المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إسهامات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مكافحة الفقر


Eng.Jordan
08-28-2016, 12:08 PM
إسهامات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مكافحة الفقر
مع إيضاءات على تجارب بعض الدول




حمل المرجع كاملاً من المرفقات

شريف غياط
cghiat@yahoo.fr (cghiat@yahoo.fr)
جامعة 08 ماي 1945-قالمة-الجزائر

سهام بوفلفل
sihemeconom@yahoo.fr (sihemeconom@yahoo.fr)
جامعة 08 ماي 1945-قالمة-الجزائر

الملخص: تسعى هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على إسهامات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ودورها في محاربة ظاهرة الفقر، باعتبارها أحد المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المجتمعات المتقدمة والمتخلفة على حد سواء، وما يترتب عنها من تفشي الظواهر السيئة، تأسيسا على ما تتميز به من خصائص ومزايا تؤهلها لهذا الدور.

الكلمات المفتاحية: المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ظاهرة الفقر.

The contributions of small and medium-sized enterprises in the fight against poverty
With illuminations on the experiences of some countries.

Abstract : this study seeks to shed light on contrition of small and medium –sized entreprise, and their role in poverty, worries on account one most prominent almsklar of the economic and social defined by the developed societies and different on both and the consequences of reported our breaks of bad phenomenon bosed on the characteristics og small entreprises and medium sized features and benefits that qualify this role.

Key Words : small and medium entreprises, the phenomenon of the poverty.

المقدمة:
إن ظاهرة الفقر ليست وليدة اليوم، فهي قديمة قدم الإنسانية، بل ولا تزال رغم التحولات الجذرية في الوسائل التكنولوجية، تعايشها إلى يومنا هذا، حتى أنها أصبحت تشكل إحدى أهم مشكلات العصر، وإحدى أهم انشغالات الاقتصاديين والساسية على السواء.
لهذا تكتسب دراسة واقع الفقر في أي بلد أهمية خاصة في صياغة خطط وسياسات مكافحة الفقر، وقد أصبح تحديد خط فقر وطني إجراءً ضرورياً لقياس التغييرات التي تدخل على حجم الظاهرة في المجتمع، وقياس حدّتها خلال السنوات المقبلة، وقد تضافرت جهود المجتمع الدولي لمكافحة الفقر باعتباره هدفاً إستراتيجياً يسعى الجميع إلى تحقيقه، حيث تصدر القضاء على الفقر قائمة الأهداف التنموية للألفية الثالثة بما يعكس تطلعات أمم العالم لحياة أفضل تنمية وتطويراً.
وقد اتخذت مؤسسات التنمية الإقليمية والدولية من أهداف الألفية نبراساً تهتدي به، وشعاراً تعمل من أجل تحقيقه، بلوغاً بهدف تعزيز مفهوم التنمية البشرية المستدامة ونشرها في كافة أنحاء العالم،وعليه أصبحت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تشكل توجهاً دولياً سائداً، حيث درجت المنظمات والمؤسسات العاملة في مجال التنمية تضمينه سياساتها وبرامجها، نظراً لما ثبت عن هذا التوجه من كونه الأداة الأقوى والأكثر فاعلية لمكافحة الفقر.
تأسيسا على ما تقدم يأتي هذا البحث الموسوم بـ ''إسهامات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مكافحة الفقر : مع إشارة لتجارب بعض الدول '' كمحاولة بحثية تسعى للإجابة على التساؤلات الآتية:
- فيما تتمثل أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟ ولماذا ينتشر الفقر في كل دول العالم بغض النظر إن كانت غنية أن فقيرة؟
- ما هي فلسفة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الحد من ظاهرة الفقر؟ ماهي العوامل التي أدت إلى ظهور بنك الفقراء؟
- ما هي الوضعية الاقتصادية والاجتماعية التي ساهمت في تفاقم ظاهرة الفقر في السودان؟ وكيف كانت التجربة السودانية في مجال مكافحة الفقر؟
لذا فإنه وبغية الإجابة على مجمل هذه التساؤلات يرد البحث في ثلاث محاور رئيسية هي:
المحور الأول: أساسيات حول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
المحور الثاني: الإطار النظري لإشكالية الفقر.
المحور الثالث: مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في محاربة ظاهرة الفقر.
المحور الأول: أساسيات جول للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
كان الإهتمام في نهاية الحرب العالمية الأولى منصبا من جانب الإقتصاديين وواضعي السياسات على استراتيجية دعم المؤسسات الكبيرة كبديل لتحقيق الإزدهار، ولكن مع بداية حقبة التسعينات عاد علماء الإقتصاد والعاملين في مجال الصناعة ليؤكدوا الدور الهام للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، نتيجة المزايا التي تحققها هذه المؤسسات، وذلك في مجال حل أزمات عديدة مثل البطالة ومكافحة ظاهرة الفقر، وفي خلق منتجات جديدة، وكذلك قدرتها الفائقة في التأقلم بسرعة تبعا لاحتياجات السوق المتغيرة بإستمرار، لهذا سنحاول في هذا المحور من دراستنا التطرق إلى الإطار المفاهيمي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة،


