المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجيش السوري يقتل مصور قناة «الجديد» ويجرح رفيقيه على حدود لبنان الشمالية


Eng.Jordan
04-10-2012, 08:37 AM
أحد المصابين في الحادث: هؤلاء يهود وليسوا سوريين

http://aawsat.com/2012/04/10/images/news1.672024.jpg
سيارة إسعاف لبنانية في موقع إطلاق النار على فريق محطة تلفزيون «الجديد» اللبنانية في شمال لبنان (وفي الاطار) المصور علي شعبان (رويترز) و (أ.ف.ب)


بيروت: يوسف دياب
قتل الجيش السوري، أمس، المصور في محطة تلفزيون «الجديد» اللبنانية علي شعبان، وأصاب المراسل حسين خريس والمصور عبد خياط بجروح، بعدما فتح النار على فريق المحطة أثناء قيامه بتغطية الأحداث على الحدود في بلدة البقيعة الحدودية في وادي خالد في شمال لبنان. وأعلن مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» أنه «إثر قيام فريق تلفزيون (الجديد) بإجراء تحقيق ميداني وتصوير الحدود وبلدة المشارفة التي تعرضت للقصف من المدفعية السورية ليل أمس (أول من أمس)، أقدم الجيش السوري على إطلاق النار على هذا الفريق الإعلامي بشكل مباشر، فأصيب أفراده الثلاثة، لكن الإصابة الأخطر كانت لشعبان الذي بقي ينزف لأكثر من ساعة، إلى أن تمكن المسعفون من الوصول إليهم وسحبهم ونقلهم إلى مستشفى السلام في القبيات، لكن شعبان ما لبث أن فارق الحياة متأثرا بجروحه».
من جهته، أبدى رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، ألمه لاستشهاد مصور «تلفزيون الجديد»، علي شعبان، وإصابة الصحافي حسين خريس، والمصور عبد خياط، خلال قيامهم بواجبهم المهني في منطقة وادي خالد الحدودية.
وقال ميقاتي: «إننا نشجب ونستنكر إطلاق النار من الجانب السوري على الفريق الإعلامي اللبناني، خصوصا أن هذا الفريق كان يقوم بمهماته داخل المنطقة الحدودية اللبنانية، وقد طلبنا من قيادة الجيش اللبناني فتح تحقيق عاجل في الموضوع لكشف كل ملابساته. كما أننا ندين كل تعرض للمواطنين اللبنانيين، لا سيما الإعلاميين، وسنبلغ الجانب السوري إدانتنا لهذا العمل المرفوض ومطالبتنا بالتحقيق في الاعتداء ومحاسبة الفاعلين».
إلى ذلك، أكد شاهد عيان كان قريبا من مكان الحادث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لدى وصول الصحافيين الثلاثة إلى حافة النهر الذي يفصل بين الأراضي اللبنانية والسورية في منطقة العريضة، ترجل اثنان من السيارة وأبلغا عناصر الجيش السوري، الذين كانوا من الجهة الأخرى، بأنهم من تلفزيون (الجديد) ويريدون أن يصوروا ويجروا تحقيقا، لكن الجنود السوريين عاجلوهم بإطلاق النار عليهم وعلى السيارة بشكل مركز»، مشيرا إلى أن «عشرات الطلقات اخترقت السيارة وأدت إلى مقتل الشخص الذي كان بداخلها وعجز عن الترجل بسبب إصابته، وعلى ما يبدو توفي داخل السيارة قبل نقله إلى المستشفى».
ويقول عارفو شعبان إنه «دفع (أمس) حياته ثمن شجاعته وحبه لمهنته واندفاعه الدائم لتغطية الأحداث، وشعبان من مواليد 1980، وسبق له أن غطى الحرب الإسرائيلية على لبنان صيف عام 2006، والحرب بين الجيش اللبناني وتنظيم (فتح الإسلام) في مخيم نهر البارد في شمال لبنان، وحوادث الاغتيالات في لبنان، وتميز بالشجاعة ومخاطرته بحياته مرات عدة من أجل تغطية الأحداث».
