المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأثير الدين على الانتخابات الرئاسية الأمريكية


عبدالناصر محمود
10-02-2016, 07:41 AM
تأثير الدين على الانتخابات الرئاسية الأمريكية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

(أحمد أبو دقة)
ــــــــــــــــــــــ

غرة المحرم 1438 هــ
2 / 10 / 2016 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/801102016125800.png





كان التقليد السائد في السياسة الأمريكية منذ فترة طويلة: أن شخصاً لا دينياً لا يمكن أن يتم انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية. وبحسب استطلاع نشره معهد "بيو" للدراسات وشارك فيه 2876 شخصاً من 50 ولاية أمريكية، فإن معظم الأمريكيين لديهم إيمان بأن أي رئيس للبلاد يجب أن يكون لديه قناعات دينية قوية. ويقول المعهد: إن 51% من الأمريكيين لديهم إجماع بأنهم لن يصوتوا لشخص لا يؤمن بالله، بينما يقول فقط 6% أنهم سيصوتون لشخص غير مؤمن. رغم ذلك فإن المرشح الجمهوري دونالد ترامب ينظر إليه من قبل نسبة كبيرة من الناخبين على أنه شخص غير ديني، لكنه يحظى بتأييد عدد كبير منهم. كذلك الأمر مشابه بالنسبة لمرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون التي يرى 43% من الأمريكيين أنها غير متدينة، وهذه النسبة زادت بشكل كبير عمَّا كانت عليه في عام 2007 حينما كانت تطمح للترشح لأول مرة.

وتوضح الدراسة أن قضية الدين لدى مرشحي الانتخابات الرئاسية هي أبرز القضايا الشائكة في هذا الملف؛ فعلى سبيل المثال يقول ثلثا الجمهوريين إنه من المهم أن نتشارك مع الرئيس القادم المعتقدات الدينية، وتشير الأرقام التي نشرها المعهد إلى أن 27% من البالغين في الولايات المتحدة يعتبرون أنه من المهم جداً أن يكون الرئيس الأمريكي لديه قناعات دينية. بينما يرى ثلثا البالغين أن المعتقدات الدينية مهمة "إلى حد ما" بالنسبة للرئيس القادم. وتُظهر الدراسة أن تحفُّظَ الناخب الأمريكي على التصويت لشخص لا ديني قد تراجع مع مرور الوقت.

وتظهر الدراسة أن البروتستانت الإنجيليين البيض - سواءٌ جمهوريين أو ديمقراطيين أو مستقلين - يعتبرون دونالد ترامب مرشحاً جيداً للإنجيليين الذين هم أبرز مجموعات الناخبين تأثيراً. على الجانب الآخر وفي الحزب الديمقراطي، المرشحة هيلاري كلينتون تحظى بقبول واسع من قبل البروتستانت السود والناخبين غير المنتمين دينياً، وبحسب الدراسة فإن 62% من البروتستانت السود يعتقدون أن هيلاري كيلنتون ستكون "جيدة". ويعتقد غالبية الأمريكيين أن التخلي عن الدين هو تخلٍّ عن نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية، كما يعتقد نصف البالغين أن انخفاض التدين له تأثير سيئ على المجتمع الأمريكي. ويعتبر ثلثا المؤيدين للحزب الديمقراطي أن هيلاري كلينتون "متدينة" بينما يرى ثلثا الجمهوريين أنها "غير متدينة". يعتقد نصف الأمريكيين أن 51% من مؤيدي الحزب الجمهوري هم من المحافظين، بينما 44% من مؤيدي الحزب الديمقراطي هم من الليبراليين.
%26 من البالغين يقولون بأنهم لن يصوتوا لمرشح "مثلي" بينما 4% فقط أظهروا استعدادهم للتصويت له، بينما يقول 69% من المستطلَعة آرائهم إن الأمر لن يؤثر على اختيارهم.

نصف الأمريكيين يقولون إنهم سيكونون أكثر دعماً لمرشح من ذوي الخبرة العسكرية في حين أن عدداً قليلاً جداً بلغ 4% من شأنه أن يكون أقل دعماً لمرشحٍ لديه خبرة عسكرية.
يقول 42% من الأمريكيين إنهم لن يدعموا مرشحاً للرئاسة يعتنق الإسلام، وخصوصاً المؤيدين للحزب الجمهوري والبروتستانت الإنجيليين البيض الذين يحملون مواقفَ سلبيةً تجاه المسلمين، وبحسب معهد "بيو" فإن من 62% إلى 65% من هاتين المجموعتين ترفض التصويت لمرشح مسلم.

على رغم من أن ميت رومني المنتمي للمرمون قد حظي بدعم كبير من الإنجيليين خلال الانتخابات التي جرت عام 2012، إلا أنه في هذه الانتخابات رفضت كثير من الجماعات الدينية دعم مرشح مرموني.

%55 من الكاثوليك يعتقدون أنه يجب أن يشاركهم الرئيس معتقداتهم الدينية، كذلك فإن 42% يرون أن الحزب الجمهوري لديه قناعات دينية، بينما يعتقد 30% أن الحزب الديمقراطي لديه ميول دينية. 60% من البروتستانت السود يعتبرون إدارة الرئيس الحالي باراك أوباما متدينة، بينما يرى 39% من غير المنتسبين دينياً أن إدارة أوباما متدينة، ويعتقد 40% من الكاثوليك أن أوباما متدين. وتؤكد الدراسة أن 68% من الأمريكيين يعتقدون أن الدين يفقد تأثيره على الحياة الأمريكية.

ورغم أهمية تلك الأرقام التي عرضها معهد "بيو" المتخصص في دراسات الدين والحياة ودورها في ترجيح كفة أحد المرشحين خلال النتيجة النهائية للانتخابات التي تتنافس فيها وزيرة الخارجية السابقة ومرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون التي حددت برنامجها الانتخابي ضمن دائرة القضايا المحلية مثل التعليم والرعاية الصحية والبطالة، وبين رجل الأعمال دونالد ترامب الذي حاول إطراب مسامع الجميع في الولايات المتحدة باستثناء الأقليات، من خلال وعود بتعزيز سلطة الكنيسة وطرد المهاجرين وخصوصاً المسلمين، وبناء جدار يمنع التهريب من المكسيك والتصدي للبرنامج النووي الإيراني ودعم الكيان الصهيوني. إلا أن المجتمع الأمريكي يحاول عدم تكرار تجارب تجلب عليه المزيد من النكسات الاقتصادية والحروب، لذلك ستكون الفرصة كبيرة أمام الحزب الديمقراطي للاستمرار في برنامجه الحالي الذي كانت أبرزُ سماته رفضَ التورط في حروب جديدة خارج البلاد، بعكس ترامب الذي صنع له أعداءً من بينهم بابا الفاتيكان الذي قال معقباً على تصريحاته حول بناء جدار بين الولايات المتحدة والمكسيك: "إنك لست مسيحياً".

[المصدر/مركز "بيو" للأبحاث]

------------------------------