المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيري ولافروف وليلة القبض على الثورة الشامية


عبدالناصر محمود
09-13-2016, 07:52 AM
كيري ولافروف وليلة القبض على الثورة الشامية
ـــــــــــــــــــــــ

(د. أحمد موفق زيدان)
ـــــــــــ

11 / 12 / 1437 هـ
13 / 9 / 2016 م
ـــــــــــ

http://www.misrday.com/temp/resized/medium_2016-09-09-5c60a8f125.jpg




ليس هناك تشبيه أصدق من عنوان الفيلم الشهير ليلة القبض على فاطمة المنطبق اليوم على اتفاق كيري ـ لافروف بحق الثورة الشامية، ولا ثمة تشبيه أصدق من تشبيه ماوتسي تونغ حين حذر الثائر من القبول بالمفاوضات لأن سحل رجله من أعلى القمة سيجد نفسه في أسفل القاع بعيداً عن أرضيته وقواعد لعبته الثورية ليخوض لعبة غيره وبقواعدهم التي وضعوها هم بأنفسهم وما عليه إلا أن يلتزم بها..

لا يشك عاقل ولبيب بل ومن لديه أدنى مستويات الذكاء السياسي أن الثورة الشامية العظيمة هي ثورة الأمة، ولذا فقد تكالب عليها الشرق والغرب، وأرغمت كيري _ لافروف على صرف الأيام والأشهر والسنوات حتى يتوصلوا إلى اتفاق لا يهدف لتصفية الثورة الشامية فحسب، وإنما لتصفية عالم العرب والإسلام لصالح الصفويين وأسيادهم من روس وأميركيين، ومن لم يعتبر بحادثة العراق واليمن فلن يعتبر من حادثة الشام ...


بالمقابل لا أشك للحظة أن ثورة الشام التي انطلقت وعين الله تحرسها، وكفالة الله تحميها ستصل إلى نتيجتها المنطقية وستبطل كل سحر نسجوه بإذن الله، ولكن بالمقابل هذا يتطلب مواقف ومسؤوليات شامية ثورية وشعبية، وكذلك مسؤوليات من الدول الصديقة التي وقفت إلى جانب الشعب السوري، والأصح أنها وقفت إلى جانب نفسها، فهي تعي وتدرك تماماً أن الشعب السوري اليوم يقدم دمه رخيصاً لحماية تلك الدول الصديقة التي ستدفع لا سمح الله ثمناً رهيباً إن تمكن كيري لافروف من القبض على الثورة الشاميةن وقد بدأت هذه القوى المعادية بالتغول على الدول الصديقة ولذا لا مناص من الوقوف بوجه أحلامها وطموحاتها وبقوة وشراسة.

نبدأ بالفصائل الثورية المقاومة فإن الدول الصديقة قد تمارس ضغوطات عليهم من أجل القبول بهذا الاتفاق ولكن لهذه الدول أوضاعها وظروفها واشتراطاتها، ولكن لا يعني ذلك أن هذه الدول الصديقة تريد من الجماعات الثورية أن تستجيب وتقبل الضغوط، ولذا فإن مساحة تحرك هذه الفصائل أكبر بكثير من مساحة تحرك الدول، فبمقدور الفصائل المعنية أن تقول لا ، ولتعتبر هذه الفصائل بتصفية القضية الفلسطينية من خلال الدخول بمفاوضات تلو مفاوضات واللهث خلف سراب أوسلو وما بعده وما قبله حتى بيعت القضية الفلسطينية بأبخس الأثمان ومن عملاء سيخلد ذكرهم إلى جانب أبي رغال، تماما كحال قادة الثورة الشامية الذين يرتضون أن يكونوا آباء رغالات جدد، وإن ظنوا أنهم يحسنون صنعا..

هناك مسؤولية مهمة على الحاضنة الشعبية والثورية لهذه القيادات، فعليها أن تأخذ على أيدي قادتها وتأطرها على الحق أطراً وألا تسمح لها أن تبيع دماء شهداء أكثر من ستمائة ألف شهيد بدون ثمن، وأن تقول لها كفى تنازلات، فمن يتنازل للعدو وبشكل واضح وصريح وفاضح ودون سبب يصر بالمقابل للأسف على عدم التنازل لإخوانه ومجاهديه، لهو شخص خائن لثورته وليس جديراً أن يؤتمن على دماء الشهداء وعلى مستقبل الأجيال..

أخيراً على الدول الصديقة للثورة الشامية أن تعي أن الجدار الصلب الذي يقف حائلا أمام طموحات الصفويين وأمام المجرمين المتربصين بأصدقاء الشام هو جدار الشام، ولا سمح الله إن سقط هذا الجدار فسنرى الدماء أنهاراً كما جرت بالشام والعراق، ولذا تصديق الوعود الكاذبة من شرق وغرب ينبغي ألا تعد تخدعنا مجددا وتحرفنا عن بوصلتنا، والبوصلة إسقاط العصابة الطائفية المجرمة في الشام، وإلا فإن الأيام القادمة خطيرة ليست على الشام الذي لم يعد هناك ما يُخشى عليه فيها وإنما على الأصدقاء، فتسونامي الدمار والخراب الصفوي وبدعم غربي وشرقي سيجرفنا جميعا لا سمح الله ولا قدر إن لم نستيقظ وأخذنا الكتاب بقوة .....




----------------------------