المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهمية تطبيق مبادئ الحوكمة في تطوير مؤسسات الأوقاف


Eng.Jordan
08-28-2016, 11:54 AM
أهمية تطبيق مبادئ الحوكمة في تطوير مؤسسات الأوقاف وتفعيل دورها في
تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية
أ.حكيمة بوسلمة
rahemaalgerie@yahoo.com (rahemaalgerie@yahoo.com)
مخبر بحث لإقتصاد المؤسسة والتسيير التطبيقي
كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير
جامعة باتنة -الجزائر







ملخص:
تعتبر مؤسسات الأوقاف من المؤسسات التي لعبت دورا فاعلا في تاريخ الحضارة الإسلامية، حيث كان الوقف هو المصدر الرئيسي لتمويل الكثير من المرافق الاجتماعية الحيوية كالمرافق الدينية والتعليمية والثقافية والصحية والأمنية وغيرها.
وبالنظر إلى ما شهده الاقتصاد العالمي من تغيرات في الآونة الاخيرة نتيجة للازمات والانهيارات المالية التي ضربت العديد من الدول والناتجة عن زيادة الفساد الاداري والمالي وافتقار ادارتها للنزاهة والشفافية في معاملاتها. فقد زاد الاهتمام بالحوكمة التي تعتبر آلية للحد من الممارسات السلبية للإدارة وتعمل على تطوير المؤسسات وتحسين أدائها بما يحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ومؤسسات الأوقاف ليست بمنأى عن هذه التطورات لذلك شهدت العقود القليلة الماضية اهتمامًا متزايدًا بدور مؤسسات الأوقاف كإحدى المؤسسات الطوعية الإسلامية التي يمكن توظيفها في تعزيز جهود التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي في المجتمعات الإسلامية المعاصرة.
ومن أجل إحداث العديد من الاصلاحات التنظيمية والادارية في مؤسسات الأوقاف وتفعيل دورها في تحقيق التنمية، فقد هدفت هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على أهمية تطبيق مبادئ الحوكمة في مؤسسات الأوقاف لتطويرها وتفعيل دورها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أهمها أن تطبيق مبادئ الحوكمة في المؤسسات الوقفية يؤدي إلى تحقيق التوازن بين الاهداف الاقتصادية والاجتماعية مما يؤدي إلى الاستخدام الكفء للموارد وإرساء قيم العدالة والمساءلة والشفافية ويضمن نزاهة المعاملات ويعزز سيادة القانون ضد الفساد، وهو الأمر الذي يعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع ككل ويؤدي إلى تحقيق التنمية.

كلمات مفتاحية: مؤسسات الأوقاف، الحوكمة، التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

Abstract:
The endowment foundations are institutions that played an active role in the history of Islamic civilization, where the endowment is the main source of funding for many of core social like the religious educational, cultural, health and security facilities.., In light of the global economy witnessed changes in recent times as a result of the financial crises facing many countries worldwide, resulting from the increased financial and administrative corruption and the administration's lack of integrity and transparency in their administration an increased interest has been allowed to corporate governance, which is a mechanism of reducing the negative practices of management and of developing institutions by improving their performance in order to achieve economic and social development.
Endowment institutions are not immune to these developments, so the past few decades have witnessed a growing interest in the role of endowment foundations as one of the Islamic voluntary foundations that can be used to promote economic development efforts and social progress in contemporary Islamic societies. In order to bring about many of the regulatory and administrative reforms in the endowment foundations and activate their role in development, the aim of this study was to highlight the importance of applying the corporate governance principles in endowment foundations to develop and activate their role in achieving economic and social development.
The study concluded with a set of results most important of them that the application of the principles of corporate governance in endowment foundations lead to achieve a balance between economic and social objectives, leading to efficient use of resources and to establish the principles of justice, accountability and transparency and ensure the integrity of transactions and promotes the rule of law against corruption, which benefits the economy and society as a whole and will lead to development.

Alpha


مقدمة:
إن تاريخ الوقف يرجع إلى فجر الإسلام وقد دلّ على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع وهو من أفضل وجوه الإنفاق، وأعمها فائدة وأدومها نفعاً وأبقاها أثراً. وتعتبر مؤسسات الأوقاف من أهم المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية التي ساهمت على مر العصور في بناء الحضارة الإنسانية والاجتماعية في المجتمعات الإسلامية. إذ أن المتأمل في تاريخ الأوقاف وما كانت تلعبه من أدوار في الحياة الاقتصادية للمجتمع والدولة الإسلامية، زيادة على دورها في الحياة الدينية والثقافية؛ يجد أنها تشكل ثروة هائلة وموروثا حضاريا متجددا لا يمكن الاستهانة به، فهذا الكم الهائل من الأراضي والعقارات والمباني والمحلات التجارية والسكنية يمكن أن يشكل موردا أساسيا ذاتيا لتمويل الكثير من المشاريع الاقتصادية والقطاعات الخدمية.
إلا أن الوضعية التي وصلت إليها مؤسسات الأوقاف في الدول الإسلامية في الوقت الراهن تدعو إلى ضرورة إحيائها والتفكير في كيفية الاستفادة منها في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهذا لا يتأتى إلا عن طريق إيجاد آلية تساعد على إعادة هذه المؤسسات إلى ساحة الاهتمام والعمل، وذلك باستغلالها وتثمير أموالها بما يحقق المنفعة والصالح العام. وتتمثل هذه الآلية في الحوكمة التي لاقت اهتماما كبيرا في الآونة الأخيرة من قبل العديد من المنظمات والهيئات الدولية نظرا لما توفره من أدوات تهدف إلى تدعيم المسؤولية والمساءلة والشفافية في مختلف المؤسسسات مما يؤدي إلى الحد من الممارسات السلبية للإدارة ويساعد على الاستغلال الأمثل لموارد هذه المؤسسات وتحسين أدائها.