وفي وقت لاحق، روى المصور المصاب عبد خياط، في تصريح من داخل المستشفى، ما حدث معه، فقال: «كنا نصور على الحدود، وكان المصور علي شعبان يقود السيارة، وهو لم يقدر أن يخرج منها عندما تم إطلاق النار علينا، بينما خرجت أنا وحسين خريس، وزحفنا إلى الجل (قطعة أرض) الخلفي، والسيارة أصبحت مخردقة (مشوهة جراء الطلقات) كلها من الأمام». وأضاف: «عندما وصلنا شاهدنا الجنود السوريين وكان النهر بيننا وبينهم، ورأيناهم بادروا إلى إطلاق النار علينا من دون إنذار»، لافتا إلى أن «هناك لبنانيين أكدوا أن الأراضي لبنانية»، مشيرا إلى أن «الصليب الأحمر ومخابرات الجيش سحبوا القتيل وتم إطلاق النار عليهم أيضا». وختم بالقول: «إنهم يهود وليسوا سوريين».
أما المراسل حسين خريس فأوضح، في تصريح له من داخل المستشفى: «كنا نغطي الأحداث بالجانب اللبناني وتكلمنا مع الإخوة السوريين وأكملنا طريقنا ونحن لسنا عسكريين، وعلى الرغم من ذلك أطلقوا النار بزخم علينا وعلى السيارة». وتابع: «رأينا المصور علي شعبان يموت في السيارة ولم نقدر أن نسحبه، وبقينا 3 ساعات حتى استطاعت مخابرات الجيش اللبناني الوصول إلينا»، لافتا إلى أن «السيارة ليست عليها إشارة قناة (الجديد)»، داعيا الجيش إلى «جعل المنطقة عسكرية لأنه لم يتم إنذارنا بأنها منطقة خطرة ولم نُمنع من الدخول إلى هناك».
وفي تصريح آخر، قال خريس: «كنت أنا والفريق نقوم بالتصوير في المنطقة، وطُلب منا المغادرة من قِبَل الهجانة السورية، ولدى محاولتنا دخول السيارة أطلقوا نحونا طلقات رشاشة، فهربنا إثرها من السيارة التي علق في داخلها شعبان الذي تلقى طلقات نارية عدة في صدره». وأكد أن «الصليب الأحمر واستخبارات الجيش اللبناني وصلوا إلى المكان بعد 3 ساعات بسبب عدم وجود إرسال هاتفي في المنطقة، لكننا تلقينا المساعدة من أهالي وادي خالد».
وفور شيوع خبر الحادث، أبدى ناشطون آراءهم على مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، وطالبوا السلطات اللبنانية بأن «لا تكتفي بالاستنكار والشجب، بل أن تتخذ موقفا يرقى إلى مستوى دماء اللبنانيين الذين يُقتلون بهذه الطريقة». ورأى هؤلاء أن «ما حصل هو أحد أثمان سياسة النأي بالنفس التي تنتهجها هذه الحكومة».
كانت البلدات اللبنانية الواقعة قرب الحدود السورية عرضة للقذائف السورية، وآخرها قصف مدفعية الجيش السوري الأراضي اللبنانية في بلدة المشارفة بعد حصول اشتباك في منطقة وادي المولى بالقرب من المشارفة بين الجيش السوري النظامي ومجموعة مسلحة تردد أنها حاولت التسلل إلى الداخل السوري، وأعقب ذلك تعرض عدد من القرى اللبنانية في وادي خالد لقذائف هاون من الجانب السوري.
إلى ذلك، أعلنت مصادر لبنانية أن القوات السورية اختطفت أمس 5 لبنانيين هم رعاة ماشية في مشاريع القاع اللبنانية واقتادتهم إلى الداخل السوري، بينما أعلنت وكالة «سانا» السورية أن قوات حرس الحدود السورية تصدت لمحاولتي تسلل من لبنان، الأولى عند معبر حالات عند منطقة المشيرفة، والثانية عند معبر الناعورة، واشتبكت مع المتسللين، مما أسفر عن مقتل وجرح الكثير منهم.