المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على من أخطا في تفسير التثليث


عبدالناصر محمود
09-28-2016, 08:04 AM
الرد على من أخطا في تفسير التثليث
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

(د. خالد السبت)
ـــــــــــــــــــــــ

26 / 12 / 1437 هــ
28 / 9 / 2016 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

https://alta3b.files.wordpress.com/2011/06/christian_faith.jpg







السؤال :
ــــــــــــــ

يقولُ أحد العلماء في مناقشةِ النصارى: "جاءَتْ في سورةِ الإخلاصِ الردودُ على النحلِ والمذاهبِ التي بعضُها يقول: الأب والابن والروح القدس – هؤلاء ثلاثة – إلهٌ واحدٌ .. فـ "الله" ما مدلولُه ؟ .. هوَ الله واحد : صحيح. لكن مكونٌ كيفَ؟ .. من أقانيم. ما الأقانيم؟ الأب والابن والروح القدس. فتجمّعت هذهِ وأصبحت "الله" . إذن فهو منْ ناحيةِ ذلكَ "واحد". هم قالوا: "واحد". نقول: نعم، لكن ليسَ " أحد".. لماذا ؟.. لأنّهُ ما دامَ الأب والابن والــروح القدس أُجمِعوا وعملوا لنا "معجنة"، وطلعوا لنا "الله" ، فيكون ليس "أحد" . يبقى إذنْ وقعوا تلكَ الوقعة.. لماذا ؟ .. لأنهم خرجوا عنْ نطاقِ الأحديّةِ، وإنْ لم يخرجوا عنْ نطاقِ "الواحديّة"..

فهذا العالم في القول السابق يقرُّ ويعترفُ بكلِّ وضوحٍ وجلاءٍ أنَّ القولَ بالتثليث لا يخرجُ النصارى عن نطاق الواحديّةِ.
فهل نوافقُهُ عليهِما، أيْ هلْ نوافقُ أنَّ النصارى بهذا التثليثِ لمْ يخرجوا عنِ الواحديّةِ؟
ما الحكمُ في الذي يقولُ بهما ؟
ما الحكمُ في الذي يؤمنُ بهما؟
هلْ قالَ بمثلِهما أحدٌ منْ علماءِ المسلمينَ؟
أليسَ السكوتُ عنهما إثماً كبيراً وخطئاً عظيماً؟
أليسَ منْ واجبِ كلِّ مسلمٍ أنْ يتبرّأَ من هذه الأقوالِ؟
وجزاكم الله خيرا.


الجواب
====

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن هذا الكلام الذي نقله السائل قد تضمن عدة مغالطات، ويمكن أن أُلخِّص ذلك مع الجواب عليها في ثلاثة أمور:

الأول: إقرار النصارى على أن المُركَّب من هذه الأقانيم الثلاثة - أو غير ذلك مما يُعبرون به – إله واحد. وهذا من أبطل الباطل، ولا يمكن للعقل أن يتصوره، فالثلاثة لا تكون واحداً بحال من الأحوال؛ ولذا فإن النصارى أنفسهم اضطربوا في تفسير ذلك غاية الاضطراب وتباينت أقوالهم، وكفَّرت كل طائفة الطائفة الأخرى التي خالفتها، وقد ذكر بعض العلماء أن دعوى النصارى هذه تُعد عاراً في جبين البشر حيث وُجد منهم من بلغ به فساد الإدراك والتصور إلى قبول هذه المغالطة.

الثاني: ما زعمه من أنهم لم يخرجوا من نطاق الواحدية باطل، وهو مخالف للقرآن وذلك أن الله تعالى رد على النصارى بقوله: "وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ" (النساء: من الآية171)، وقال: "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ" (المائدة: من الآية73)، وقال: "اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ" (التوبة:31)، فهذه الآيات في الرد على شركهم وتثليثهم مصرحة بشركهم من جهة، وكان الرد بتقرير أن الله واحد، الأمر الذي يدل على أنهم لم يحققوا الوحدانية كما زعم من نُسب إليه ما تضمنه السؤال.

ومما يدل على ذلك من السنة حديث معاذ رضي الله عنه حينما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، وأعلمه أنه يأتي قوماً أهل كتاب، وخاطبه بقوله: "فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى" رواه البخاري.

ومعنى الواحد: الفرد الذي لا شريك له، وقيل: الذي لا قسيم لذاته ولا شبيه له ولا شريك. وأما الأحد فقد فسره بعض أهل العلم بالذي لا شبيه له ولا نظير، وفسره بعضهم بالفرد.
وعلى فرض أيٍ من هذه المعاني فإن ذلك كله يجلي ما وقع فيه قائل العبارات السابقة التي ورد السؤال عنها. الثالث: قوله "لأنه ما دام الأب والابن والروح القدس أجمعوا وعملوا لنا معجنة وطلعوا لنا (الله).. إلخ.

فهذا التعبير لا يليق عندما يكون الكلام عن الذات الإلهية، بل الواجب الاحتراز في العبارة، واختيار الألفاظ اللائقة التي تنبئ عن تعظيم المعبود جل جلاله وتقدست أسماؤه.
هذه خلاصة في بيان ما تضمنه ذلك الكلام من الانحرافات، ولم أراجعه في شيء من كتب من نُسب إليه ولا من دروسه المسجلة، وإنما قصدت بيان ما دخل في هذا الكلام المنقول من أخطاء، علما بأن كلامه في التفسير يتضمن انحرافات في العقيدة، حيث يقرر عقيدة الأشاعرة بصورة مطردة، وبأسلوب قريب من أفهام العامة، وهذا مكمن الخطر، وذلك أن هذه المواد المسجلة ينجذب كثير من الناس إلى سماعها وتُبث في بعض القنوات والإذاعات، وينطلي عليهم ما في مضامينها من المزالق، فهي أشد ضرراً من الكتب التي تتضمن عقائد فاسدة لأن أكثر العامة لا يقرؤونها.

ولذلك لا أظن أن الذمة تبرأ بطبع هذه الدروس أو إذاعتها أو توزيعها.
ويمكن أن يُخرج منها مادة مهذبة يُحذف منها ما خالف عقيدة أهل السنة، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


---------------------------------------