المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أديب الإسلام .. والمسلمين


محمد خطاب
04-10-2012, 04:50 PM
الرافعي
أديب الإسلام .. والمسلمين
في صباح الاثنين 10 مايو ( أيار ) 1937 فقدت الأمة الإسلامية ركنا من أركان الأدب العربي وأديبا بليغا وكاتبا من الطبقة الأولي من كتاب العربية ، ذلك هو مصطفي صادق الرافعي رحمه الله .عاش رحمه الله في فترة قاسية علي الأمة العربية و الإسلامية كانت دعاوي التجديد ومحاولة سلخ الأمة عن هويتها علي أشدها ، فكان المدافع الأول عن العربية والإسلام ، وجاهد بقلمه ليعيد الجملة القرآنية إلي مكانتها ، وعاش ينبه الأمة إلي حقائق وجودها ومقومات أصالتها وانتمائها .
وهناك محاولات لطمس معالم هذه الشخصية الصادقة كما هو اسمه
نشأته وحياته :
الرافعي سوري الأصل .. مصري المولد ، إسلامي العقيدة والوطن ، ولد عام 1880 شهر يناير من أسرة عريقة ، يتصل نسبه بعمر بن الخطاب رضي الله عنه .
كان والده قاضيا شرعيا بمحكمة طنطا التي قضي فيها الرافعي معظم حياته والتي عين بها عام 1899 إلي أن وافاه الأجل .
كان والده الشيخ عبد الرزاق الرافعي ورعا شديد في الحق صلب الدين استمد كاتبنا الرافعي هذه الصفات من والده وتابعه عليها وهو ما كان ظاهرا في نقده ودفاعه عن الدين واللغة .
أصيب الرافعي بفقدان السمع باحدي أذنيه بعد مرض أصابه ، ثم انتقل الصمم إلي الاخري وهو لم يتعد الثلاثين من عمره .
بداية الرافعي الأدبية :
بدا الرافعي حياته الأدبية شاعرا وكان ينشر مقالاته وإشعاره في المجلات التي كانت تصدر آن ذاك فكان ديوانه الأول عام 1900 ثم تابع بعده الجزء الثاني والثالث ليدخل باب الشهرة الأدبية ويقوم الشيخ ناصيف اليازجي بتقريظه علي صفحات مجلة الضياء عام 1903 .
ثم كان ديوان الرافعي تحت اسم النظرات عام 1908 ليدخل بعد ذلك إلي الكتابات الأدبية سواء النقدية أو الإبداعية فكان كتابه ( تاريخ آداب العرب )، ( وإعجاز القران والبلاغة النبوية ) ،( كتاب المساكين ) .
ثم كانت كتبه الثلاث ( وسائل الأحزان ) و( السحاب الأحمر ) و ( أوراق الورد ) سابقة في النثر العربي .
ثم كان كتابه ( تحت راية القران ) ينتقد فيه طه حسين في كتابه الأدب الجاهلي وكتابه ( علي السفود ) الذي انتقد فيه العقاد وكان له أخيرا مجموعة مقالات رائعة هي ذروة عطائه جمعت في كتاب ( من وحي القلم ) .
ثقافة الرافعي :
نمي الرافعي ثقافته بعصاميته وقراءاته لكتب التراث والتي كانت أساسا لثقافته وعلومه التي لم تنقطع فكان كتابة ( تاريخ آداب العرب ) وهو في ثلاثة أجزاء من وحي ذاكرته وقد أشار الكاتب سعيد العريان إلي ذلك في مقدمته للرافعي حيث قال ( ..وهممت أن اسأل الرافعي ولكني لم افعل ، وهممت أن اعرف بنفسي فلم أبلغ ،ثم عزوت ذلك إلي ذاكرة الرافعي وسرعة حفظه ) إلي أن قال (.. فلما هم أن يؤلف كتابه أمدته الذاكرة بما وعت منها ، وكان مستحيلا عليه أن يجمعها لو لم تجتمع له من ذات نفسها ) .
وهكذا فقد وضع الرافعي القران الكريم والبلاغة النبوية في المنزلة الأولي والمرتبة العالية في ثقافته وفكره وكان حريصا علي أن يكون الأدب أصيلا محمي بتراث يحميه من أفكار دخيلة عليه ولذلك كانت معاركه مع طه حسين سعيد عقل وسلامه موسي وزكي مبارك وعبد الله عفيفي والعقاد ، فقد وقف لهم بالمرصاد وكانت له معهم معارك أدبية ومناظرات .
معارك الرافعي الادبية :
عاش الرافعي عصر أدعياء التجديد والتحديث فجادل وحاور وناظر رغم كونه يعيش بعيدا عن الأضواء في مدينة طنطا ، كان يكتب لان ضميره يحتم عليه ذلك بعيدا عن المغريات المادية ،وكانت ابرز معاركه مع طه حسين وخلالها أسس الرافعي منهجه النقدي من خلال ابرز كتبه النقدية ( تحت راية القران ) ، (وعلي السفود ) .
