المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفساد يجتاح مناطق الطاغية ومرتزقته


عبدالناصر محمود
10-04-2016, 07:42 AM
الفساد يجتاح مناطق الطاغية ومرتزقته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

(د. زياد الشامي)
ـــــــــــــــــــــــ

3 / 1 / 1438 هـ
4 / 10 / 2016 م
ــــــــــــــــــــــــــــ


http://www.almoslim.net/files/images/thumb/2201512224310-thumb2.jpg





بداية لا بد من التأكيد على أن الفساد في فترة هيمنة النصيرية على حكم الشام لم يكن وليد السنوات الخمس من عمر الثورة السورية المباركة فحسب , بل هو واقع ملموس ومشهور منذ أكثر من أربعين عاما , حيث حكم آل الأسد سورية بالحديد والنار , ونهبوا خيرات البلاد كما يفعل اللصوص و العصابات والمافيات , وألغوا أي دور لمؤسسات الدولة التشريعية أو التنفيذية أو القضائية أو الإعلامية التي من المفترض أن تدير شؤون البلاد والعباد في الدول الحديثة .....


ولعل أي سوري أو حتى زائر أقام في سورية - ولو لفترة وجيزة - يعلم تمام العلم هذه الحقيقة , وكيف لا وهو يدرك أن سلطة صف ضابط في الجيش أو المخابرات من الطائفة النصيرية تعلو سلطة رئيس الوزراء وحكومته وجميع وزرائه , وأن القضاء لا يستطيع حتى النظر في قضايا الفساد والجريمة التي يغرق بها آل الأسد ومرتزقته وأعوانه في البلاد منذ عقود .


ومن هنا فليس بمستغرب أو مفاجئ تلك الأخبار التي تتوالى عن اجتياح الفساد مناطق طاغية الشام في ظل الثورة , وانتشار المخدرات في العاصمة دمشق ومناطق الساحل السوري , حتى وصلت إلى أيدي الطلاب في المدارس والجامعات , و استمرار مرتزقة الطاغية من الضباط والجنود في ممارسة الفاحشة والنهب والسرقة والرشوة ...... كل ذلك تحت سمع وبصر الطاغية وحكومته , بل وبتخطيط منه و رعاية ومباركة .


أولى معالم غياب القانون والنظام في مناطق الطاغية هو : انتشار القتل بشكل كبير دون محاسبة أو ملاحقة للجاني , وهو ما دفع البعض بإطلاق اسم "القتل الحر" على هذه الظاهرة , حيث يتم العثور بين الحين والآخر على جثة رجل أو امرأة دون أن يفتح أي تحقيق في الجريمة و دون أن تتم متابعة القضية من المخافر أو فروع الأمن الجنائي .


أما انتشار المخدرات في مناطق الطاغية فقد بات أمرا ملحوظا , وخصوصا في العاصمة دمشق التي تحولت الصيدليات في بعض مناطقها كــ "المزة وجرمانا والسيدة زينب" إلى نقاط معروفة للشباب المدمن ، حيث يقصدها هؤلاء للتزود بالحبوب المخدرة والحشيش .


وأكدت الكثير من الصفحات الموالية للطاغية انتشار تجارة المخدرات داخل مدن الساحل وأحيائها وخصوصا "اللاذقية وطرطوس والقرى التابعة لهما" , حيث يؤكد سيل التعليقات على هذه الصفحات أن تجار المخدرات معروفون , ولكن لا سلطة تعلو فوق سلطتهم !!


وإذا انتقلنا إلى ظاهرة النهب والسرقة التي يمارسها مرتزقة الطاغية والمليشيات الصفوية في سورية عموما قبل الثورة وأثناءها ....فحدث ولا حرج , فما من بلدة أو مدينة يهجرها أهلها بسبب ظروف الحرب ويسيطر عليها مرتزقة الطاغية إلا وتخلو بيوتها خلال ساعات من أثاثها وجميع ما فيها من مال ومتاع , ليباع لاحقا في أسواق مناطق الطاغية .


