المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا تريد تركيا من تدخلها بـ "جرابلس" السورية ؟!


عبدالناصر محمود
08-29-2016, 07:39 AM
ماذا تريد تركيا من تدخلها بـ "جرابلس" السورية ؟!
ــــــــــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ـــــــــ

26 / 11 / 1437 هـ
29 / 8 / 2016 م
ــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/sport_1472111735-thumb2.jpg




بعد قيام السياسة التركية بإحداث تغيير شبه جذري بعلاقاتها الخارجية وخصوصا مع روسيا وغيرها بعد الإنقلاب الفاشل مؤخرا , قررت تركيا أخيرا التدخل العسكري المباشر على حدودها الجنوبية مع سورية , لتدارك خسائرها نتيجة التردد والتلكؤ في التدخل المبكر في الحرب الدائرة في سورية منذ سنوات .


"درع الفرات" كان عنوان التدخل العسكري التركي في جرابلس السورية , حيث انطلقت العملية في تمام الساعة الرابعة من فجر أمس الأربعاء ، وذلك بمشاركة قوات برية وجوية لضرب تنظيم الدولة وطرده من مدينة جرابلس الواقعة على حدودها مع سوريا .


وما هي إلا ساعات حتى أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن قوات المعارضة السورية استعادت بلدة جرابلس السورية من تنظيم "داعش" , مؤكدا أن عناصر الجيش السوري الحر، قد وضعوا أيديهم على المباني الرسمية هناك , و ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن المتواجد في العاصمة التركية أنقرة في زيارة رسمية .


المدينة الواقعة شمال شرق حلب على الضفة الغربية لنهر الفرات وتبعد 125 كيلومترا شمال شرق مدينة حلب وتتبع إداريا لها , كما تبعد نحو خمسين كيلومترا شرقي بلدة الراعي الحدودية التي استرجعتها المعارضة السورية المسلحة قبل أيام من تنظيم الدولة ..... أضحت منذ أمس العنوان الأبرز للإهتمام الإعلامي على الساحة السورية والإقليمية وحتى الدولية .


كثيرة هي الأهداف التي تسعى تركيا إلى تحقيقها من وراء تدخلها العسكري في جرابلس على تخوم حدودها الجنوبية مع سورية واهمها :


1- قطع الطريق أمام استكمال مليشا "ب ي د " الكردية تحقيق مخططها في إنشاء كيان كردي على طول الحدود السورية التركية ، حيث سعت أنقرة من خلال العملية العسكرية للوصول إلى جرابلس قبل القوات الكردية (قوات سوريا الديمقراطية) لتشكل المنطقة بين جرابلس وإعزاز بعد السيطرة عليها حاجزا يمنع الصلة بين المناطق الكردية.


ويبدو هذا الهدف واضحا بعد اقتراب خطر محاولة أكراد سورية من تشكيل وحدة جغرافية ذات حكم ذاتي على طول الحدود السورية التركية ، حيث سعت أنقرة من خلال عملية "درع الفرات" لإعاقة أو إنهاء محاولة القوات الكردية وصل مناطقها في الشمال والشمال الشرقي لسوريا مع منطقة عفرين في الشمال الغربي بهدف تشكيل ما يعرف بإقليم "روج آفا".


والحقيقة أن السباق للسيطرة على جرابلس كان واضح الاحتدام بين تركيا وأكراد سورية , حيث أكدت قوات سوريا الديمقراطية عزمها التوجه إلى جرابلس بعد سيطرتها على منبج (التي تقع على بعد 30 كيلومترا جنوب جرابلس) , في الوقت الذي صرح فيه نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورطولموش وقبيل العملية العسكرية بيوم واحد بالقول : إنه "لا يمكن لتركيا أن تقبل سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا المرتبط بحزب العمال الكردستاني في تركيا على الحدود السورية التركية البالغ طولها 911 كلم".
وأشار إلى أن بلاده لا يمكن لها أن تبقى مكتوفة الأيدي تجاه التطورات التي تعني المرحلة النهائية لإلغاء وحدة التراب السوري وتشكيل دولتين وثلاث في سوريا" .


لا تعني هذه التطورات المتلاحقة على الحدود التركية السورية انتهاء خطر الطموح الكردي لإنشاء كيان حكم ذاتي في الشمال السوري , فعلى الرغم من دعوة نائب الرئيس الأمريكي جو من العاصمة التركية "انقرة" القوات الكردية السورية إلى الانسحاب من غرب نهر الفرات مهددًا برفع الدعم الأمريكي عنها , بالإضافة لإبلاغ وزير الخارجية الأمركي جون كيري نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، انسحاب مليشيات تنظيم "ب ي د" (الامتداد السوري لبي كا كا الإرهابية) إلى شرق نهر الفرات في سورية ...... إلا أن الخطر الكردي لا يزال موجودا ومؤرقا لتركيا .


ففي أول رد كردي على الإنذار التركي الذي وجهه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قائلا : "على الميليشيات الكردية أن تنسحب من المناطق في الضفة الغربية للفرات والانتقال شرقا. وفي حال عدم انسحابها، ستتخذ أنقرة جميع الخطوات اللازمة".
قال عبد السلام علي ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي في موسكو : إن القوات الكردية لا تنوي الانسحاب من المناطق التي حررتها من "داعش" مضيفا في تصريحات لوكالة "نوفوستي" : "إنها مناطق كردية ، حررها الأكراد من أيدي الإرهابيين خلال معارك دامية. لماذا يجب علينا أن ننسحب منها استجابة لمطالب تركيا؟


2- أما الهدف الثاني الذي تسعى إليه تركيا من وراء تدخلها العسكري في سورية فهو : الانطلاق من مدينة جرابلس الإستراتيجية لتكون بداية تحقيق أنقرة لهدفها القديم الجديد بإقامة منطقة عازلة على حدودها الجنوبية مع سورية , تمتد حتى مدينة أعزاز في الشمال السوري .


وقد أكد على هذا الهدف التركي قيادي في المعارضة السورية المسلحة حيث قال : إن قوات "درع الفرات" التي تشارك فيها القوات التركية ستسهم في إنشاء منطقة آمنة داخل سورية .
كما أشار إلى هذا الهدف المحلل السياسي التركي بكير أتاجان الذي قال : إن معركة "درع الفرات" ستكون بداية لإنشاء منطقة آمنة تمتد إلى تخوم مدينة حلب، وعلى المسافة الممتدة بين إعزاز وجرابلس في ريف حلب الشمالي.


3- ولا يخفى هدف العملية العسكرية في منع مخطط تقسيم سورية إلى دويلات يأتي في مقدمتها "الدويلة الكردية على الحدود مع تركيا .


قد لا تستطيع تركيا تحقيق أهدافها التي تسعى إليها من وراء تدخلها العسكري في سورية , فالملف السوري وصل إلى درجة من التعقيد بسبب كثرة اللاعبين وتضارب المصالح وتداخلها وتشابكها التي لا يمكن حلها بسهولة..... إلا أنها تبقى على كل حال خطوة قد تكون أفضل من موقفها السلبي السابق بعدم التدخل .
----------------------