدام حسين، وهو النظام الوحيد الذي كان يشكل خطر غزو بري على المملكة أو جيرانها الآخرين، كما ان تصاعد انتاج النفط الأمريكي المحلي أحيا الأحلام الأمريكية في الاستقلال في مجال الطاقة.
ورغم كافة الانتقادات ونقاط الخلاف بين البلدين فقد عملا بشكل وثيق، كما زار الرئيس الأمريكي أوباما الرياض في شهر أبريل/نيسان وقام بحضور قمة مجلس التعاون، وخلال القمة أكد التزامه بأمن المملكة ودول الخليج الأخرى، كما باعت الولايات الكثير من الأسلحة للمملكة وتتبادل معهم المعلومات الاستخباراتية بشكل فعّال ومباشر.
هذه العلاقة الوثيقة تسعى لها واشنطن حيث ان لها مصلحة حيوية في الحفاظ على علاقة متينة مع الرياض، فالكثير من الانظمة انهارت في الشرق الأوسط، والسعودية وواشطن لهما العديد من الملفات المشتركة، ككبح جماح إيران في المنطقة، والقضاء على داعش كما ان السعودية لاعب أساسي في القضية الفلسطينية والعديد من الملفات الاخرى.
يقول كاتب التقرير انه في هذه الأيام يشهد البلدان أولويات مختلفة خصوصا في الملف النووي الإيراني، وقد تكون مسألة التنظيمات الجهادية غير مهمة للأمريكيين كتهديد للوجود، كما انهم بعيدون عن المملكة، غير انهما ايضا اختلفا في الرد على كيفية السيطرة على الطموح الإيراني في امتلاك سلاح نووي، كما ان الولايات المتحدة ضغطت وبشدة لتنحية الرئيس السوري بشار الأسد، فيما قامت المملكة بتسخير مواردها لحرب داعش، فالمتابع للشؤون في الشرق الأوسط يرى ان أولويات المملكة تختلف تماما عن أولويات وخطط الولايات المتحدة، وجرت العادة في المملكة إلا تقوم بالتصريح المباشر حول سياستها الخارجية، لكن اليوم تنصب أولوياتهم وتصريحاتهم لإنهاء النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو ما بدأ واضحا بتوجيه عملية عسكرية في اليمن تستهدف حلفاء إيران في المنطقة.
أصدقاء مع فوائد
العلاقة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية اثبتت ان التعاون بينهما مثمر خصوصا ضد الجماعات الإرهابية والحد من الموارد المالية التي يمكن ان تصل إليهم، كما في مجال الطاقة ايضا، ولكن ذلك لا يعني بالمطلق ان تقوم المملكة العربية السعودية بعمل كل ما تريد واشنطن عندما يتعلق الامر بمعدلات الانتاج للنفط.
الأهم من ذلك ان الولايات المتحدة الأمريكية تنأى بنفسها عن واحدة من الدول القلائل التي لا تزال مستقرة وقادرة على حكم نفسها بنفسها بالإضافة إلى التأثير القوي في المنطقة، حيث ان ما حدث في المنطقة العربية من سقوط العديد من الأنظمة خلق فراغات سياسية وتعادل في القوى الاقليمية و توفير ملاذات آمنة للإرهابيين والمتطرفين.
بالتالي ينبغي على واشنطن الحفاظ على العلاقة مع المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن، كما على ادارة الرئيس اوباما او خليفته في البيت الابيض التأكيد على اهمية العلاقات الأمنية ورعاية التعاون اليومي مع المملكة حول القضايا المهمة مثل مكافحة الإرهاب، كما ان الادارة الأمريكية يجب ان تتشاور بشكل اكبر مع السعودية خصوصا في القضايا التي تخص منطقة الشرق الأوسط، وعليهم إلا يباغتوهم بالقرارات الأمريكية فيما يخص القضايا الحساسة في المنطقة.
و اختتم الكاتب التقرير ان العلاقات بين الدول لا تُبنى على اساس عاطفي انما تُبنى على المصالح المشتركة، وفيما يخص الشرق الأوسط فإذا لم يَظهر اي بوادر للاستقرار فإنه سيكون من الغباء ان تتجاهل واشنطن ابقاء علاقة وطيدة ووثيقة مع الرياض.