مشكلة البحث:
لا يخفى على أحد ما أسهم به الوقف الإسلامي في بناء صرح الحضارة الإسلامية حينما كان موردا تمويليا وتنمويا من الدرجة الأولى. إلا أنه في الآونة الأخيرة عرفت مؤسسات الأوقاف العديد من المشاكل الإدارية والمالية التي حالت دون قيامها بالدور المنوط بها. ومن أجل الخروج برؤى جديدة لإحكام الرقابة ووضع معايير لضبط إدارة هذه المؤسسات بدرجة مناسبة من الشفافية والمصداقية وجب تطبيق مبادئ الحوكمة فيها من أجل إرساء قيم العدالة والمسؤولية والمساءلة وضمان نزاهة الإدارة وحسن استغلالها لأموال الأوقاف.
وتأسيسا على ماسبق فإن مشكلة الدراسة تكمن في التساؤل التالي:
ما أهمية تطبيق مبادئ الحوكمة في مؤسسات الأوقاف؟ وكيف يمكنها تطوير هذه المؤسسات لتفعيل دورها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية؟

أهمية وأهداف البحث:
يكتسي البحث أهميته من أهمية تطبيق الحوكمة في مؤسسات الأوقاف باعتبار هذه الأخيرة المرآة التي تعكس حجم التضامن بين أفراد المجتمع الإسلامي ومدى مشاركة كل فرد فيه بأعمال الخير والبر، كما تساهم في ترقية الاستثمار مساهمة فعالة من خلال خلق حركية ناجحة ومستمرة وحيوية أكثر للإقتصاد وتحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الاسلامي.
ويهدف هذا البحث إلى تحقيق هدف عام وهو التعرف على مفهوم الحوكمة في مؤسسات الأوقاف وأهميتها في تفعيل دورها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويتحقق هذا الهدف العام من خلال الأهداف الفرعية التالية:
- التعرف على الوقف الإسلامي وأهدافه وأنواعه ومختلف الجوانب المالية والمحاسبية له.
- التطرق لواقع مؤسسات الأوقاف في الدول الاسلامية.
- تحديد ماهية الحوكمة وأهدافها وركائزها والمبادئ التي تقوم عليها.
- معرفة أهمية تطبيق مبادئ الحوكمة في مؤسسات الأوقاف.
ومن أجل الإجابة على مشكلة البحث وتحقيق أهدافه تم تقسيمه إلى المباحث التالية:
- المبحث الأول: ماهية الأوقاف في الدول الإسلامية.
- المبحث الثاني: الجوانب الفكرية للحوكمة.
- المبحث الثالث: أهمية تطبيق الحوكمة في مؤسسات الأوقاف.


المبحث الأول: ماهية الأوقاف في الدول الاسلامية

يعتبر الوقف أهم صدقة مالية تطوعية لها صفة الثبات والاستمرار، وهو أداة من أدوات النظام المالي في الاقتصاد الإسلامي التي تعمل على تأكيد الهوية الإسلامية وتحقيق المقاصد الشرعية المتمثلة في حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ المال وحفظ العقل. والوقف له آثار تنموية شاملة على أفراد المجتمع دينيا واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً.

1- تعريف الوقف:
الوقف لغة: هو الحبس وهو مصدر وقف "وقف الأرض على المساكين وقفا حبسها"، والحبس هو المنع (ابن منظور، 1989). وفعل الوقف يدل على التأبيد بحيث أنه إذا قيل: وقف فلان أرضه وقفا يفهم منه أنه جعلها حبيسا لا تباع ولا تورث .

أما اصطلاحا: فقد اختلفت أساليب العلماء في تعريفهم للوقف شرعا، وذلك بناء على اختلافهم في طبيعته وماهيته من خلال قولهم بلزومه ودوامه أو عدم ذلك.
وأوجز تعريفات الوقف بأنه: "حبس الأصل وتسبيل الثمرة". ( أمنوح، دون تاريخ)

ولعل هذا التعريف مأخوذ من قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: "احبس أصلها، وسبل ثمرها". ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم أفصح الناس لسانا، وأوضحهم بيانا، وأعلمهم بالمقصود. نفهم منه أن روح الأوقاف وشأنها أن يتم تخصيص العقار أو شيء آخر لأعمال الخير لوجه الله، بحيث يبقى الشيء على حاله أما العائدات منه فتصرف في أعمال الخير. أما الشيء الذي لا تضمن صيانة أصله ويخضع لتحول الملكية من حين لآخر من خلال البيع فلا يبقى نفعه مستمرا.
وبالتالي فإن الوقف يقوم على التصدق بمال قابل للبقاء والاستمرار والاستفادة بمنافعه المتولدة دورياً في وجه من وجوه البر أو الخير.
أما الحكمة من مشروعية الوقف فتتمثل في: (المحمادي،2009)
- إيجاد موارد مالية ثابتة ودائمة لتلبية حاجات المجتمع الدينية والتربوية والغذائية والاقتصادية والصحية والأمنية، ولتقوية شبكة العلاقات الاجتماعية.
- ترسيخ قيم التضامن والتكافل والإحساس بالأخوة والمحبة بين طبقات المجتمع وأبنائه؛ وكل ذلك لنيل مرضاة الله.

