المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "مؤتمر الشيشان" .... وسياسة الإقصاء


عبدالناصر محمود
08-31-2016, 07:24 AM
"مؤتمر الشيشان" .... وسياسة الإقصاء
ــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــ

28 / 11 / 1437 هـ
31 / 8 / 2016 مــ
ـــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/820163001555624-thumb2.jpg




لا يبدو أن سياسة الإقصاء التي ينتهجها الرافضة بتوجيه وتحريض من خامنئي وملالي قم ضد ألد أعدائهم من "أهل السنة" - حسب اعتقادهم الباطل - , و التي يمكن رؤية معالمها ومظاهرها جلية في كل من العراق وسورية على وجه الخصوص ..... باتت تقتصر على هؤلاء المجوس الصفويين فحسب , بل يبدو أن عدوى هذا المرض الخبيث قد أصاب بعض أعوان الطغاة والظالمين في العالم الإسلامي على مر التاريخ .


فها هو "مؤتمر الشيشان" الذي انعقد في الفترة من 25- 27 من الشهر الجاري في العاصمة الشيشانية جروزني , و تحت عنوان : "من هم أهل السنة والجماعة؟ " يقصي المتمسكين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , والمتأسين بسيرة السلف الصالح من هذه الأمة ..... عن مسمى "أهل السنة والجماعة" !!!!


والحقيقة أن هذا الإقصاء يبدو مقصودا ومتعمدا منذ مرحلة التخطيط والإعداد والدعوة لهذا المؤتمر , فمع مشاركة أكثر من مائتي شخصية من عدة دول عربية وإسلامية من مصر والأردن والسودان واليمن والسعودية والكويت وماليزيا وموريتانيا والهند والمغرب والبحرين .... إلا أن معظمهم – وربما كلهم إلا ما ندر - ممن ينتسبون للمدرسة الأشعرية المتصوفة .


وقد أشار إلى هذا النهج الإقصائي الفاضح في المؤتمر أستاذ الفقه وعلومه في جامعة أم القرى الدكتور محمد السعيدي الذي قال : المؤشرات عدة ومتضافرة على أن الهدف من هذا المؤتمر عكس ما يعلن – في إشارة إلى زعم بعض المشاركين أن الهدف من المؤتمر جمع كلمة أهل السنة والجماعة وتوحيدِها في مواجهة الأخطار المحدقة بالعالم الإسلامي - بل هو تآمري على العالم الإسلامي وعلى السعودية خصوصا ، ويهدف إلى إعادة العقل المسلم إلى الخرافة وتسلط الأولياء وسدنة القبور على حياة الناس وعباداتهم" .


وبرهن السعيدي على السمة الإقصائية للمؤتمر بالقول : إنه لم يدعُ للحضور من علماء السعودية إلا الباحث الشرعي حاتم العوني ، الذي برّر حضوره على صفحته في "فيسبوك" بأنه حرص مع غيره على أن يخرج بتقرير يتسع فيه لقب "أهل السنة والجماعة" ولا يُضيّق، "لكن كان التوجه العام في المؤتمر أن يُقصَر الوصف على الأشعرية والماتريدية" .


ثم يأتي الدليل الأقوى على نية إقصاء المؤتمر كل من ينتسب إلى السلفية أو يتسمى حتى باسمها عن حظيرة أهل السنة والجماعة فقرة خطيرة في البيان الختامي وهي : "أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي، علماً وأخلاقاً وتزكية"....... وهو ما يعني أن ما عداهم من أبناء هذه الأمة ممن يعلن اتباعه للسلف الصالح ليسوا من أهل السنة والجماعة !!!!


لقد أشعل هذا الموقف الإقصائي للمؤتمر غضب المسلمين عموما على مواقع التواصل الاجتماعي , وضج "تويتر" بتعليقات المغردين ضد البيان الختامي للمؤتمر , وضد سياسة الإقصاء التي انتهجها , وسياسة المداهنة للطغاة والقتلة والمجرمين من أمثال "بوتين" الذي أطرى عليه بعض الحضور في الوقت الذي يستمر فيه بقتل أطفال سورية وأهلها من أهل السنة !!!