كان الرافعي عنيفا حديد اللسان ، وكان فيه حرص علي الدين واللغة وكان يؤمن ( بأنك لا تجد ذا دخيلة خبيثة لهذا الدين إلا وجدت له مثلها في اللغة ) . وكان بذلك ناقدا حاد اللسان يغار علي دينه ولغته غيرته علي عرضه ، يقول في مقدمة كتابه ( تحت راية القران ) موضحا منهجه ( إننا في هذا الكتاب إنما نعمل علي إسقاط فكرة خطرة ، إذا هي قامت اليوم بفلان الذي نعرفه فقد تكون غدا فيمن لا نعرفه ، ونحن نرد علي هذا وعلي هذا برد سواء ، لا جهلنا من نجهله بلطف منه ، ولا معرفتنا من نعرفه نبالغ فيه ) .
هو إذن منهج الرافعي في النقد لا محاباة في الدين والأصالة ، وكانت مقالاته في النقد تنشر في المجلات والجرائد أشهرها ( مقالة في الثريا عن شعراء العصر سنة 1905 ) .
وكان الرافعي ينتقد المعاني والألفاظ من ناحية مستوي تأليفها والابتكار فيها ، وينتقد التكرار القبيح في الألفاظ والمعاني كما كان ينقد اضطراب القوافي وثقل الألفاظ .
كان عنيفا علي طه حسين كما هو علي العقاد رغم كونه كان يسمو في نقده فهو بدون تجريح أو سباب فقال ( ليس النقد أن تأتي بألفاظ في مدح الكاتب والكتاب وما فيه .... بل تبدأ ببيان قيمة الكتاب وما فيه من صواب أو خطأ ثم تأخذ بعد ذلك تصف الكاتب بما ينتجه البحث حتى لا ينخدع القراء ) .
سمات أدب الرافعي :
نتبن من خلال كتابات الرافعي ان له سمات وملامح تميز بها أدبه
أولا : الأصالة الإسلامية :
في أدب الرافعي نلاحظ السمة الإسلامية وهي مرادفة له منذ نشأته وخلال حياته كلها ، فالروح الإسلامية مغروسة فيه حتي في منهجه النقدي ، وكان يبغي وجه ربه في كل ذلك وذلك لقوله لأبي ريّة في احدي رسائله وقد فاز بنشيد ( ربنا إياك ندعو ): ( ..فاني اعلق أملا كبيرا علي غرس هذه المعاني في نفوس النشء المسلم ) فالرجل لم يكتب لشهرة او لمال ولا لمنصب وإنما كان الإسلام دافعه الأول وموجهه .
ثانيا : أصالة المعاني والألفاظ :
إن القارئ لأدب الرافعي يشعر انه يعيش مع كاتب يعيش عصر الجاحظ وبديع الزمان ، ولم أجد أحدا قارب فنه وأسلوبه ولغته من معاصريه فهو صاحب فن متميز في المقالة والأدب .
حتى أن العقاد قال فيه ( انه انه ليتفق لهذا الكاتب من أساليب ما لا يتفق مثله لكاتب من كتاب العربية في صدر أيامها ) .
ثالثا : القوة في الحق :
لم تمنع قولة العقاد فيه من نقده نقدا حادا مريرا حرصا منه علي فكرته ، كما أننا لم نجد في كتاباته مداهنة لأحد أو محاباة ، ولم يكن يخاف أحدا أو ينتظر عطاء من احد .
ورغم كون عبد الله عفيفي كان شاعر الملك إلا انه لم يسلم من نقد الرافعي وكذلك العقاد الذي كان كاتب الوفد الأول الذي كان بيده في فترة ما السلطة والقوة .
أليس من حق هذا الرجل أن ندرس كتبه ونعلي من شانه ، وان نضعه عاليا بين معاصريه مثل طه حسين والعقاد وغيرهم من الإعلام .
ونساءل لماذا يغيب الرجل عن ساحة الأدباء والنقاد الكبار الذين خدموا الإسلام بكل إخلاص ودافعوا عن الدين واللغة ضد دعاة التغريب ؟
ما هي المصلحة في ذلك ولمن ؟
أليس من حسن الوفاء لهذا الرجل أن نشيد بأدبه ونظهره وأدبه لشبابنا ليعرفوا له حقه من باب البر والوفاء ويكون له منا حسن الدعاء .
محمد خطاب سويدان

Eng.Jordan
04-10-2012, 06:32 PM
أليس من حق هذا الرجل أن ندرس كتبه ونعلي من شانه ، وان نضعه عاليا بين معاصريه مثل طه حسين والعقاد وغيرهم من الإعلام .
ونساءل لماذا يغيب الرجل عن ساحة الأدباء والنقاد الكبار الذين خدموا الإسلام (http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=3919) بكل إخلاص ودافعوا عن الدين واللغة ضد دعاة التغريب ؟
ما هي المصلحة في ذلك ولمن ؟
أليس من حسن الوفاء لهذا الرجل أن نشيد بأدبه ونظهره وأدبه لشبابنا ليعرفوا له حقه من باب البر والوفاء ويكون له منا حسن الدعاء .السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أستاذي الفاضل ..

في زمن الأراب آيدول .........لا مكان لأمثال الرافعي

جيل كامل تمت برمجته لانتظار أبطال جدد .. كبار ...مهمين.. نماذج لمثل أعلى للشعوب!!

هذا هو مستقبل العرب الثقافي

وصلنا إلى مستوى من الإسفاف ..حيث لا مكان لأمثال الرافعي والطنطاوي وأمثالهم


احترامي وتقديري لك