المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إن الذي يمدُّ رجله لا يمد يده.


صابرة
08-24-2016, 06:46 AM
دخل جبار الشام إبراهيم باشا بن محمد علي حاكم مصر
المسجد الأموي في وقتٍ كان فيه عالم الشام الامام سعيد الحلبي يلقي درسًا في المصلين.
ومرَّ إبراهيم باشا من جانب الامام، وكان مادًّا رجله فلم يحركها، ولم يبدِّل جلسته. فاستاء إبراهيم باشا، واغتاظ غيظًا شديدًا، وخرج من المسجد، وقد أضمر في نفسه شرًّا بالامام. وما أن وصل قصره حتى حف به المنافقون من كل جانب، يزينون له الفتك بالامام الذي تحدى جبروته وسلطانه، وما زالوا يؤلبونه حتى أمر بإحضار الامام مكبلا بالسلاسل. وما كاد الجند يتحركون لجلب الامام، حتى عاد إبراهيم باشا، فغيَّر رأيه، فقد كان يعلم أن أي إساءة للامام ستفتح له أبوابًا من المشاكل لا قِبل له بإغلاقها.
وهداه تفكيره إلى طريقة أخرى ينتقم بها من الامام، طريقة الإغراء بالمال، فإذا قَبِله الامام، فكأنه يضرب عصفورين بحجر واحد، يضمن ولاءه، ويسقط هيبته في نفوس المسلمين، فلا يبقى له تأثير عليهم. وأسرع إبراهيم باشا، فأرسل إلى الامام ألف ليرة ذهبية، وهو مبلغ يسيل له اللعاب في تلك الأيام، وطلب من وزيره أن يعطي المال للامام على مرأى ومسمع من تلامذته ومريديه.
وانطلق الوزير بالمال إلى المسجد، واقترب من الامام وهو يلقي درسه، فألقى السلام، وقال للامام بصوت عالٍ سمعه كل من حول الامام: هذه ألف ليرة ذهبية، يرى مولانا الباشا أن تستعين بها على أمرك. فَنَظَر الامام نظرة إشفاق نحو الوزير،
وقال له بهدوء وسكينة: يا بُنَيّ، عُدْ بنقود سيدك وردها إليه، وقُلْ له: إن الذي يمدُّ رجله، لا يمد يده.