المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى متى سيستمر "هولوكوست" حلب ؟!


عبدالناصر محمود
09-25-2016, 07:26 AM
إلى متى سيستمر "هولوكوست" حلب ؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

(د. زياد الشامي)
ـــــــــــــــــــــــ

23 / 12 / 1437 هـ
25 / 9 / 2016 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/CtCvrpHW8AEzE3c-thumb2.jpg





سؤال قد لا تكون له إجابة متوقعة على المدى المنظور على الأقل في ظل التواطؤ الدولي المفضوح على الثورة السورية عموما ومدينة حلب على وجه الخصوص , وغياب أي ردود أفعال قوية - أو حتى خجولة - من قبل كثير من الدول العربية والإسلامية تجاه ما يجري في حلب من إبادة منهجية للبشر والشجر والحجر .


"لا أحد يدرك حجم القصف الذي تعرضت له حلب المحاصرة منذ ليلة الخميس و حتى عصر الجمعة.... كثافة القصف ونوع السلاح وقوته التدميرية لم نشهدها من قبل" ... بهذه الكلمات القليلة والعبارات القصيرة لخّص الناشط السوري أحمد أبازيد المقيم في مدينة حلب ، الحال في القسم الشرقي من المدينة .


وقبل ذلك بيوم وصف الرجل حال المدينة في ظل القصف الروسي النصيري الهمجي في تغريدات له على تويتر قائلا : إنّ "الطيران الروسي يحرق حلب الآن، حرفياً".


وصف آخر لما يجري هناك في حلب جاء على لسان أحد الناجين حيث قال : "كان الصوت أقوى من الصاروخ، بحيث انهارت الجدران لوحدها"، بينما اعتبر "عمار السلمو" مدير الدفاع المدني في شرقي حلب أن الطائرات الروسية تحاول تعويض كل الأيام التي لم تسقط فيها قنابل خلال وقف إطلاق النار" مؤكدا : أن "ما يحدث الآن في حلب إبادة .


وضمن الأوصاف الأكثر دقة وشرحا لما يجري في حلب منذ أيام هو "الهولوكوست" , ذلك المصطلح الذي يعني الإبادة الجماعية الممنهجة , والذي ابتدعته الصهيونية العالمية واحتكرته لنفسها لابتزاز العالم من خلاله , بينما الوقائع على الأرض في كل من العراق وسورية وأراكان ...... وغيرها تؤكد أن الهولوكست الحقيقي هو ما يُمارس ضد أهل السنة في العالم بأسره تحت ستار ما يسمى "محاربة الإرهاب" .


ولأن هذا الوصف هو الأكثر تعبيرا عن واقع ما يجري في حلب منذ سنوات وحتى الآن , أطلق النشطاء من داخل الشهباء حملة أطلقوا عليها اسم "هولوكوست حلب" #HolocaustAleppo , لعلهم بذلك يلفتون نظر الرأي العام العالمي إلى ما يحدث في المدينة المحاصرة من "محرقة أسدية روسية"، هي في الحقيقة المحرقة الحقيقية المرئية التي لا يمكن إنكارها , تمام كما لا يمكن مقارنتها بالأكذوبة الصهيونية التي يسمونها "المحرقة النازية" .


لم تكن هذه هي المحرقة الأولى التي تتعرض لها حلب , كما لم يكن هذا هو الهولوكست الوحيد بحق أهالي وأطفال هذه المدينة , ومع ذلك لم يتحرك العالم المنافق لإيقاف هذا المأساة , ولم يتحرك ضميره الميت لمئات الصور والفيديوهات التي بثها الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي لمشاهد موت الأطفال والعائلات تحت الأنقاض وهم نيام .


أكثر من 100 شهيد حتى الآن هي حصيلة الهولوكست الروسي الأسدي على حلب , نبالإضافة لمئات الجرحى والمفقودين تحت الأنقاض , ناهيك عن الدمار الواسع الذي خلفته أكثر من 150 غارة على الأحياء التي تسيطر عليها فصائل الثورة السورية , والتي استخدمت فيها روسيا المجرمة قنابل ارتجاجية للمرة الأولى حسب ناشطين لهزيمة معنويات الأهالي ودفعهم لليأس والاستسلام .


هذا ما أكده نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي عبر تغريدة على "تويتر" أكدوا فيها أن "الحرق بكثافة غير معهودة من القصف الذي يزلزل عدداً كبيراً من الأحياء والبلدات دفعة واحدة، لا يسمح لأحد بالفرار، كل مكان يقصف، وعليك أيها الحلبيّ أن تموت أو تصاب باليأس" .


المثير للاشمئزاز والسخرية هو تصريحات المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم وزير الخارجية "كيري" , ففي الوقت الذي تنهال حمم القنابل الارتجاجية والعنقودية والفوسفورية الروسية على أهالي مدينة حلب , يتحدث الأخير عن "تقدم بسيط" حققته بلاده مع روسيا بشأن سبل وقف إطلاق النار في سورية !!!


والحقيقة أن من يتابع جولات لقاء ومباحثات "كيري ولافروف" بشأن الملف السوري , يدرك جيدا أن هدفها الرئيسي هو إجهاض الثورة السورية وإعادة تأهيل النظام النصيري , وأن همجية القصف على حلب تزامنا مع محادثات الأخيرين المزعومة ما هي إلا انتظارا لتركيع الثوار والحاضنة الشعبية وإجبارهما على الرضوخ لشروط التسوية الأمريكية الروسية .


وفي مقابل اجتماع وتوحد القوى العالمية الكبرى ضد الثورة السورية , لا يجد الغيور على دينه ودماء إخوانه في سورية الجريحة أي موقف موحد من الدول العربية والإسلامية إزاء الهولوكست الهستيري الذي يمارسه أعداء الإنسانية ضد الأبرياء في حلب , والذي لا يبدو أنه سيتوقف قريبا إن بقي الحال على ما هو عليه الآن .


ومن هنا فإن البعض يرى أن الوهن والضعف والتشرذم لم تعد وحدها السبب في صمت كثير من الدول العربية والإسلامية عما يجري في حلب من قصف روسي نصيري همجي لم يشهد له التاريخ مثيلا , بل ربما تكون هناك أسباب أخرى ليس أقلها عدم المبالاة أو تقديم المصالح على القيم والمبادئ , وليس منها ببعيد التواطؤ على الثورة السورية لإجهاضها بهدف عدم تكرارها في اماكن أخرى .


لا يعني ما سبق اليأس أو القنوط أو الاستسلام , وإنما يعني معرفة الحال وحجم المؤامرة التي تحاك ضد الثورة السورية عموما وحلب الصامدة على وجه التحديد , وما ينبغي أن يقابله ذلك من قبل : ثوار الداخل بالمسارعة إلى الوحدة والاجتماع , وداعمي الثورة السورية في الخارج بالمؤازرة والدعم المادي والمعنوي .




---------------------