المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خبير مصرفي دولي يحمل وكالات التقييم وقوع الشركات الخليجية الضخمة في فخ الانهيارات


Eng.Jordan
04-10-2012, 08:39 AM
جون ساندويك: الحاجة ماسة إلى استخدام قدرات حماية المدخرات من الانهيارات الكبيرة

http://aawsat.com/2012/04/10/images/islamicfinance1.671953.jpg
جون ساندويك - خبير إدارة الثروات الإسلامية



الرياض: فتح الرحمن يوسف
عزا خبير مصرفي في إدارة الثروات الإسلامية عدم قدرة بعض الشركات الخليجية التي تعمل في منتجات إسلامية على استدامة أعمالها لمدى طويل من الزمن، لضعف تلك الشركات إداريا، وعدم تمكنها من الإدارة المهنية والحرفية، والتي كان من شأنها أن ترسو بقدراتها نحو بر الصعود المستمر. وأوضح الخبير المصرفي جون ساندويك - خبير إدارة الثروات الإسلامية في جنيف بسويسرا - أن بعض الشركات الخليجية، التي تعتمد فقط على الاستحواذ على الموجودات، وليس على إدارتها وبيعها، سرعان ما تدرك أن الأعمال لا يمكن استدامتها على مدى زمني طويل، ما من شأنها التعرض لأزمة من أي نوع ولسبب أو لآخر، بإيقاف أعمالها بكاملها، بشكل مريع. وقال: «أعتقد أنه يجدر بنا إلى حد ما أن نشعر بالامتنان لأزمة الائتمان. فقد وضعت حدا، نأمل أنه حد نهائي دائم، إلى نوع غير قابل للاستدامة من الأعمال التي خلقت قيما مزيفة وتوقعات مزيفة. احتاج الأمر إلى كميات هائلة من الأموال من الجمهور، لصبها فيما كان دائما مجرد سوق متخصصة. ما يعني حاجتنا الماسة إلى استخدام قدرتنا التخيلية، وقدر من الحدس، لحماية مدخراتنا من الانهيارات الكبيرة».
وأضاف ساندويك أن الأنواع الأخرى من الأعمال الاستثمارية عانت من الأزمة، لكن لا يعود السبب لكونها لم تكن أعمالا سليمة، أو لأنها لم تكن تستحق صب المال فيها، وإنما عانت فقط لأن الجمهور الاستثماري ووسائل الإعلام والأجهزة التنظيمية كانت مغرمة إلى حد كبير بالأسهم الخاصة».
وزاد بأن البنوك الاستثمارية الإسلامية طورت وحورت السوق، ما أدى إلى تشويه حركة رأس المال من المدخرين إلى المستخدمين، مبينا أن التوسط المالي يفترض فيه أن يعمل على تخصيص رأس المال بكفاءة، حيث يتم بعض التوسط المالي للمستثمرين، من ذوي المخاطر المتدنية، وبعضها للمستثمرين الذين لا يمانعون في الاستثمارات ذات الخطورة الأعلى.
وأما فيما يتعلق ببيوت الأسهم الخاصة، مثل البنوك الاستثمارية الإسلامية التي انتشرت وتكاثرت في منطقة الخليج العربي من عام 2002 إلى عام 2007. فإن ساندويك يعتقد أنه لم يكن ينبغي لها أبدا أن تتلقى هذا القدر الكبير من رأس المال ومن الاهتمام.
ويعتقد أنه كان يجدر بهذه البيوت أن تظل دائما نطاقا متخصصا، من الأعمال في سوق متخصصة، مؤكدا أنها تلقت قدرا يفوق الحد من الاهتمام بشكل كبير لا تستحقه، مشيرا إلى أن هناك آثار هذا التشويه في المشهد المالي.
وحمل ساندويك وكالات التقييم الائتماني مسؤولية الانعكاسات السالبة، على منحها عددا من أكبر الأسماء في المصرفية الاستثمارية الإسلامية درجات ائتمانية عالية، دون إعطاء اعتبار كاف لقابليتها للاستدامة، في نماذجها العملية، التي تقوم عليها تلك الأسماء المصرفية.
وأكد أن وكالات التقييم كانت متهاونة تماما في إعطاء مرتبة ائتمانية عالية، في الوقت الذي كانت فيه بطيئة تماما، في إدراك أن الأعمال الكامنة غير قادرة على تكرار الأداء إلى ما لا نهاية.
وحذر ساندويك من أن تهب رياح التدمير الإبداعي بعنف، مبينا في نفس الوقت أن هذه الرياح نفسها لها تأثير منظف، وبالتالي يعتقد أنه سيكون لها انعكاسات إيجابية أيضا، متوقعا أن يحدث تنظيف لهذه الفوضى التي تشهدها المصرفية الاستثمارية الإسلامية، على حد زعمه.
ومع ذلك، تفاءل بأن يكون المستقبل أكثر إشراقا شريطة أن يكون هناك اهتمام بمزيد من التخصيص العقلاني لرأس المال في صناعة المصرفية الإسلامية، مع مزيد من التركيز على تطوير نماذج أعمال تعتمد فقط على الدخل المتكرر، وليس على مقامرات عالية بأموال الناس الآخرين.
وقال: «هناك بعض الشركات الضخمة المعروفة في منطقة الخليج العربي، والتي تم منحها تقييما من فئة - أ سالب - عن إصدار صكوكها في الأعوام القليلة الماضية، فإذا بهذه الشركات تقع في فخ استخدام هذا التقييم المتميز للمستوى الائتماني لصكوكها، في سبيل اقتراض مزيد ومزيد من الأموال من كل جهة تستطيع العثور عليها».
ويرى أن هذا النهج، الذي ترتب عليه أنه لم يكن هناك من يراقب كمية إجمالي المبالغ التي استدانتها تلك الشركات، أدى في نهاية المطاف إلى انتفاخ هذه الشركات بالديون، إلى درجة أنها لم تعد قادرة على العيش، فحدث إعسار هائل نتيجة لذلك.
وبالتالي فإن مثل هذه الشركات الخليجية وغيرها من الشركات المثيلة، والتي تستخدم تقييمها الائتماني العالي لاقتراض مزيد من مليارات الدولارات، تؤول إلى السقوط وفقدان العملاء.
وتبقى هنا المسؤولية قائمة على وكالات التقييم، في الوقت الذي تتسم فيه بالبطء في اكتشاف الحجم الحقيقي للدين، الذي اقترضته هذه الشركات في المنطقة، وحينئذ لا يفيد كشف النقاب عن المدى الفعلي للديون، وذلك لأنه يأتي بعد فوات الأوان بالنسبة لكثير من أصحاب السندات. ولكن مع ذلك، لم يعف ساندويك الشركات من مغبة اعتمادها على وضعها التأميني فقط، في ظل جهلها وعدم حرفيتها في التعاطي مع الإقراض وإدارتها بالمهارة، والتي تجعلها متوازنة في كل الحالات، سواء في حالة غمرة القيم أو الأرباح المرتفعة.
واختتم ساندويك حديثه بأهمية الاعتماد على كادر إداري ماهر، ومؤهل ومدرب، يعرف كيف يدير أزماته وأعماله وأرباحه، وقال: «إننا لا نستطيع الاعتماد على وكالات التقييم وحدها، لتخبرنا عن أوضاع الشركات المقترضة، ولكن نحن بحاجة ماسة إلى استخدام قدرتنا التخيلية وقدر من الحدس لحماية مدخراتنا من الانهيارات الكبيرة».