2- أهداف الوقف:
من خلال التعرف على مفهوم الوقف الإسلامي والحكمة من مشروعيته يتضح جليا أنه يسعى إلى تحقيق الأهداف التالية:
- الامتثال لأوامر الله عز وجل بالبذل والإنفاق.
- تحقيق مبدأ التكافل بين أفراد الأمة والتوازن الاجتماعي حتى تسود المحبة والأخوة ويعم الاستقرار.
- ضمان بقاء المال ودوام المنفعة به واستمرار العائد من الأوقاف المحبوسة.
- تحقيق أهداف تنمية المجتمع في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية وغيرها.

3- أنواع الوقف:
ظهر تقسيم عرفي للوقف سرعان ما تحول إلى تقسيم قانوني أو رسمي (حكومي)، يميز بين ثلاثة أنواع:(محمد، 2007)
v الوقف الذري (الأهلي): والمقصود منه تأمين التكافل الاجتماعي لأقرباء الواقف وذريته، ويجب أن يكون آخره إلى جهة خير لاتنقطع كالفقراء والمؤسسات الاجتماعية.
v الوقف الخيري: ويقصد به ما كان ريعه مخصصا ابتداء – أو حسب شرط الواقف – للصرف على جهة من الجهات الخيرية التي لا تنقطع كالفقراء، أو المساجد أو المستشفيات…إلخ، فهو لتمويل التكافل الاجتماعى لجميع الجهات الاجتماعية.
v الوقف المشترك: وهو الذي يجمع بين النوعين السابقين، فيكون فيه حصة أهلية وحصة خيرية.

غير أن تقسيم الوقف إلى أهلي وخيري ومشترك هو تقسيم غير معروف في فقه الوقف، وإنما هو تقسيم عرفي ثبتته الحكومات لتسهيل سيطرتها على الأوقاف.

4- الجوانب المالية للوقف: أهم ما يتصل بهذه الجوانب من قضايا هي الآتي: (عمر، دون تاريخ)

أ‌- المال الوقفي:
v تكوين مال الوقف:
يبدأ تكوين الوقف في الإسلام بمال يقدمه المسلم تبرعاً وصدقة رجاء الثواب من الله عز وجل. ويجوز أن يشترك في تقديم المال أكثر من شخص وهو المعروف فقهاً في مسألة: «تعدد الواقفين والغرض واحد، ومسألة وقف واحد لعدة أغراض».
v أنواع الأموال الموقوفة:
بإجماع الفقهاء فإنه يشترط في المال الموقوف إمكان الانتفاع مع بقاء عينه. وبذلك فإن ما ينتفع به باستهلاك عينه مثل الطعام لا يجوز وقفه، وتتنوع الأموال التي يجوز وقفها إلى:
- العقارات من أراضي ومباني، وهذه هي الأصل في المال الموقوف.
- المنقولات مثل: السيارات والآلات والكتب، وهذه يجوز وقفها على الإطلاق لدى جمهور الفقهاء وبشروط لدى الحنفية.
- المنافع، وهذه يجوز وقفها لدى المالكية مثل: تملك الواقف منفعة دار بالاستئجار ثم وقف هذه المنفعة لإسكان من لا مأوى لهم، و في صورة أخرى وقف مالك عقار أو أراض زراعية أو مبنى بإتاحة انتفاع الغير بها مدة من الزمن بدون مقابل.
v غلة الوقف والتصرف فيها:
وتتمثل في ما يغله الوقف من إيرادات استثمار، حيث يتم خصم التكاليف وما يلزم لإعمار الوقف والمحافظة على قوته الإنتاجية، ويصرف صافي الغلة في الأغراض التي حددها الواقف. كما يجوز لدى بعض الفقهاء وقف جزء من الغلة بشروط خاصة أو استثمارها حتى يحين وقت صرفها للمستحقين.