ويمكن إدراك حجم تضخم ظاهرة السرقة من قبل مرتزقة الطاغية بالتجول في ما يسمى "سوق السنة" في منطقة الزهراء والنزهة المواليتين , حيث تشتمل معروضاته على أثاث بيوت 15 حيا من أحياء أهل السنة بحمص , و بالاستماع إلى مراسل مركز حمص الإعلامي الذي قال : " ما إن تذهب إلى هناك حتى تجد أثاث منزلك معروضا للبيع فتشتريه وتدفع ثمنه ولا تستطيع التفوه بأي كلمة".


لم يقتصر فساد مرتزقة الطاغية على مناطق أهل السنة وأهلها فحسب , بل وصل الفساد إلى عقر عصابات الطاغية , حيث قامت مجموعة تطلق على نفسها "الفهود السرية" الأمنية والنشطة في مجال الاستخبارات التي تستهدف النظام النصيري بــ تسجيل مصور لمجموعة من المتطوعات في "اللواء 130" الذي شكلته روسيا ليكون ذراعها العسكرية على الأرض , يشتكين فيه فساد ضباط الطاغية , حيث تقول إحداهن مخاطبة الضباط الروس في قاعدة حميميم باللاذقية، لإنقاذهن من تصرفات الضباط السوريين : "تركنا أبناءنا وحياتنا المدنية من أجل الخدمة العسكرية وليس من أجل العمل في الدعارة".


وهاجمت الفتيات قادة النظام النصيري وضباطه في الأركان والجيش وفي اللواء , واتهموهم صراحة بالقيام بعمليات ابتزاز جنسي وانتهاكات ومضايقات لمتطوعات اللواء، مقابل حصولهن على إجازات أو عطلة لحاجات الأمومة وغيرها , ويكفي أن إحداهن قالت في التسجيل : "إن اللواء 130- مشاة محمول طوعي" منخور بالفساد الأخلاقي ضباطا وعناصر ، وتشبهه بالملهى الليلي ..... ناهيك عن الفساد المالي من خلال سرقة الضباط المساعدات والحصص الغذائية التي تصرف للمتطوعات فيه.... حسب قولها .


اللافت في هذا التسجيل أنه يعتبر ردا مفحما لمحاولات الطاغية المتكررة اتهام ثوار سورية - دون أي دليل - بالفساد الأخلاقي من خلال أكذوبة ما يسمى "جهاد النكاح" , في الوقت الذي يغرق فيه ضباط هلواكو العصر بهذا النوع من الفساد منذ عقود , ولعل ما جاء في التسجيل المصور لا يقاس بحقيقة ما يحدث في الواقع بمعسكراته وألويته .


لم يكن تكتم إعلام الطاغية عن جميع ما سبق من مظاهر الفساد السبب الوحيد الذي يؤكد تورط نظامه في منظومة الفساد حتى أخمص قدميه , بل هناك الكثير من الأدلة والبراهين التي تثبت هذا الأمر وتوثقه , لعل أهمها مراسيم العفو التي صدرت تباعا من الطاغية خلال سنوات الثورة السورية , والتي لم يخرج بسببها من السجون إلا القتلة والمجرمون وأصحاب السوابق وتجار المخدرات ... بينما لم يخرج سجين سياسي واحد او ثائر أو حتى متظاهر أو غير موال للطاغية.


كما أن إطلاق الطاغية يد شبيحته في نفوس وأموال وأعراض مناوئيه من الثوار يخفف عنه عبء تأمين ما يلزم هؤلاء المرتزقة من مال للاستمرار في القتال معه , ناهيك عن توريطهم في جرائم السرقة والقتل والفاحشة ليصبح قتالهم حينها دفاعا عن أنفسهم قبل أن يكون دفاعا عن حكم الطاغية .


أمر آخر يؤكد أن للطاغية مصلحة في انتشار مظاهر الجريمة والفساد في سورية بعد اندلاع الثورة ضده , ألا وهي دفع الناس دفعا للاختيار بين القبول باستمرار تسلط عائلته وطائفته النصيرية على حكم الشام مع ما في ذلك من بغي وظلم وفساد , وبين إطلاق يد المجرمين وأصحاب السوابق ليعيثوا بالبلاد فسادا وإفسادا .




------------------------------------

عبدو خليفة
10-04-2016, 09:43 AM
وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206 ( سورة البقرة.