المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأشيرة سياسية


Eng.Jordan
04-09-2012, 01:36 PM
احمد حسن الزعبي

واحدة من مجمل نصائح كثيرة نصحني إياها شركائي في الشقة في أول يوم وصولي الى السكن ..أن أتعامل مع دكانة صغيرة مسقوفة بالزينكو تحمل اسم «بقالة الشعب» مملوكة لعجوز ايراني وشقيقه..فلديهما أربعة صبية لتوصيل الطلبات الى الشقق، بالإضافة الى أمانتهم وحسن تعاملهم مع السكان، بعكس بقالة «دانيلو» التي يديرها أحد الهنود فهو بطيء بالتوصيل ويلعب في الأسعار ولا يعيد «الباقي»..ثم قال أحدهم وأنا أخلع جوربي المنقوع في مسافات السفر..هذا رقمهم مكتوب فوق سريرك..فقط عندما تريد ان تتصل بهم قل لهم «شقة المهندس 202» فيأتون اليك بطلباتك قبل ان يرتد اليك طرفك ..ثم فهمت ان سبب تسمية الشقة بهذا الاسم يعود لأول المستأجرين الأردنيين فيها « المهندس إياد وضيف الله بركات»..وقبل أن يغادروا جميعاً غرفتي ويتركوني أغفو على صورة امي التي تركتها قبل ساعات وهي تبكي..نبهني إياد : تأكد دائماً من إغلاق باب الشقة بالمفتاح .فهنا البراحة وليست الرمثا..!! ابتسم وأطفأ ضوء غرفتي متمنياً لي ليلة سعيدة..!!
بقيت متمسكاً بالنصيحة حتى بعد ان ترك جميع «السكان الاصليين» الشقة وفضلت وحدي، وبالفعل طوال أربع سنوات بقيت أتعامل مع بقالة «الشعب» للختيار الايراني «ما شاء الله»..اتصل به عند الحاجة.. ثم من باب الرشوة اسأله عن منتخب ايران وعن «علي دائي» و»خودادا عزيزي»، لينسّر قليلاً ويحضر لي ربطة خبز طازجة أو علبة لبن حديثة الانتاج..لا تنسَ حجي:»مهندس 202»..فيقول:»حااااازر/حاضر»..وما ان اغلق سماعة الهاتف حتى اجد طلبي على باب الشقة، فأدفع له نقداً ويغادر...
عند رحيلي عن الحي 2003 اكتشفت ان الحج «ما شا الله»..يطالبني ب500درهم بدل سلع مشتراة عن آخر شهرين...وعندما احتددت قليلاً وقلت له: إني كنت أدفع ثمن مشترياتي نقداً وذكرته بالمواقف جميعها...بدأ حواراً بالفارسي الفصيح بينه وبين ابنه مجيد ثم شرح لي ملخص ما دار بينهما لاحقاً، حيث اكتشفت ان الرجل كان يسجل على حسابي..كل طلبات الأخوة العرب الموجودين في الحي..فأي شخص عربي يطلب شيئاً يسجله على ذمة «المهندس 202»!!!...
برغم الجنسيات الكثيرة التي كانت تعج بها البنايات المكتظة في حارتنا الا أن ثلاث جنسيات لفتت انتباهي ..صاحب «دكانة الشعب» الحج الإيراني...وجار «أوروبي غريب الأطوار لا اعرف جنسيته بالضبط «حيث كان يبتسم لي من مدخل البناية إذا كنت أهمَّ باستقلال المصعد لأنتظره... بينما يتجاهلني تماما اذا همَّ هو بالصعود وأنا ما زلت قادماً من مدخل البناية... كما لفت انتباهي أخيراً...الجرأة العالية و»التعنت» الكبير للقادمات بتأشيرة سياحية من الجنسية «الروسية»، حيث أفشلن جهود كل فرق المباحث ودوريات الآداب العامة في المدينة،لإجلائهن من الشقق السكينة والتجمعات العائلية أو فرض قانون الاحتشام عليهن ..وبالتالي كلما تكثفت الحملات على أوكارهن كلما «تكشّفت» أولئك الفتيات وازددن اصرارا بالظهور بالملابس السياحية..
***
لا اعرف لماذا برز ثالوث الجنسيات وأنا أستحضر إحدى محطات غربتي عند كتابة هذه المقالة..ربما لأنني كنت أعيش ملخّصا «مدفوع مقدما» للواقع السياسي العربي الراهن..
«ابتزاز إيراني»،»مصالح أوروبية» و»تعنت روسي»..