المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العنصرية الفرنسية .... إلى أين ؟!


عبدالناصر محمود
09-07-2016, 07:31 AM
العنصرية الفرنسية .... إلى أين ؟!
ـــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــ

5 / 12 / 1437 هـ
7 / 9 / 2016 م
ـــــــــــ

http://alresalah.ps/ar/thumb.php?src=uploads//images/089556f9fa67eb0984b5b975eed02901.jpg&w=798&h=460&zc=1




لا تكاد تنتهي موجة عنصرية وحملة اضطهاد وتمييز ضد المسلمين في القارة العجوز عموما وفي فرنسا على وجه الخصوص حتى تبدأ موجة جديدة , في سلسلة متصلة متلاحقة تنبئ عن كونها ليست مجرد تصرفات فردية أو اعتباطية , بل عمل ممنهج ضمن سياق مخطط وتدبير خبيث .


ليس جديدا أو مفاجئا تلك النبرة العنصرية والتوجه المعادي للإسلام والمسلمين في فرنسا , والتي ظهرت على لسان أكثر من مسؤول مستغلة هجمات حدثت في البلاد وتم إلصاق التهمة مباشرة بالمسلمين رغم أن المعطيات وسلوكيات منفذ العملية لا تمت إلى الإلتزام الإسلامي بأي صلة , بدءا برئيس البلاد فرانسوا أولاند الذي اعتبر أن فرنسا كلها تقع تحت ما وصفه بـ "تهديد الإرهاب الإسلامي" بعد هجوم نيس الذي نفذه شاب له سوابق جنائية مؤخرا جنوب البلاد , وليس انتهاء بتصريح رئيس بلدية "بيزييه" جنوب غرب فرنسا بالأمس , والذي يفصح عن عنصرية بغيضة تذكرنا بالعنصرية النازية .


لقد قالها رئيس البلدية الفرنسي "روبير مينار" صريحة ودون مراوبة : "إن الهوية الفرنسية تقتصر على العرق الأبيض من أصول أوروبية وعلى الكاثوليك".


إنها العنصرية العرقية والدينية بأجلى صورها التي تزعم الجمهورية الفرنسية التي ترفع شعار "العلمانية" منذ عقود أنها أبعد ما تكون عن واحدة منهما !!!


وتابع "مينار" في تصريحاته العنصرية لقناة "أل سي إي" الفرنسية , و التي أقل ما يقال بشانها بأنها نازية بامتياز : " أن تكون فرنسيا يعني أيضا - مثلما قال الجنرال (شارل) دي غول - أن تكون أوروبيا ، أبيض وكاثوليكيا ".


ما أقض مضجع الأخير على ما يبدو المعدلات "المرتفعة للغاية" للتلاميذ المسلمين المسجلين في المدارس التابعة لمنطقته ، و التي تخطت "حدود التسامح" حسب تعبيره , وكأن فرنسا كانت متسامحة أصلا مع المسلمين وازديادهم الملحوظ في البلاد سابقا ؟!! أو لكأن ذاكرة الجالية المسلمة هناك يمكن أن تنسى موجات العنصرية والاضطهاد والتضييق المستمر منذ أن وطأت أقدام أول مسلم إلى تلك الديار .


وبغض النظر عن مصداقية الأرقام والإحصائيات التي استند إليها رئيس البلدية للتدليل على كلامه , حيث زعم أنه : "في أحد الفصول (المدرسية) وسط مدينتي، يوجد 91% من الأطفال المسلمين"، مستطردا بالقول: "هذا مشكل، هناك حدود للتسامح. لا نجرأ قولها: 91% أطفال مسلمون"...... فإنها تشير بشكل أو بآخر إلى الهواجس والمخاوف التي تنتاب المسؤولين الفرنسيين والكاثوليكية الغربية من تزايد أعداد المسلمين في فرنسا والقارة العجوز عموما .


لم تكن هذه أولى تصريحات "مينار" العنصرية , ففي مايو الماضي، أثار الأخير جدلا واسعا في فرنسا، بالقول : إن "64.6% من تلاميذ المدارس العمومية التابعة لبلديته هم مسلمون" !!


إن الأيام تثبت يوما بعد يوم كذب ادعاء الغرب - وعلى رأسهم فرنسا – بحماية حقوق الإنسان , ودجله في مزاعمه مراعاة حق المساواة بين جميع القاطنين على أراضيه , وخرافة ما يسمى "الدولة العلمانية" التي تدعي حفظ حقوق جميع الناس دون النظر إلى العرق أو الدين أو لون البشرة .


لا يمكن حصر الأمثلة والشواهد على الكذب الغربي ودجل شعاراته الوردية المزيفة من أمثال "المساواة – وحقوق الإنسان – والحرية – والعدالة .... وما شابه ذلك , ولعل في تصريحات وممارسات المسؤولين الفرنسين العنصرية ضد المسلمين ما يغني عن الذهاب بعيدا إلى عموم ممارسات مسؤولي دول القارة الأوروبية وأحزابها .


فعلى الرغم من أن الدستور الفرنسي لا يجيز عمل إحصائية سُكَّانية على حسب الدين أو العرق أو اللون ، لأن هذا يُعتبر مخالفاً لحقوق الإنسان ، وسيُلاحظ أنّ به نوع من أنواع التَّفرقة الدينية أو العرقية ..... إلا أن "مينار" قد تجاوز هذا الأمر وأفصح عن إحصائيات لم يذكر شيئا عن مصدرها أو من قام بها .


من جهة أخرى فإن الدولة التي ما فتأت تتبجح بعلمانيتها "اللادينية" , وبوجود نص في دستورها يقدس هذا البند ...... تمارس عكس ذلك قولا وعملا , فلم تكن تصريحات "مينار" وأمثاله العنصرية ضد المسلمين هي المخالفة الوحيدة لهذا النص الدستوري فحسب , بل لعل ممارسات الحكومة الفرنسية ضد المسلمين هناك أشد مخالفة لنصوص الدستور وقوانين ما يسمى "دولة الحريات" كما تزعم !!!!


لا يبدو أن للعنصرية الفرنسية ضد الجالية الإسلامية حدودا أو سقفا , فتضاعف أعداد المسلمين وتزايدهم هناك رغم كل الإجراءات التعسفية ضدهم , وانتشار الإسلام في فرنسا بشكل كبير وسريع حتى أضحى الدين الثاني بعد الكاثوليكية , يثير الكثير من مخاوف النسؤولين الفرنسيين والأوروبيين عموما .


والراجح أن ما بعد تصريحات رئيس البلدية ليس كما قبلها , فالمكتوب يقرأ من عنوانه كما يقال , وهو ما يعني أن العنصرية الفرنسية ضد المسلمين هناك ستزداد شدة كمّا وكيفا .


-----------------------