المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصوفية والماتريدية... الرصاصة الأخيرة


عبدالناصر محمود
09-02-2016, 07:21 AM
الصوفية والماتريدية... الرصاصة الأخيرة
ـــــــــــــــــــــ

(أحمد أبو دقة)
ــــــــ

30 / 11 / 1437 هــ
2 / 9 / 2016 م
ــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/830082016121410.png




كنت أنوي الكتابة عن داريا التي عرف أطفالها "البسكويت" وفرحوا به كثيراً بعدما عاشوا يقتاتون على حشائش الأرض طوال 4 سنوات من الحصار الذي فرضه النظام السوري بدعم من الحليف الأبرز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن خطاب زعماء الماتريدية والصوفية خلال مؤتمر جَمَعَهم برعاية فتى بوتين المدلل الزعيم الشيشاني رمضان قديروف، جعل نبأ فك الحصار عن داريا أقل أهمية مقارنة بحرب مستعرة على أهل السنة والجماعة يدير دفتها الروس، وتكون أسلحتهم فيها الفِرَق المخالفة لسنة الرسول عليه الصلاة والسلام والقرآن الكريم.
استضاف قديروف المعروف بولائه لروسيا وأحد أركان الطغيان في البلقان، أبرز رموز الصوفية مثل أحمد الطيب وعلي جمعة والحبيب الجفري وعدنان إبراهيم وأحمد حسون مفتي النظام السوري، وغيرهم من الذين جعلوا أنفسهم أبواقاً ينافحون ويدافعون عن "الاعتدال" الروسي في سوريا، ويستنكرون على أهل السنة دفاعهم عن أنفسهم.
المؤتمر الذي جاء ليختصر مسيرة أهل السنة والجماعة بمجموعة من عبدة القبور، خرج ببيان مفادُه أن "أهل السنة والجماعة" هم فقط "الصوفية، والماتريدية، والأشاعرة"، وفي هذا المقام ينبغي على كل مسلم عاقل أن يتمعن في القراءة عن تلك الفرق للتعرف على حجم المؤامرة التي تعيشها الأمة في محاولةٍ هدفها حصار أهل السنة والجماعة في دائرة ضيقة داخل المجتمع الإسلامي. ما أغضب - حقاً - في بيان النخب الصوفية المجتمعة في أحضان رجل الاستخبارات الروسي قديروف أنه لم يستثنِ فقط الجماعات المتطرفة كما يدعي بل استثناؤه شمل قاماتٍ ورموزاً عظاماً في العالم الإسلامي، سواء في باكستان أو ماليزيا أو تركيا أو الشرق الأوسط أو بنغلاديش أو غيرها من مواطن الإسلام…! أيعقل أن يُختزل الإسلام في شخص عدنان إبراهيم وعلي الجفري وعلي جمعة؟! وتُستبعَد رابطة العالم الإسلامي والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورابطة علماء المسلمين وهيئة كبار العلماء ومفتي فلسطين الشيخ عكرمة صبري!
من توصيات المؤتمر "حصر أهل السنة والجماعة في الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد"، بالإضافة إلى اعتبار المؤتمر نقطة تحول مهمة وضرورية لتصويب الانحراف الحاد والخطر، الذي اعترى مفهوم أهل السنة والجماعة إثر محاولات المتطرفين اختطاف هذا اللقب وقَصرَه على أنفسهم، وإخراج أهله منه.
كما اختزل مراكز العلوم الشرعية في العالم الإسلامي بـ "الأزهر، والقرويين، والزيتونة، وحضرموت"، وهل لدى الصوفي الجفري الذي زار المسجد الأقصى بتأشيرة سفر صهيونية شكٌّ بأن المسجد الأقصى منارة من منارات العلم والرباط، أو المسجد الحرام بمكة أو المسجد النبوي بالمدينة؟! أستاذ الفقه وعلومه في جامعة أم القرى محمد السعيدي وصف المؤتمر قائلاً: "هو تآمري على العالم الإسلامي وعلى السعودية خصوصاً، ويهدف إلى إعادة العقل المسلم إلى الخرافة وتسلط الأولياء وسدنة القبور على حياة الناس وعباداتهم".
ولا شك في ما قاله السعيدي؛ إذ إن قديروف هو أكثر عملاء روسيا في البلقان قرباً من بوتين، وصرح في كثير من المواقف "أن الشيشان وزعيمها فداء لبوتين"، لذلك لا يٌستبعَد أن تسعى أجهزة المخابرات الروسية من خلال مثل هذه المؤتمرات إلى دعم الفرق الصوفية و الشيعة والماتريدية وغيرها لغاية تمزيق العالم الإسلامي. وهنا يجب القول: إن الغرب يدرك ما قاله كارل ماركس بأن الدين أفيون الشعوب، لذلك وجود مظلة دينية واحدة يجتمع في ظلالها العالم الإسلامي ستصعب من مهمة الغرب في تمزيقه، لذلك يجب تمزيق هذه المظلة، وهناك حقيقة يجب أن يدركها السياسي ورجل الدين، مفادها: أن سلطة الدين هي السلطة الحاكمة في المجتمع رغم قوة سلطة القانون، وهي الأكثر أهمية ويتم التعويل عليها لجمع شتات الناس في الفوضى، لذلك يراهن الغرب دائماً على تحطيم هذه السلطة لتسهيل مهمته في تدمر عالمنا الإسلامي.


--------------------