المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحرب السعودية/الإيرانية: خطر وشيك أم ترهيب مدروس؟


عبدالناصر محمود
09-22-2016, 07:49 AM
الحرب السعودية/الإيرانية: خطر وشيك أم ترهيب مدروس؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(منذرر الأسعد)
ــــــــــــــــــــ

20 / 12 / 1437 هـ
22 / 9 / 2016 م
ـــــــــــــــــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/saudi-iran-map-thumb2.jpg




أهي مصادفة أن يحشد ملالي قم كل طاقتهم على البذاءة والفجور ضد السعودية، وتصدر الحملة خامنئي شخصياً وشاركه ساسة وأصحاب عمائم وأركان حرسه الثوري؛ بينما تعكف أمريكا على إصدار قانون خسيس لابتزاز الرياض، خلافاً لأبجديات القانون الوضعي الأمريكي والدولي على حد سواء؟

وهل يستطيع مراقبٌ جاد، أن يتجاهل التزامن المكشوف بين هذا التصعيد الخبيث بجناحيه المتناغمَيْن، وبين "التبشير" الصهيوني بنشوب حرب حتمية لا تبقي ولا تذر بين الرياض وطهران؟

"تبشير" يهودي بالحرب
-------------------------

موقع هيدبروت العبري الذي يعتقد بأنه واجهة لجهاز استخباراتي صهيوني، نشر قبل ساعات تقريراً مريباً، جزم فيه باندلاع حرب تدميرية بين السعودية وإيران قريباً جداً, وزعم أن الطرفين سيعمدان إلى استخدام سائر الأسلحة المتاحة، بما فيها أسلحة التدمير الشامل من كيميائية وحيوية"بيولوجية"، ويلمِّح إلى إمكان استخدام السلاح النووي في المواجهة التي يدعي حتميتها وقرب وقوعها!!

لا يعنينا –بكل تأكيد- ما دسه الموقع المشبوه من أراجيف مبنية على خبث اشتهر القوم به تاريخياً، ومن مغالطات نتجت عن جهل هؤلاء بديننا وثقافتنا.وإلا فإن الرافضة كانوا يحجون منذ مئات السنين ولم يمنعهم المسلمون من الحضور إلى الديار المقدسة، إلا أن الإشكال بدأ مع ثورة الهالك الخميني –المصنوعة على عين الغرب- حيث سعى إلى فرض أباطيله المسيسة على مناسك الحج المقطوع بها منذ 15 قرناً!!

وأما موضع الارتياب الأكبر في التقرير اليهودي، فيكمن في هذه الخفة في التناول، والتهويل الدعائي الواضح، والاستنتاج الفج بلا مقومات؛ وكل عنصر مما سبق يمحو أي وجاهة للتقرير لكي يحمله المرء على محمل الجد.. فهو أقرب إلى الأمنيات منه إلى رؤية تحليلية رصينة يجب أن تناقش جميع الاحتمالات بموضوعية، لتنتهي إلى الترجيح بينها من دون جزم أجوف .

يضيف الموقع:
-------------

أن هذا الصراع والانضمام إلى الحرب من خلال أطراف أخرى بين المملكة العربية السعودية وإيران على أرض اليمن والعراق وسوريا ولبنان، يعكس أننا نقترب من اليوم الذي تبدأ فيه الصواريخ وتكون في طريقها من إيران إلى المملكة العربية السعودية مباشرة.
وهذا اليوم سيكون كارثيا بالنسبة للعالم كله، وفي هذا الوضع سيعجز العالم عن التعامل مع تلك الحرب، لأنه لا يوجد تقدير وطني وإنساني لوضع حد للحرب ضد الكفار!!.

الجيش الورقي
-------------

لو أن التقرير الصهيوني تحدث عن تصاعد الجهود الإيرانية التخريبية في المشرق العربي في المدى القريب، لاكتسب شيئاً من الجدية، لأن هذه المساعي قائمة منذ 37 سنة، وأصبحت علنية منذ غزو الصليبيين الجدد للعراق ثم تقديمه هدية مجانية لـ"عدوهم" اللدود والركن الأكبر في "محور الشر" بقيادة خامنئي.

ثم ازدادت المساعي الصفوية لتمزيق المنطقة عقب انطلاق الثورة السورية، التي هددت عرش دميتهم في دمشق، حيث تبذل الإمبراطورية المجوسية أقصى طاقاتها البشرية والمالية لمنع انهيار أداتها في سوريا.
وكيف غاب عن مُعِدِّ التقرير ما يعلمه أقل الخبراء في الشأن الإيراني اطلاعاً، وهو أن الخمينية قضت على الجيش الإيراني كجيش محترف، وصل في عهد الشاه المخلوع إلى الترتيب الخامس بين أقوى الجيوش في العالَم؟
صحيح أن المعنيين بمتابعة الشأن الإيراني، فوجئوا بتصريح أدلى به خامنئي قبل أسبوعين، وصف فيه جيشه بأنه " هجومي"، لكن هذا التطبيل لا يخدع سوى أتباعه المـُخَدَّرين. وقد استفز التصريح المذكور
الخبير الأمريكي جي ماثيو ماكننز الذي نشر دراسة بمجلة نيوزويك الشهيرة، عن أبرز نقاط الضعف في الجيش الإيراني بوضعه الراهن.

أشار الكاتب إلى خشية الولايات المتحدة وحلفائها من التصعيد في منطقة الخليج، لما تشكله قوارب الحرس الثوري الإيراني الصغيرة من "استفزازات عدوانية"، مما يصعب على المراقبين وصف الجيش الإيراني بأنه دفاعي.
إلا أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)-بحسب ماكننز- تصنف العقيدة العسكرية الإيرانية على أنها دفاعية، وذلك لأن الجيش الإيراني لا يمتلك أسلحة تمكنه من تنفيد حملة عسكرية والسيطرة على أراض أجنبية، أو حتى تدمير المعدات العسكرية الحساسة للعدو أو بنيته التحتية.