ب‌- استثمار مال الوقف:
الانتفاع بالوقف إما أن يكون بعين الوقف مثل وقف مسجد أو مبنى لسكن الفقراء، وإما أن يكون بغلة الوقف الناتجة عن استثماره بتوزيعها على المستحقين الموقوف عليهم. وسوف نتناول ما يتعلق بالاستثمار في نقطتين:
v ضوابط استثمار مال الوقف:
من المقرر فقهاً أن مال الوقف في يد الناظر مال أمانة وأنه عليه واجب المحافظة عليه واستخدامه بطرق وأساليب تؤدى إلى تحقيق الغرض وهو تحقيق أعلى عائد ممكن مع المحافظة على أصل الوقف، وكتب الفقه تذخر بالمعلومات التى تبين واجبات الناظر وكلها تصب في مصلحة الحفاظ على أصل الوقف وتحقيق عائدا مناسباً.
v أساليب الاستثمار:
نظراً لأن معظم الأوقاف في التاريخ الإسلامي كانت عقارات فإن الأسلوب المتاح لاستثمارها كان الإجارة وفي أحيان قليلة الاستغلال الذاتي خاصة للأراضي الزراعية بزراعتها، وتفرع عنها من أجل الحصول على مال لإعمار وتجديد الأوقاف صوراً أخرى مثل: عقد الإجارتين والحكر والمرصد.
وفي العصر الحديث وبعد ظهور المؤسسات المالية الإسلامية التي تستثمر أموالها بأساليب مؤسسة على العقود الشرعية مثل: المشاركات والمضاربات والمرابحات والإجارة والسلم والاستصناع وظهور الصكوك الإسلامية والسوق المالية الإسلامية بدأت بعض المؤسسات الوقفية القليلة تستخدم هذه الأساليب في الاستثمار.

5- الجوانب المحاسبية والرقابية للوقف:
تكتسب المحاسبة في الوقف أهمية بالغة نظرا لما تحققه من حماية لمال الوقف وضبط للتصرفات فيه، فهي توفر المعلومات التي يمكن الحكم بها على كفاءة وفاعلية الوقف الذي له خصائص مميزة تجعل من الضروري وجود نظام محاسبي خاص به يقوم العمل فيه على معايير جيدة وتتم مراجعة الحسابات دورياً بواسطة مراقب حسابات خارجي. وبالنسبة للوقف في الدول الاسلامية فنظراً لوقوعه تحت سيطرة الجهات الحكومية فإنها تطبق فيه النظام المحاسبي الحكومي الذي لا يصلح بطبيعته للمحاسبة عن الوقف، هذا فضلاً على أنه لا يتم نشر القوائم المالية المحاسبية للوقف على الجمهور رغم أن العرض والإفصاح من الوظائف الأساسية للمحاسبة.

6- واقع مؤسسات الاوقاف في الدول الاسلامية:
رغم أهمية الوقف ودوره المشهود فى مساندة الحضارة الإسلامية في وقت ازدهارها، إلا أن واقعه المعاصر في جميع الدول الإسلامية يشير إلى أنه يعاني من ضعف شديد وتراجع دوره في حياة المسلمين ويمكن رصد أهم ملامح هذا الواقع في الآتي: (عمر، دون تاريخ)
أ‌- التدخل الحكومي:
ويتمثل هذا التدخل فى نواحي عدة منها:
- استيلاء الحكومة على أموال الوقف.
- الإدارة الحكومية للوقف.
- فرض ضرائب ورسوم على بعض عمليات الوقف فى بعض الدول.
ب‌- قوانين الوقف:
لقد صدرت عدة قوانين في بعض الدول لتنظيم العمل بالوقف إلا أن الكثير منها يخالف طبيعة الوقف بصفته عملا أهليا، وعملت على تشديد يد الحكومة على الوقف وصعبت على المسلمين إجراءات إنشاء أوقاف جديدة، كما أن بعض الدول الإسلامية لا يوجد فيها قوانين للوقف تنظم العمل بها.
ج‌- توقف إنشاء أوقاف جديدة: فالملاحظ أن النسبة الغالبة من الأوقاف القائمة هي من تراث الأجداد ويقل إن لم يندر إقبال المسلمين على إنشاء أوقاف جديدة كنتيجة لما يرونه من تولي الحكومة شئون الوقف واعتقاد الكثير منهم أن الوقف نشاط حكومي على خلاف طبيعته بصفته نشاطا أهليا.
د- ضآلة العائد من الاستثمارات الوقفية: وهذا جاء نتيجة للإدارة الحكومية التي ثبت فشلها في إدارة شركات القطاع العام ومع ذلك بقيت تدير مشروعات الأوقاف.
ه- ضياع بعض أعيان الوقف لاعتداء الغير عليها: وذلك بالتواطؤ مع ذوي النفوس الضعيفة من موظفي الأوقاف على مدى سنوات طويلة، هذا فضلا عن عدم وجود حصر دقيق لها، وضياع وتلف بعض حجج الوقف، وكذا بعض أساليب الإدارة والاستثمار مثل نظام الاستبدال، وإلى جانب ذلك تخريب أعيان بعض عقارات الأوقاف ولم تعد تدر عائداً.
و- نقص الإفصاح والشفافية بنشر المعلومات عن إدارة مال الوقف والتصرف في الإيرادات القائمة: وهو الأمر الذي أدى إلى تقليل رغبة المواطنين بإنشاء أوقاف جديدة، وبما يضعف الرقابة الشعبية على إدارة الوقف وأمواله.
ي- نقص الوعي لدى المسلمين بأهمية الوقف ومدى الحاجة إليه في الوقت المعاصر من خلال الدعاة ورجال الدين أو من خلال وسائل الإعلام المختلفة (الجرائد- الإذاعة- التليفزيون- الانترنت).
ز- الانفصال بين الوقف والجمعيات والمؤسسات الخيرية: فمن المعروف أن الوقف نشأ من الأصل لمساندة مؤسسة تعليمية أو صحية أو اجتماعية على القيام بدورها ولكن منذ بداية القرن العشرين الميلادي وحتى منتصفه حينما وضعت الحكومات يدها على الأوقاف انفصلت العلاقة بين الوقف وهذه المؤسسات، رغم أهمية أن يتم الوقف على أغراض المؤسسات الأهلية التي تتولى إدارته استثماراً أو صرفا لعوائده فهي باتصالها المباشر بالمواطنين في مواقعها وتخصص كل منها في مجال خير محدد أقدر على تولي إدارة الوقف وحسن صرف غلته.