وكان من أهم المغردين على وسم # مؤتمر – الشيشان أ . د . ناصر العمر المشرف العام على مؤسسة ديوان المسلم الذي غرد على حسابه على "تويتر" قائلا : #مؤتمر_الشيشان طعنة في عقيدة الأمة ومنهجها ، ودعم لألد أعدائها في أصعب محنة تمر بها ، وهكذا كان قادة الخرافيين معبرًا للأعداء على مرِّ التاريخ!


الدكتور محمد السعيدي الذي قال : "ما فشلت فيه إيران يُحاول أن ينجح فيه الآن عشرات من أبناء الفرق المنتسبة إلى أهل السنة، الذين جاء البيان المنسوب إليهم في المؤتمر والمتداول في مواقع التواصل بحصر أهل السنة في العقيدة بأتباع أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي، صريحا في استبعاد أتباع السلف رضي الله عنهم من دائرة أهل السنة والجماعة".


د . محمد البراك قال : ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله .... في #مؤتمر_الشيشان أراد المتآمرون إخراج أهل السنة .... فأخرجوا أنفسهم .... فهل أصبح بوتين وعملاؤه هم من يحدد أهل السنة ؟!!
وأضاف : عميل واحد قد يمضي زمن طويل ولم يكتشف الناس أمره ....لكن #مؤتمر_الشيشان أظهر حقيقة عدد كبير من المبطلين ممن ارتضوا أن يكونوا أداة في يد بوتين .


من جانبه، اعتبر أ.د. "حاكم المطيري" رئيس حزب الأمة الكويتي، أن المؤتمر توظيف "لعلماء الصوفية" قائلاً: "بعد أمريكا ... روسيا توظف الطرق الصوفية في حربها الصليبية في سورية وترعى مؤتمرهم، وبيانهم يدعو روسيا لفتح قناة فضائية لهم"، في إشارة إلى أولى توصيات المؤتمر "بإنشاء قناة تلفزيونية على مستوى روسيا الاتحادية، لتوصيل صورة الإعلام الصحيحة للمواطنين ومحاربة التطرف والإرهاب".
وأضاف في عدة تغريدات له عبر حسابه على "توتير": "كما كشفت الثورة العربية عن عمق تبعية الفرق الباطنية والصوفية للنفوذ الأجنبي وتوظيفه لها، فقد كشفت مؤتمراتهم عن قوة الثورة وعجزهم عن مواجهتها عسكرياً".


الشيخ سعد البريك انتقد المؤتمر والمشاركين فيه، قائلا: "هل تجرأ هذا المؤتمر أن يخاطب بوتين بوقف قصف الطيران الروسي على أهل السنّة في سوريا، أم أن الذين تحت الأنقاض ليسوا من السنّه".
وتابع: "مسؤولية رابطة العالم الإسلامي باتت حتمية أمام هذا المؤتمر، الذي جاء خطوة في طريق تفريق أهل السنّة، باتت من أهم الأولويات".


أما الكاتب السعودي "صنهات بن بدر العتيبي" فقد انتقد توصيات المؤتمر بطريقته الخاصة إذ قال : "لو عاش شيخ الإسلام أبن تيمية -رحمه الله- بين ظهرانينا لشرع في تأليف كتاب ضخم عنوانه (تلبيس الشيطان في بيان مؤتمر الشيشان)".


لم يكن الإقصاء سمة مؤتمر الشيشان وهدفه الوحيد , فقد أراد رعاة المؤتمر وعلى رأسهم "بوتين" ومن ورائه خامنئي والدول الغربية الإفصاح عن الإسلام الذي يمكن أن يرتضوه ويباركوه ويدعموه , ألا وهو الإسلام الذي يسمونه "المعتدل" , والذي تعتبر أهم سماته : ترك الجهاد في سبيل الله , ومهادنة المحتلين والغزاة وأعوانهم الطغاة !!




-------------------------