وأوضحت الدراسة أن إيران لا تمتلك جيشا أو قوات جوية أو بحرية بما يمكنها من تحقيق الأهداف بالطريقة التي يمكن للولايات المتحدة أو تركيا أو باكستان القيام بها، وذلك للأسباب التالية:

أولا: أن إيران لم تتمكن من الوصول إلى الموارد والتقنيات اللازمة لبناء وصيانة مثل هذه القوة التي لدى هذه الدول منذ الثورة في 1979.

ثانيا: أن إيران تريد الحفاظ على الصورة الثورية غير الإمبريالية، فقادة إيران يعشقون الزعم أن بلادهم لم تقم بغزو أي بلاد أخرى منذ 250 عاما.(هذه خرافة تلائم الهوى الأمريكي وإلا فإن إيران اغتصبت الأحواز "عربستان" بتواطؤ بريطاني سنة 1925م والجزر الإماراتية الثلاث 1970... وأما تفاخرها مؤخراً بهيمنتها على 4 عواصم عربية فيبدو أن البنتاغون أصم وأعمى فلم يعلم به)..

ثالثا: أن القادة الإيرانيين أهملوا تطوير الجزء القديم من قواتهم المسلحة التقليدية في مقابل اهتمامهم بالحرس الثوري.

رابعا، وهي النقطة الأهم: أن إيران قامت ببناء جيشها ردا على التهديد الذي تشكله الولايات المتحدة، وبما أنها غير قادرة على مجاراة القوة التقليدية لأميركا، فإنها شكلت مزيجا من القدرات التقليدية وغير التقليدية، يمكنها من استهداف أميركا في حال ضعفها المفترض، أو ردعها وردع حلفائها من خلال رد دموي، بما فيه استخدام الأسلحة البالستية، رغم أن ذلك لم يعد كافيا لمواجهة الصراعات المحتملة في السنوات المقبلة.

الممكن والمتعذر
--------------

هنالك أمور مؤكدة يُجمع عليها المطلعون بموضوعية على تاريخ المجوس قديمهم وحديثهم، أهمها:
=الرغبة الجارفة لدى الملالي في أزاحة السعودية من طريقهم: وهي محل اتفاق جميع القوى والشرائح هناك، ولعل من تابع هراء روحاني حول أزمة الحج المفتعلة، وتهريج وزير خارجيته ظريف في تحريضه الكفار جميعاً على " الوهابية" بصحيفة نيويورك تايمز، يخلص إلى أن هذه النقطة لا تقبل عند القوم أي خلاف مصطنع لتوزيع الأدوار كعادتهم في مسائل أخرى.

= الحاجة ماسَّة جدّاً .. فطهران في مأزق كبير بالرغم من تواطؤ أمريكا معها في سوريا والعراق ولبنان واليمن!! ومصدر ورطتها هو شراسة السوريين الذين استعصوا حتى الآن على التركيع، مع أن العالم كله تقريباً يشارك طاغيتهم في ذبحهم، بما في ذلك واشنطن التي خلعت أقنعتها وصارت تقصف الثوار وتسلح أعداءهم من ملاحدة الكرد، وتتيح للنظام العميل متابعة قتلهم حتى بالسلاح الكيميائي الذي زعم أوباما أنه أخذه من بشار!!

أعداد النافقين من الحرس الثوري ترتفع، وتمويل ذبح السوريين يتطلب مزيداً من المليارات والإيرانيون سئموا من إنفاق ثرواتهم على حروب ظالمة دموية، بينما يعيشون في فقر مدقع مع أن بلدهم غني بالنفط!!
وسبق للخميني الهالك أن صدَّر مشكلاته بشن حرب على العراق 1980-1988م!!

= السيناريوهات الأرجح: أما العدوان العسكري المباشر على السعودية فهو احتمال ضعيف، لأن الملالي لا يملكون جيشاً حقيقياً، وهم أشد خبثاً من أن يعتدوا على السعودية لأن ذلك يعني دخول مئات الألوف من المسلمين من أنحاء العالم في محاربة إيران في الداخل.. فأفغانستان التي لا تضم الحرمين الشريفين اجتذبت المجاهدين من أصقاع الأرض – عقب الغزو السوفياتي- !

وإذا كان لدى خامنئي صواريخ فليس سرّاً أن لدى السعودية ترسانة دفاعية كبرى..فالحرب في هذه الحال ليست نزهة..

والأرجح أن تشتد الأدوات المجوسية في محاولاتها لزعزعة الأمن داخل السعودية، بالاعتماد على عمالة داعش من جهة، وتبعية عملاء طائفيين مزروعين كخلايا نائمة.. وهذا السيناريو ليس جديداً فقد بدأ التعاون بين طهران والقاعدة منذ تفجيرات الخُبَر عام 1996م!!
لكن هذا المسلك المشين قد يشهد تصعيداً في الدرجة، وإن كانت حظوظه تتضاءل حيث أثبتت أجهزة الأمن السعودية كفاءة عالية في مواجهة هذا التحدي القبيح.. كما أن هنالك إجماعاً سعودياً على رفض الغلو، وعلى مواجهة أي تهديد خارجي صفاً واحداً متيناً.

وإذا حصل هذا الاحتمال، فإنه –في رأيي المتواضع- قد يدفع إلى الواجهة بخيارات حاسمة لطالما ظلت الرياض تنأى بنفسها عنها، وتتلخص في مؤازرة تطلعات الشعوب المظلومة للتحرر من نير خامنئي..


-----------------------------------------