المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا قدمت القومية للشعوب الإسلامية؟


عبدو خليفة
09-10-2016, 08:41 PM
ماذا قدمت القومية للشعوب الإسلامية؟
بسم الله الرحمن الرحيم، يقول المولى عز وجل:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىظ° وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا غڑ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ غڑ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)سورة الحجرات .
إن اتخاذ الروابط القومية طريقا للتحرير والنهضة بالنسبة للمسلمين عربا وعجما أمر خطأ، لأن مشروع إحياء القوميات مشروع أجنبي دخيل على المجتمع الإسلامي، وهو من نتائج الغزو الفكري من قبل الغرب، بقصد تفتيت أمة الإسلام الواحدة إلى قوميات متعددة، ومن ثمة إشعال الحروب فيما بينها على أساس عرقي، وكما أن " فكرة تركيا الفتاة " وهي الدعوة إلى العصبية التركية دخيلة على المجتمع الإسلامي ومخالفة للشرع فكذلك فكرة القومية أو البعث العربي، ولذلك إذا فكر أحدنا أن يدافع عن القومية فسنجد أنفسنا ندافع عن الخطأ والباطل، إذا انطلقنا في تفكيرنا من الإسلام الذي ينبغي أن يكون هو محور المسلم في كل شيء.
فسد الرابطة القومية
لا يجادل عاقل في أن إحياء الروابط القومية ريح هب من الغرب، ضمن مخطط استعماري لتفكيك وحدة المسلمين وضياع مجهودهم وأموالهم في الصراع فيما بينهم على أساس عرقي.
وفساد رابطة يرجع إلى ثلاثة أسباب، أولا: لأنها رابطة قبلية، ولا تصلح لأن تربط الإنسان بالإنسان حين يريد التحرر والنهضة.
ثانيا: لأنها رابطٌة عاطفيَّة تنشُأ عنْ غريزةِ البقاءِ، فيوجد منها حب السيادة وإذا تركت تسير على عواهنها أدت إلى الفتنة والفساد.
وثالِثًا: لأنَّهَا رابطٌة غيُر إنساِنيَّةٍ، إذ تسبب الخصومات بين بني الإنسان، ولذلكَ لا تصلحُ لأن تكون رابطة بينَ بني الإنسان. لأنه في الوقت ينادي فيه العربي يا للعرب ينادي الكردي يا للأكراد وينادي الآخر إلخ.. فتلك هي الطامة الكبرى والهدف الاستعماري الذي نجح في تحقيقه.
لقد نجح الاستعمار في إحياء الروابط القبلية في بلاد المسلمين ومنها القومية العربية، فمُزقت البلاد كل ممزق، والناظر في أوضاع المسلمين الفكرية والسياسية والجغرافية في وقتنا الحاضر لا يصوره شك في أن كل ذلك بسبب قيادة هذه الروابط الفاسدة، ولكن آن الوقت الذي يجب أن تموت فيه خطابات القومية إلى غير رجعة، بسبب ما ألت إليه الأوضاع، تحت إشراف سلطة القومية. وعليه فالرابطُة الصَحيحُة لِرَبْطِ بَني الإنسانِ في الحياةِ هيَ رابطُة العقيدةِ أي رابطة الإسلام.
يقول الله الحق تبارك وتعالى: { وَاعْتَصِمُوْا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيْعًا وَلاَ تَفَرَّقُوْا وَاذْكُرُوْا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوْبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ } سورة آل عمران آية 103. ويقول أيضا: { ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ï´¾ [الأنفال: 24، 25. وقول أستاذ البشرية محمد صلى الله عليه وسلم: ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية.
ويقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة في غير الإسلام أذلنا الله.