المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كفـاكــم ضربــاً


جاسم داود
04-08-2012, 11:27 AM
كفـاكــم ضربــاً

ثائرة الرأس، محمرة العينين، ممزقة الثياب، في خدها الأيمن كدمة زرقاء، وجرح ينزف دماً في شفتها السفلية، تعرج في مشيتها، كلما جلست على موضع من جسدها تألمت وصاحت، قالت لي بصوت متهدج والعبارات تخرج بصعوبة من خلف الهاتف:

كنت في بيت أهلي مدللة، وجئت إلى بيت فارس الأحلام لأكمل حقي من الدلال مع حبيب العمر، ونحقق أحلامنا الوردية، هكذا كان في سنواته الأولى من الزواج، مثالاً للزوج الناجح، والمحب لزوجته وأسرته، حتى تزوج من الثانية، وإذا بالأحلام الوردية تنقلب إلى كوابيس سوداوية، وفزع دائم، ورعب متوقع في أي لحظة، يغيب عني مدة من الزمن فإذا جاء، لايدفعه الشوق إلى المجيء، إنما يأتي للقيام بواجب الضرب بعد رفضي دفع الإيجار الذي لا أملكه، رزقني الله منه خمسة من العيال، أنا وحدي الذي أقوم بتربيتهم والسهر عليهم، وبفضل الله تعالى ينجحون دائماً بتفوق، وفي الآونة الأخيرة ازداد ضربه لي بسبب إجباري على التنازل عن حقي في البيت حتى يتمكن من بيعه أو تأجيره وطردي من البيت، فماذا أفعل؟

هذه الكلمات تحكي عن صنف من ( الذكور) وليس الرجال، يعيشون بيننا هم أقرب إلى الوحوش الضارية والحيوانات العديمة الإحساس منهم إلى البشر الذين يملكون العقول والإحساس، وإلا بماذا تفسر هذه السادية في ضرب الزوجات، وبأي حق يقوم بمثل هذه العقوبة، فإذا كان يحتج بما في القرآن الكريم، بضرب الناشز فبئس ما فهم وما وعى، يقول الشيخ حسن أيوب في معرض حديثه عن الضرب الذي ذكر في القرآن الكريم للنساء : والضرب الذي ذكر في القرآن الكريم كتأديب للمرأة فسره العلماء بغير ما يخطر ببال الناس، وما يتشدق به المغرضون، فبعض العلماء قال: يلكزها بيده، وبعضهم قال: يضربها بالسواك، وهو عود لايزيد على غلظ الإصبع، وطوله لايزيد على شبر.
ويل لهؤلاء الأزواج الظلمة من الله تعالى يوم لاينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ويل لهم من دعوة مظلوم تشق سكوت الليل ليتقبلها الرب سبحانه وتعالى، ويقول لها (( بعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين)) .
فماذا سيقدم الزوج الظالم الشرس لهذا الوعيد من رب السموات والأرض، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل والمقصود بالميل ها هنا هو عدم العدالة بينهما، فكيف بمن يظلم ويضرب ويفحش، ويظن أن ذلك من مكملات الرجولة، ألا بئست الرجولة هذه.


دمتم برعاية الله وحفظه

ذكريات
04-08-2012, 08:06 PM
جزاك الله خيرا والله يهديه ويهدي اللذين من أمثاله

جاسم داود
04-09-2012, 02:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الأخت الفاضلة
أسعدني مرورك الكريم
أتمنى وجودك هنا دائماً
دمـتي برعـاية الله وحفـظه