المبحث الثاني: الجوانب الفكرية للحوكمة

أدى انفصال ملكية المؤسسة عن إدارتها إلى ظهور ما يسمى بمشكلة الوكالة Agency Problem ، والتي تعنى بتعارض مصالح المديرين التنفيذيين مع طموحات المساهمين، إذ استغل بعض المديرين سلطاتهم الواسعة الممنوحة لهم في تحقيق عوائد خاصة بهم والقيام بأعمال غير أخلاقية ومتنافية مع الأسس القانونية. كما باتت الحاجة ماسة لإعادة الثقة والمصداقية لأسواق المال وتنشيط الاستثمارات لما تمثله من مطمح أساسي تسعى معظم دول العالم لتحقيقه.
كذلك أدت الانهيارات والأزمات المالية التي كانت لها عواقب وخيمة على الاقتصاديات والمجتمعات المختلفة إلى بزوغ مفاهيم ومصطلحات جديدة بهدف السيطرة على تلك التأثيرات، وكذلك لتفادي حدوثها في المستقبل. وهذا أدى إلى التفكير للخروج برؤى جديدة للتخفيف من وطأة تلك التأثيرات. والتي أصطُلح على تسميتها Corporate Governance أي حوكمة المؤسسات.
1- مفهوم الحوكمة Governance :
إن كلمة governance معناها حاكمة من الإحكام والحاكمية، وبالرجوع إلى معاجم اللغة العربية والبحث تحت لفظ «حكم» نجد أن العرب تقول: حكمت واحكمت وحكّمت؛ بمعنى: منعت ورددت؛ ومن المعاني لكلمة «حَكَم»: حَكَمَ الشيء وأحكمه كلاهما: منعه من الفساد(ابن منظور، 1989).
وقد انبثق مفهوم الحوكمة من مفهوم "الحكم الصالح" القائم على أخلاقيات العمل وتعني كل ما يساعد على تحقيق الشفافية والمساءلة والديمقراطية (الشواورة، 2009).
وعرفها البنك الدولي بأنها: "الحالة التي من خلالها يتم إدارة الموارد الإقتصادية والإجتماعية للمجتمع بهدف التنمية." (سامي، 2009)
وتعرف بأنها: "عبارة عن حزمة القوانين والأنظمة والتعليمات والإجراءات والأطر الأخلاقية الهادفة إلى تحقيق الجودة والتميز في أداء الوحدة الاقتصادية، وذلك عن طريق اتباع الأساليب والوسائل الملائمة والفعالة لتنفيذ الخطط والبرامج وتحقيق الأهداف المرغوب بها بأعلى جودة وأقل تكلفة." (طريف، 2003)
كما تعرف بأنها: " مجموعة من الآليات والإجراءات والقوانين والنظم والقرارات التي تضمن كل من الانضباط Discipline والشفافية Transparency والعدالة Fairness .وبالتالي تهدف الحوكمة إلى تحقيق الجودة والتميز في الأداء عن طريق تفعيل تصرفات إدارة المنشأة فيما يتعلق باستغلال الموارد الاقتصادية المتاحة لديها بما يحقق أفضل منافع ممكنة لكافة الأطراف ذوي المصلحة وللمجتمع ككل." (الخطيب، 2009)
وعلى ضوء ماسبق يمكن القول بأن الحوكمة هي مجموعة القوانين والنظم التي يمكن من خلالها متابعة ومراقبة أداء الادارة ومدى استخدامها الأمثل للموارد المتاحة بما يخدم منفعة جميع الأطراف ذوي المصلحة، ويساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

2- أهداف الحوكمة:
تسعى الحوكمة إلى تحقيق الأهداف الآتية: (الشواورة، 2009)، (حسانين، 2009)
- ضمان الشفافية والعدالة والمساواة وتحسين مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
- مكافحة الفساد المالي والإداري وما يترتب عليه من فقر وبطالة.
- فرض الرقابة الفعالة على أداء المنشأة وتدعيم المساءلة المحاسبية بها.
- ضمان مراجعة الأداء التشغيلي والمالي والنقدي للمنشأة.
- تعميق ثقافة الالتزام بالقوانين والمبادئ والمعايير المتفق عليها .
- مراعاة مصالح الأطراف المختلفة وتفعيل التواصل معهم.
- مراعاة مصالح العمل والعمال وتوزيع الصلاحيات والمسؤوليات بما يضمن تعزيز الرقابة والضبط الداخلي.
- منع الواسطة والمحسوبية والحد من استغلال السلطة في غير المصلحة العامة.
- تنمية الادخار وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي وتعظيم الربحية وخلق المزيد من فرص العمل الجديدة.
- الالتزام بأحكام القانون والعمل على ضمان مراجعة الأداء المالي وتخفيض تكلفة التمويل.
- وجود هياكل إدارية متكاملة تضمن تحقيق محاسبة الإدارة أمام المساهمين وأصحاب المصالح.

3- ركائز الحوكمة:
هناك ثلاث ركائز أساسية للحوكمة وهي: (حماد، 2005)
- السلوك الأخلاقي: أي ضمان الالتزام السلوكي من خلال الالتزام بالأخلاقيات وقواعد السلوك المهني، والتوازن في تحقيق مصالح كافة الأطراف المرتبطة بالمنشأة، والشفافية عند عرض المعلومات المالية.
- الرقابة والمساءلة: وذلك من خلال تفعيل دور أصحاب المصالح كالهيئات الإشرافية العامة مثل هيئة سوق المال، أو الأطراف المباشرة للإشراف والرقابة (المساهمون، مجلس الادارة، لجنة المراجعة)، والأطراف الأخرى ( الموردون، العملاء، المقرضون).
- إدارة المخاطر: أي وضع نظام لإدارة المخاطر والإفصاح عنها وتوصيلها لأصحاب المصلحة.

4- مبادئ الحوكمة:
تقوم الحوكمة على المبادئ الأساسية التالية:
- ضمان وجود أساس لإطار فعال للحوكمة:
يجب أن يتضمن إطار الحوكمة كلا من تعزيز شفافية بيئة الأعمال وكفاءتها، كما يجب أن يكون متناسقا مع أحكام القانون، وأن يصيغ بوضوح تقسيم المسئوليات فيما بين السلطات الإشرافية والتنظيمية والتنفيذية المختلفة.
- حماية حقوق المساهمين:
توفير الحماية للمساهمين من خلال تأمين أساليب نقل الملكية والمشاركة الفعالة في التغييرات الأساسية بالمنشأة، والإفصاح عن الإجراءات المالية بالمنشأة .
- المعاملة المتساوية بين جميع المساهمين:
وتعنى المساواة بين حملة الأسهم داخل كل فئة، وحقهم في الدفاع عن حقوقهم القانونية، والتصويت في الجمعية العامة على القرارات الأساسية، وكذلك حمايتهم من أي عمليات استحواذ أو دمج مشكوك فيها، أو من الاتجار في المعلومات الداخلية، وكذلك حقهم في الاطلاع على كافة المعاملات مع أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين التنفيذيين.
- دور أصحاب المصالح في أساليب ممارسة سلطات الإدارة:
وتشمل احترام حقوقهم القانونية، والتعويض عن أي انتهاك لتلك الحقوق، وكذلك آليات مشاركتهم الفعالة في الرقابة على المؤسسة، وحصولهم على المعلومات المطلوبة. ويقصد بأصحاب المصالح البنوك والعاملين وحملة السندات والموردين والعملاء.
- الإفصاح والشفافية:
ويتناول الإفصاح عن المعلومات الهامة ودور مراقب الحسابات،. ويتم الإفصاح عن كل تلك المعلومات بطريقة عادلة بين جميع المساهمين وأصحاب المصالح في الوقت المناسب ودون تأخير.
- مسئوليات مجلس الإدارة:
وتشمل هيكل مجلس الإدارة وواجباته القانونية، وكيفية اختيار أعضائه ومهامه الأساسية، ودوره في الإشراف على الإدارة التنفيذية.
وكخلاصة يمكن القول أن الحوكمة تقوم على أربعة مبادئ أساسية تتمثل في العدالة والمسؤولية والمساءلة والشفافية.