1.1.الإطار المفاهيمي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
لا يوجد إتفاق على المقصود بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة فهو مفهوم ديناميكي متحرك، ويعزى هذا إلى الإختلاف في الهياكل الإقتصادية والإجتماعية من دولة إلى أخرى، فضلا عن تباين المعايير في تحديد الأسس التي يتم بموجبها تحديد شكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومنها البيانات الإحصائية التي تستخدم في تعريفها، حيث أن هناك نقص في هذه البيانات، ولذا فإن تعريف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة سيظل متباينا، إلا أن المتخصصين يستعينون ببعض المعايير لتقريب تقديم تعريف واضح وواحد للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما أن هذا التعريف يكتسي مجموعة من الخصائص، وهذا ما سنحاول تبيانه تباعا كما يلي:

1.1.1.معوقات تحديد تعريف موحد للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة: ثمة صعوبات كبيرة تحول دون وضع تعريف موحد لهذه المؤسسات، يتسم بالقبول العام ويحظى بإجماع مختلف الأطراف المهتمة بهذا القطاع، ويعود ذلك إلى:
العوامل الإقتصادية: وتتمثل فيما يلي:
- إختلاف درجة النمو الإقتصادي وانقسام العالم إلى مجموعات متباينة (دول متقدمة ودول نامية)، وما يعكسه ذلك من تفاوت في مستويات التطور التكنولوجي والإقتصادي والإجتماعي والسياسي، وهذا يعني أن المؤسسات التي تعتبر صغيرة ومتوسطة في اليابان والولايات المتحدة الأمريكية، قد لا تعتبر كذلك في الجزائر أو المغرب، لأنه يمكن إعتبارها مؤسسات كبيرة.
- إن التمايز الموجود بين النشاطات تجعل ما هو صغير في قطاع أو نشاط اقتصادي معين، هو كبير في قطاع أو نشاط آخر، فمثلا ما يعد صغيرا في قطاع المحروقات ليس بالضرورة من نفس الحجم في قطاع الخدمات(الطيب عبد الكريم، 2002).
- إن وجود تنوع في الأنشطة الإقتصادية يغير في أحجام المؤسسات ويميزها عن غيرها من المؤسسات، فهناك مؤسسات تحتاج إلى كثافة رأسمالية، وفي المقابل هناك مؤسسات قد تستلزم كثافة عمالية وهكذا(خالد طالبي، 2011).
العوامل التقنية: ويتلخص العامل التقني في مستوى الإندماج بين المؤسسات، فحيثما تكون هذه الأخيرة أكثر إندماجا، يؤدي هذا إلى توحد عملية الإنتاج وتمركزها في مصنع واحد، وبالتالي يتجه حجم المؤسسات إلى الكبير، بينما عندما تكون العملية الإنتاجية مجزأة وموزعة على عدد كبير من المؤسسات يؤدي ذلك إلى ظهور عدة مؤسسات صغيرة ومتوسطة.
العوامل السياسية: وتتمثل في مدى اهتمام الدولة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتقديم مختلف المساعدات لها، وتذليل الصعوبات التي تعترضها، بهدف توجيهها ودعمها، وعلى ضوء هذه العوامل السياسية يمكن تحديد التعريف وتبيان حدوده والتمييز بين المؤسسات بناءا على رؤية واضعي السياسة والمهتمين بشؤون هذا القطاع(خوني وحساني، 2008).
إن محاولة إعطاء تعريف للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة يتجاوز المعوقات السابقة، ويمر عبر مجموعة من الإتجاهات المستخدمة في ذلك، وهذه الأخيرة نوجزها كالآتي:

