المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ميثاق علماء اليمن... نظرة من الداخل


عبدالناصر محمود
09-01-2016, 07:14 AM
ميثاق علماء اليمن... نظرة من الداخل*
ـــــــــــــــــــ

29 / 11 / 1437 هـ
1 / 9 / 2016 م
ــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/829082016123037.png





حقق علماء اليمن نجاحاً ملموساً خلال الأسبوع الماضي من خلال الإعلان عن ميثاق "علماء ودعاة اليمن" وقع عليه أكثر من 100 عالِم وداعية من مختلف التيارات والجماعات وبعض الأحزاب الإسلامية.
وتعد هذه المرة الأولى التي تجتمع فيها معظم التيارات الإسلامية في اليمن على ميثاق شرف ينظم عملها ويؤطر خطابها الدعوي والسياسي ويُلزم الموقِّعين عليه بكل البنود الـ 63 التي تعد منطلقات للتآلف والتوافق في المفاهيم العامة من حيث المعتقداتُ والمبادئُ والمنطلقات الفكرية.
ولعل ما يدعو إلى الفخر من توقيع هذا الميثاق الذي استمر بناؤه لأكثر من عام ونصف من خلال تبني وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية دعمَ برنامج "التواصل مع علماء اليمن"، والذي ضم في إطاره عدداً من العلماء والدعاة من مختلف التيارات والمدارس الفقهية والمكونات الدعوية، وكان البرنامج حافلاً بعدد من البرامج الدعوية والفكرية وزيارات الحج والعمرة للعلماء والدعاة ولقاءات أسبوعية ساهمت في كسر الحواجز بين الأطراف المختلفة فكرياً وزرعت الأُلفة والمحبة بين المتخاصمين فأصبحوا تحت لافتة واحدة واتفقوا على إعلان ميثاقهم الجديد.
وينطلق هذا الميثاق الذي أعدته لجنة متخصصة وتمت مراجعته من قبل كل الموقعين عليه تمحيصاً وتدقيقاً؛ انطلاقاً من النصوص الشرعية والقواعد العملية الموجِبة للائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف، واستشعاراً لما تمر به الأمة من أزمات ومخاطرَ، وتطلعاً إلى مستقبل أفضل تسود فيه المودة والأُلفة بين العاملين في الساحة الدعوية باليمن.
ويهدف هذا الميثاق إلى الحفاظ على توحيد الصف، واجتماع الكلمة، وتنسيقِ الجهود لحماية الدعوة من التصدعات الداخلية والمؤامرات الخارجية، ووضع آلية للتعامل الشرعي مع مسائل الخلاف، وتحقيق التعاون والتكامل لنصرة الدين، وترسيخ مبدأ التناصح والتحاور بالتي هي أحسن، وكذلك السعي لتنسيق الجهودِ، وتقارب الرؤى ووجهات النظر بين الهيئات العلمية، والأحزاب السياسية، والجمعيات الخيرية بما يحقق مقاصد الدين، ومصالح الأمة العامة والخاصة، والحثّ على مراجعة وتطويرِ مناهج التعليم وأساليب التربية لدى المدارس الدعوية وتهذيبِهَا على هَدْي الكتاب والسنة، بما يساعد على بناء جيل متمسك بالحق، بعيداً عن التعصب المذموم بجميع صوره.
كما يؤكد الميثاق على تعزيز منهج الوسطية والاعتدال - بالمعنى الشرعي - في طلب العلم والتعليم، ووسائل التربية والدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي جميع الأحوال، مع التحذير من مناهج الإفراط والتفريط، وأن الخلاف في الفروع - غير المُجْمَع عليها - لا يجوز أن يكون سببًا للتفرق في الدين، ولا يؤدي إلى خصومة أو بغضاء، أو يُبْنىَ عليه ولاءٌ أو براء، ولكل مجتهد أجره.
ويؤكد العلماء على الاحترام المتبادل بين الجميع، وترك التجريح المبني على الظنون والأهواء، والابتعاد عن الهيمنة وإقصاء الآخر، وتجنُّب مفسدات الأُخُوَّة. ويؤكدون على رَفْض التقارب مع الفكر الرافضي؛ لما له من آثار خطيرة على عقيدة الأمة ووحدتها.
ما ذكر أعلاه مختصر بسيط لمجمل البنود التي وردت في الوثيقة، وهي بنود ومنطلقات واضحة وصريحة هدفها حث الجميع على التوافق وترك المعارك الجانبية والتركيز على الهدف الأساس وهو تحرير اليمن ومواجهة الفكر الرافضي.
وبعيداً عن الخلاف والجدل الطويل الذي حدث بسبب المادة رقم 30 والتي حذفت في آخر الأمر وهي متعلقة بحب آل البيت، والتي سببت حالة من الهيجان في الوسط الإعلامي قبل الإعلان عن الميثاق بسبب الحرب الدائرة في اليمن وعلاقة هذه المادة بالحوثي الذي يدَّعي أنه من آل البيت، وتسببه بتشريد ملايين اليمنيين تحت ذريعة أحقيته بالحكم بناء على نصوص دينية. بعيداً عن كل ذلك إلا أن هذا الميثاق لاقى قبولاً واسعاً من أغلب اليمنيين باعتبار اجتماع العلماء خطوةً أولى في مسار جمع كلمة كل اليمنيين على عمل مشترك واحد بما يساهم في دحر العدوان الحوثي الرافضي الذي يريد أن يُدخل البلد في حرب طائفية مقيتة كحال العراق وسوريا ولبنان وفقاً لمبدأ تصدير الثورة الإيرانية.
والأكثر من ذلك أن اجتماع العلماء في هذا الظرف سيصب في مصلحة اليمن ككل فالعلماء يقومون بدور كبير في الإرشاد والوعظ والتوعية الفكرية والتوعية في جبهات القتال ولهم دور كبير في المسار السياسي وضبط إيقاعه، وهم كذلك مساندون للدولة والشرعية وكذلك التحالف العربي الداعم لعودة الشرعية وإسقاط انقلاب الحوثي وصالح على السلطة.
ويبدو أن من حسنات التوقيع على ميثاق علماء اليمن، بروز دعوات أخرى لتشكيل تحالفات سياسية واجتماعية لتقوية الرابطة اليمنية المؤيدة للشرعية سواء كانت أحزاباً أو جماعات أو منظمات أو نخباً فكرية، وهو الأمر الذي بدا واضحاً من خلال تحركات سياسية خلال اليومين الماضيين لإعلان تحالف سياسي من الأحزاب والقوى والحركات المؤيدة للشرعية تأسياً بميثاق علماء اليمن.
بل إن رابطة علماء المسلمين قد أعلنت تأييدها الكامل لهذا الميثاق واعتبرته خطوة مهمة نحو توحيد الأمة من انطلاق الحفاظ على وحدتها وعقيدتها.
ولعل هذا الميثاق يدفع أيضاً بالقوى الإسلامية في دول العالم الإسلامي أن تنحو منحى علماء اليمن الذين آثروا على خلافاتهم الشخصية والفكرية وأجمعوا أمرهم على كلمة سواء وفق منطلقات واضحة وأسس للائتلاف والاجتماع منطلقها الكتاب والسنة وما أجمع عليه أئمة الأمة.


ـــــــــــــــــــــــ
*{م:البيان}
ــــــــــ