المبحث الثالث: أهمية تطبيق الحوكمة في مؤسسات الأوقاف

إن المتمعن في مفهوم الحوكمة وفي المبادئ التي تقوم عليها والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها يجد بأنها تتفق مع منظور الاسلام للعمل الإداري الذي يمكن تعريفه بأنه: "ذلك العمل الذي له مقوماته العقدية القائمة على العقيدة الإسلامية التي تضع لها قيودا ومحددات، وترسم لها طريقا يحكم سلوك القائد الإداري والمنظمة الإدارية والأفراد العاملين فيها، سواء في علاقاتهم بعضهم ببعض، أو علاقاتهم مع المجتمع المحيط بهم. ومن ثم تصبح الإدارة الإسلامية ذات رسالة شاملة لكل العبادات والمعاملات والأخلاق في إطار متكامل يستحيل فصل جزء منها على الأجزاء الأخرى". (الخضيري، 1990)
ويلاحظ من خلال هذا التعريف للعمل الإداري في الإسلام أنه يشير نوعا ما إلى مفهوم الحوكمة، حيث تم التركيز فيه على نقطتين هما:
- العلاقة بين مختلف الأطراف المهتمة بالمنشأة، وهو أساس قيام مفهوم الحوكمة أي ضبط العلاقة بين كل الأطراف بشكل يعالج مشكلة تعارض المصالح.
- دور مبادئ الشريعة الإسلامية في تفعيل هذا العلاج، والمتمثلة أساسا في أربعة مبادئ هي العدالة والمسؤولية والمساءلة والشفافية.
فالعدالة تعتبر من المنظور الإسلامي من أهم الأسس التي تقوم عليها العقود الشرعية، وذلك ما نجده في آيات عديدة في القرآن الكريم، منها قول الله عز وجل: (ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) (سورة النساء، الآية 135)، وقوله تعالى:﴿وإذا قلتم فاعدلوا) (سورة الأنعام، الآية 152).
وأما المسؤولية، والتي تعني تحديد المسؤولية المقررة على كل طرف بدقة، والعمل على أدائها بكل صدق وأمانة، وأن مسؤولية كل طرف في المنشآت حددتها الشريعة الإسلامية بشكل دقيق، لأن أي مسؤولية يتحملها المسلم بناء على تعاقد مع غيره لا يكون مسئولا فقط أمام من تعاقد معه، إنما هو مسئول أولاً أمام الله عز وجل، وفقا لقوله صلى الله عليه وسلم: ﴿كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته﴾ (حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي)، كما أن المسؤولية في الشريعة الإسلامية مسؤولية لا تنتهي بقرار أتخذ في ضوء البيانات والمعلومات الصادقة، بل هي ممتدة إلى نتائج هذا القرار.
وبالنسبة للمساءلة، أي بمعنى ضرورة محاسبة كل مسؤول عن التزاماته، وربط مدى الوفاء بها بنظام للجزاء في صورة إثابة المجِد ومعاقبة المقصر، من خلال نظام داخلي في المنشأة للحوافز وللعقوبات وتطبيقه على الجميع، وكذا وجود نظام قضائي عادل وحاسم في الدولة. ومن المنظور الإسلامي وضعت الشريعة في تنظيمها لعقود المعاملات أسس لمحاسبة كل طرف على مدى التزامه بأداء ما عليه من واجبات في العقد، وقررت عقوبات حاسمة لمن يخلّ بها، والأمر لا يقتصر على الجزاء الشرعي أو الإداري أو القضائي، وإنما يتعداه إلى الجزاء الإلهي.
أما بالنسبة للشفافية، بمعنى الصدق والأمانة والدقة والشمول للمعلومات التي تُقدم عن أعمال المنشأة للأطراف الذين لهم مصالح فيها ولكن لا تمكنهم ظروفهم من الإشراف المباشر على أعمالها والتعرف على مدى أمانة وكفاءة الإدارة في إدارة أموالهم والمحافظة على حقوقهم، وتمكينهم من اتخاذ القرارات السليمة في علاقاتهم بالمنشأة.
ولأن مؤسسات الأوقاف في الدول الإسلامية بحاجة إلى آلية تساعد على تطويرها وتفعيل دورها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وجب على القائمين عليها تطبيق مبادئ الحوكمة التي من شأنها أن تساعد على تحقيق ذلك.
فمؤسسات الأوقاف تشبه منشآت الأعمال من حيث أنها شكل تنظيمي لمجموعة من الموارد تنفصل فيه الإدارة عن الملكية، حيث يتم التحكم في مؤسسة الوقف (الموقوف) من خلال ثلاث جهات مهمة: الواقف (المتبرع أو المتبرعون) والناظر أو مجلس النظار وهو بمثابة مجلس الإدارة في المؤسسات والموقوف عليهم أو المستفيدون. وكل هذه الأطراف بحاجة إلى ترتيب العلاقات فيما بينها وتفعيل المسائل المتعلقة بالرقابة والتحكم في المؤسسة الوقفية وفق مبادئ وأسس واضحة للارتقاء بالأداء في جو عام من الإفصاح والشفافية والمساءلة والمسؤولية تجاه جميع أصحاب العلاقة بالمؤسسة ( الأسرج، 2012).
وتكمن أهمية تطبيق مبادئ الحوكمة في مؤسسات الأوقاف في كونها تعمل على كفاءة استخدام موارد هذه المؤسسات وتعظيم قيمتها وتدعيم تنافسيتها بالأسواق، مما يمكنها من تحقيق التوسع والنمو ويجعلها قادرة على تحقيق أهداف الواقفين وتعظيم منفعة الموقوف عليهم. وخلق فرص عمل جديدة؛ الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق الكفاءة والتنمية الاقتصادية المطلوبة.

ومن الناحية الاجتماعية فإن تطبيق الحوكمة في مؤسسات الأوقاف يساعد على تحقيق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية ويشجع على ربط مصالح المؤسسة الوقفية ومصالح الأفراد والمجتمع بشكل عام. مما يؤدي إلى تعزيز التكافل الاجتماعي الناتج عن توفير متطلبات أفراد المجتمع وتحسين مستواهم المعيشي.
وفي ضوء ما سبق يمكن القول أن الالتزام بتطبيق الحوكمة في مؤسسات الأوقاف سوف يؤدي إلى:
- ضمان النزاهة والشفافية في إدارة مؤسسات الأوقاف خاصة بعد ما تعرضت له من فساد وتهميش خلال سنوات عديدة.
- تطوير أداء هذه المؤسسات والتغلب على مختلف مشاكلها وزيادة قدرتها التنافسية والتشغيلية والمالية والإدارية مما ينعكس إيجابيا على تحقيق أهدافها الدينية والدنيوية.
- سهولة الحصول على المعلومات المتعلقة بمختلف جوانب أدائها مما يساعد على تفعيل الرقابة عليها وزيادة الثقة في إدارتها.
- تحسين العلاقات بين مختلف الأطراف المرتبطة بمؤسسات الأوقاف.
- تحقيق المنفعة لجميع أفراد المجتمع، وهو ما تسعى إليه تعاليم الشريعة الإسلامية.

الخاتمة:
أدت الانهيارات والأزمات المالية في العديد من الاقتصاديات في الدول المتقدمة والناشئة والناتجة عن تفشي الفساد الإداري والمالي وسوء استغلال الموارد وغيرها من الممارسات السلبية للإدارة في مختلف المؤسسات، إلى زيادة الاهتمام بالحوكمة باعتبارها آلية تساعد على فرض المساءلة والمسؤولية والعدالة والشفافية وتفعيل الرقابة على الأداء. مما يؤدي إلى رفع مستوى هذا الأخير وتحقيق التوسع والنمو لهذه المؤسسات.
ولأن الوقف من المؤسسات التي كان لها دور فعال في بناء المجتمعات الاسلامية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية في هذه المجتمعات، ونظرا لما آلت إليه هذه المؤسسات من تهميش وفساد وسوء استغلال لمواردها في بعض الدول الاسلامية خاصة ما يتعلق بالجانب الإداري والمالي والمحاسبي، فقد استوجب ذلك ضرورة إيجاد آلية تساعد على إصلاح إدارة هذه المؤسسات وتطويرها وتحسين أدائها والتي تتمثل في الحوكمة، حيث يؤدي تطبيقها إلى:
- تحقيق التوازن بين الاهداف الاقتصادية والاجتماعية مما يؤدي إلى الاستخدام الكفء للموارد.
- إرساء قيم العدالة والمساءلة والشفافية وضمان نزاهة المعاملات.
- تعزيز سيادة القانون ضد الفساد، مما يؤدي إلى تعزيز الرقابة على إدارة هذه المؤسسات.
- تحسين أداء هذه المؤسسات وتطويره مما يعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع ككل ويؤدي إلى تحقيق التنمية.

قائمة المراجع:
- القرآن الكريم. سورة النساء، الآية 135.
- القرآن الكريم. سورة الأنعام، الآية 152.
- السنة. حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ، وأصل الحديث هو: ﴿ كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتها، والولد راع في مال أبيه، وهو مسؤول عن رعيته، والعبد راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته﴾.
- ابن منظور. (1989). لسان العرب. مصر: دار المعارف.
- الأسرج، حسين عبد المطلب. (2012). دور أدوات الحوكمة في تطوير مؤسسات الأوقاف. مؤتمر الإدارة الرشيدة وبناء دولة المؤسسات. القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية.
- أمنوح، مهدية. الوقف الاسلامي الحديث بين تحديات الواقع وضرورة الإصلاح. متاح في: www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/210116.pdf (http://www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/210116.pdf)
- حسانين، أحمد سعيد قطب. التكامل بين الآليات المحاسبية وغير المحاسبية لنظم الحوكمة وأثره على الأداء وخفض فجوة التوقعات عن القيمة العادلة للمنشأة "دراسة ميدانية على سوق الأسهم السعودي". مجلة كلية التجارة للبحوث العلمية: جامعة الاسكندرية، مجلد 46. العدد 1: 1-64.
- حماد، طارق عبد العال. (2005). حوكمة الشركات (المفاهيم، المبادئ، التجارب). الاسكندرية: الدار الجامعية.
- الخضيري، محسن أحمد. (1990). الإدارة في الإسلام. وقائع ندوة رقم 21 لمعهد البحوث والتدريب. البنك الإسلامي للتنمية. جدة. السعودية.
- الخطيب، خالد. (2009). تأثير مبادئ الحوكمة على الشركات العائلية. مؤتمر إدارة منظمات الأعمال: التحديات العلمية المعاصرة. الأردن: جامعة العلوم التطبيقية.
- سامي، مجدي محمد. (2009). دور لجان المراجعة في حوكمة الشركات وأثرها على جودة القوائم المالية المنشورة في بيئة الأعمال المصرية. مجلة كلية التجارة للبحوث العلمية: جامعة الاسكندرية، مجلد 46. العدد 2: 1-42.
- سلوى بنت محمد المحمادي، دور الوقف في تحقيق التكافل الاجتماعي ، بحث مقدم إلى المؤتمر الثالث للأوقاف بعنوان: الوقف الإسلامي "اقتصاد، وإدارة، وبناء حضارة" ،الجامعة الاسلامية،المملكة العربية السعودية، 1430 هـ،2009 م، ص ص 298-301
- الشواورة، فيصل محمود. (2009). قواعد الحوكمة وتقييم دورها في مكافحة ظاهرة الفساد والوقاية منه في الشركات المساهمة العامة الأردنية. مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، مجلد 25. العدد 2: 119-155.
- طريف، جليل. (2003). تعثر الشركات في بعض الدول العربية وأهمية تطبيق مبادئ الحوكمة. مصر: مركز المشروعات الدولية الخاصة.
- عمر، محمد عبد الحليم. نظام الوقف اٌسلامي والنظم المشابهة في العالم الغربي: دراسة مقارنة. المؤتمر الثاني للأوقاف: الصيغ التنموية والرؤى المستقبلية. مكة المكرمة: جامعة أم القرى، متاح في: http://www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/52059.pdf (http://www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/52059.pdf)
- محمد، مصطفى محمود. (2007).تفعيل دور الوقف في الوطن العربي. مجلة الاقتصاد الاسلامي: جامعة الملك عبد العزيز، مجلد 20. العدد 1: 37-62.