2.1.1.اتجاهات تحديد تعريف موحد للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة: تنقسم هذه الإتجاهات بين اتجاهين أحدهما كمي والآخر نوعي:
أولا:الإتجاه الكمي: يعد من أهم الإتجاهات، ويخص مجموعة من المؤشرات التقنية الإقتصادية ومجموعة أخرى من المؤشرات النقدية، نوجزها إجمالا في، إتجاه عدد العمال (عبد الرحمن يسري، 1996)، إتجاه رأس المال المستثمر، (رابح حميدة، 2011)، الإتجاه المزدوج وإتجاه حجم المبيعات السنوية، وعلى الرغم من أهمية الإتجاهات السابقة، إلا أنها تبقى نسبية فيمكن أن تكون صحيحة في مجال إنتاج معين وغير صحيحة في آخر(كاسر المنصور وشوقي جواد، 2000).
ثانيا:الإتجاه النوعي: يعتبر هذا الإتجاه ذو أهمية كبيرة عند القيام بتعريف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث أن إستخدام الإتجاهات الكمية لوحدها قد يكون مضللا، وغير عملي وخاصة عند إجراء مقاربة إجتماعية إقتصادية بهذه المؤسسات، لذلك فإن وضع تعريف يعتمد على الإتجاهات النوعية يعتبر أكثر دقة وتفصيلا، وبالتالي أكثر ملائمة، بحيث يمكننا من الإحاطة بخصائص الحجم الصغير والمتوسط ومقارنته بالحجم الكبير(Robert Wtterwulghe,1998)، ومن بين أهم هذه الإتجاهات ما نوجزه في النقاط التالية:
- إستقلالية المؤسسة الصغيرة والمتوسطة عن أي تكتلات إقتصادية وهو ما يعرف بالإتجاه القانوني.
- يمكن إعتبارها مؤسسة صغيرة ومتوسطة، إذا كانت ملكيتها تابعة للقطاع الخاص في معظم الأحيان، إلا في بعض الحالات النادرة والتي تكون فيها هذه المؤسسات تابعة للقطاع العام.
- تكون الحصة السوقية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضعيفة بسبب محلية نشاطها، وإمكانيتها وضيق الأسواق التي توجه إليها منتجاتها.
- تتميز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ببساطة التكنولوجيا التي تملكها، وهذا راجع إلى الكثافة المعتبرة في اليد العاملة ورأس المال.
بعد استعراض أهم الإتجاهات المستخدمة في تعريف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، نرى من الضرورة بمكان إعطاء بعض التعاريف المعتمدة لها في بعض الدول على أساس أنه لا يوجد تعريف واحد متفق عليه دوليا.

3.1.1. تعاريف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حسب بعض الدول: تختلف التعاريف المقدمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة كما سبق الإشارة إليه بإختلاف الإتجاهات والتصنيفات المعتمدة، ويرجع ذلك إلى تباين الإمكانيات والموارد ومستويات النمو من دولة لأخرى، ولهذا سوف نتعرض لمجموعة من هذه التعاريف في بعض الدول العربية والغربية تباعا:
أ) في الدول العربية: الجدير بالملاحظة هنا أن الدول العربية تعتمد على أكثر من معيار في التعريف الواحد للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويمكن تبيان بعض هذه التعريفات وإجمالها في الجدول التالي: